محامي في الأردن للمقيمين في أمريكا وكندا: الوكالة والتبليغ والوثائق حين تُدار المسألة من الخارج
من يقيم في الولايات المتحدة أو كندا وتنتظره في الأردن تركة لم تُقسم، أو أرض يريد بيعها، أو زواج لم يُوثَّق، أو دعوى رُفعت عليه، لا يستطيع في الغالب أن يترك عمله ويسافر ليتابعها بنفسه، والخطأ الذي يقع من بعيد قلّما يُكتشف قبل أن يصبح نهائياً. فمسائل الأسرة والميراث للمسلمين يحكمها قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019 أمام المحاكم الشرعية، والتصرف بالعقار يحكمه قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 وتجري معاملاته في دائرة الأراضي والمساحة. ويمكن لكثير من هذه المسائل أن تمضي دون سفر، لكن من خلال شخص له صفة قانونية في الأردن، يحمل وكالة صيغت لغايتها بدقة، ويتابع التبليغات والجلسات والدوائر في مواعيدها. ولهذا فإن أول ما يحتاجه المقيم في أمريكا أو كندا محامٍ في الأردن يدرس الملف قبل أن يُوقَّع أي نص أو تُرسل أي وثيقة.
أولاً: ما الذي تغيّره الإقامة في الخارج
تبقى المسألة أمام المحاكم والدوائر الأردنية، لكن الإقامة في أمريكا أو كندا تغيّر من يتصرف باسم صاحب الشأن، وكيف يصل إليه خبر الدعوى، وهل تُقبل أوراقه الصادرة هناك. ولكل أمر منها خطأ مألوف يصعب تداركه لاحقاً.
وترتيب هذه الأمور ليس واحداً في كل ملف. فقد تكون الوكالة هي نقطة البدء في مسألة، ويكون فحص التبليغ أو أثر ورقة أجنبية هو نقطة البدء في مسألة أخرى، والمحامي هو من يحدد الترتيب بعد الاطلاع على المسألة والمرحلة التي بلغتها، لأن البدء بالخطوة الخطأ قد يكلّف وقتاً أو حقاً.
ولا تُخرج الإقامة في الخارج الأردنيَّ من ولاية المحاكم الشرعية الأردنية. فقانون أصول المحاكمات الشرعية رقم (31) لسنة 1959 يجعل المحاكم الشرعية في المملكة مختصة بنظر الدعاوى التي تُرفع من المواطن الأردني أو عليه، فيمكن أن تُقام عليه دعوى أسرة أو إرث في الأردن وهو في أمريكا أو كندا. وحمل الجنسية الأمريكية أو الكندية إلى جانب الأردنية لا يغيّر القانون الذي يُطبَّق عليه، إذ تنص المادة (26) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 على أن القانون الأردني هو الذي يجب تطبيقه على من تثبت له في وقت واحد الجنسية الأردنية وجنسية دولة أجنبية.
يتناول هذا المقال مسائل الأسرة والميراث التي تنظرها المحاكم الشرعية للمسلمين، أما مسائل الأسرة لغير المسلمين فتتبع مجالس الطوائف الدينية الخاصة بهم، ولا يتناولها هذا المقال.
ثانياً: التصرف بالوكالة من الخارج
حين يقيم صاحب الشأن في أمريكا أو كندا يتصرف عنه في الأردن وكيل يحمل وكالة، فيصير نص الوكالة هو الحد الفاصل بين ما يملك الوكيل فعله وما لا يملكه. ومتى وصلت الوكالة إلى يد الوكيل صار التصرف بيده، ولم يعد صاحب الحق البعيد قادراً على مراقبة كل خطوة. ولذلك يُصاغ نص الوكالة بحسب غايتها. وتحديد الجهة التي ستُستعمل الوكالة أمامها وحدود ما تجيزه للوكيل يختلف بحسب طبيعة المسألة ووقائعها، وهو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة.
ومن الأمور التي يدرسها المحامي قبل صياغة الوكالة شخص الوكيل نفسه، وهل له مصلحة في المسألة التي سيتصرف فيها، كأن يكون وارثاً شريكاً في التركة نفسها أو مهتماً بشراء العقار الذي سيبيعه. فمن يتصرف عن غيره في أمر يعنيه شخصياً قد لا يقف من المسألة الموقف الذي كان صاحب الحق سيقفه لو كان حاضراً.
ومن المسائل التي تغيب عن كثير من المقيمين في الخارج أن الوكالة لا تنتهي بسفر صاحبها ولا بمرور الوقت عليها وحده. فالقانون المدني يذكر من أسباب انتهائها إتمام العمل الموكل به، وانتهاء الأجل المحدد لها، ووفاة الموكل، ويجيز للموكل في المادة (863) أن يعزل وكيله متى أراد، ما لم يتعلق بالوكالة حق للغير أو تكن قد صدرت لصالح الوكيل. فالوكالة التي تُركت قبل سنوات بيد قريب ولم ينهها سبب من هذه الأسباب قد تبقى قائمة، وصاحبها في الخارج لا يرى ما يُجرى بها. أما أنواع الوكالات وما يترتب على كل نوع فيتناولها مقال الوكالة المدرج في الجدول أدناه.
ثالثاً: التبليغ والحكم حين يكون أحد الطرفين في الخارج
لا تتوقف الدعوى في الأردن لأن أحد أطرافها يقيم في أمريكا أو كندا. ففي الدعاوى أمام المحاكم النظامية ينظم قانون أصول المحاكمات المدنية رقم (24) لسنة 1988 في المادة (13) تبليغ الشخص المقيم في بلد أجنبي إذا كان موطنه فيه معروفاً، بالطرق الدبلوماسية أو من خلال شركة خاصة تُعتمد لهذه الغاية، مع مراعاة أحكام أي اتفاقية دولية، وتنص المادة (16) من القانون نفسه على أن البطلان يترتب على عدم مراعاة مواعيد التبليغ وإجراءاته وشروطه. أما الدعاوى الشرعية، كالطلاق والنفقة والإرث، فيحكم إجراءاتها قانون أصول المحاكمات الشرعية، وهو ينص على أنه إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه بعد تبليغه الموعد حسب الأصول، تقرر المحكمة سماع الدعوى والاستمرار في المحاكمة بحقه غيابياً بناءً على طلب المدعي، وللقانون نفسه أحكامه الخاصة في الطعن في الحكم الغيابي.
ويجيز هذا القانون لمن ليس له موطن في المملكة أن يتخذ موطناً مختاراً لغايات التبليغ، ولا يثبت هذا الموطن إلا بالكتابة، وإذا ألغاه صاحبه ولم يعلم خصمه بذلك جاز تبليغه بالنشر. فالموطن المختار يقرّب الأوراق القضائية من المقيم في الخارج، لكنه يحمّله أيضاً أثر كل تبليغ يصل إلى ذلك الموطن، ولذلك يدرس المحامي مع الموكل مسألة اتخاذه وما يترتب عليها في ملفه.
والخطر العملي واحد في الحالتين: قد تذهب الورقة القضائية إلى عنوان قديم أو تصل بصورة لا ينتبه إليها صاحبها، فتمضي الجلسات دون دفاع، ولا يعلم بالحكم إلا حين يبلغ مرحلة التنفيذ أو حين يعود إلى الأردن. ولذلك فإن أول ما يفحصه المحامي في ملف من صدر عليه حكم وهو في الخارج هو التبليغ نفسه وصحته وفق القانون الذي يحكم إجراءات المحكمة التي أصدرت الحكم، ثم يقدّر الطريق المتاح للطعن. وطرق الطعن مقيدة بمواعيد يحسبها المحامي من وقائع الملف، والتأخر في عرض الحكم عليه قد يُفقد صاحب الشأن طريقاً كان متاحاً له. فلا تتصرف بناءً على ورقة قضائية تصلك من الأردن، ولا تتجاهلها، قبل أن تعرضها على محامٍ.
رابعاً: ما يتولاه المحامي في الأردن للمقيمين في أمريكا وكندا، وحدود عمله
حين يقيم الموكل في الخارج يصبح المحامي في الأردن الطرف الذي يقف فعلياً أمام المحاكم والدوائر. ويتولى في هذه الملفات صياغة نص الوكالة بما يناسب الغاية والجهة التي ستُقدَّم إليها، ثم تمثيل الموكل أمام المحاكم والدوائر الأردنية بموجبها. ويقتصر عمله على القانون الأردني، فحكم الطلاق الأمريكي أو الوصية المكتوبة في كندا يدرسهما من جهة أثرهما في الأردن وحده، ولا يقدّم رأياً في قانون الولاية أو المقاطعة التي صدرا فيها.
وأول ما ينظر فيه المحامي حين يتسلم ملفاً من الخارج هو المرحلة التي بلغتها المسألة: هل رُفعت دعوى أو صدر حكم، وهل سُجّل تصرف في دائرة الأراضي والمساحة. ثم ينظر في الأوراق التي بيد صاحب الشأن في الخارج، وفي أي وكالة سابقة ما زالت قائمة في الأردن.
ملاحظة عملية: الوثائق الصادرة في أمريكا أو كندا تحتاج إلى تصديق قبل أن تقبلها الجهة الأردنية، ويتحقق المحامي من استيفائها في ضوء التعليمات النافذة وقت المعاملة. فهذه التعليمات تُحدَّث من وقت لآخر، وقد تختلف متطلبات الجهة الأردنية التي ستُقدَّم إليها الوثيقة عن متطلبات السفارة نفسها، والورقة التي تُرفض بعد وصولها قد تعني إعادة الطريق من بدايته. ولذلك تستحق كل وثيقة مراجعة الحالة قبل إرسالها، أو استشارة محامٍ مختص.
ومن أسباب صعوبة تدارك الخطأ أن القانون الأردني يحمي استقرار المعاملات العقارية المسجلة، فالتصرف الذي سُجّل في دائرة الأراضي والمساحة يصعب الرجوع عنه، ويتناول مقال بيع العقار المدرج في الجدول أدناه هذه المسألة.
خامساً: المسائل التي يواجهها المقيمون في أمريكا وكندا في الأردن
يجمع الجدول التالي المسائل التي يتناولها هذا الملف، والإطار الذي تُنظر فيه كل منها في الأردن، وموضع الخطر حين تُدار من الخارج، مع المقال الذي يتناولها بالتفصيل:
| المسألة | الإطار الذي تُنظر فيه في الأردن | موضع الخطر حين تُدار من الخارج | المقال |
|---|---|---|---|
| الوكالة | تعليمات البعثة الأردنية، ومتطلبات الجهة التي ستُستعمل الوكالة أمامها | وكالة أوسع من الغاية، أو صيغة لا تقبلها الجهة | الوكالة من أمريكا وكندا للاستعمال في الأردن |
| حصر الإرث وتقسيم التركة | قانون الأحوال الشخصية والمحاكم الشرعية، ثم دائرة الأراضي والمساحة إذا شملت التركة عقاراً | تخارج أو وكالة واسعة لأحد الورثة | حصر الإرث للورثة المقيمين في أمريكا وكندا |
| بيع العقار أو إدارته | قانون الملكية العقارية ودائرة الأراضي والمساحة | بيع يُسجَّل بالوكالة ويصعب نقضه | بيع العقار في الأردن من أمريكا وكندا |
| الطلاق والنفقة | قانون الأحوال الشخصية والمحاكم الشرعية | دعوى تمضي في غياب أحد الزوجين | الطلاق والنفقة مع زوج مقيم في أمريكا أو كندا |
| طلاق صدر في أمريكا أو كندا | قانون الأحوال الشخصية، والمسار الذي يحدده المحامي بحسب طبيعة الحكم الأجنبي | مدى الاعتداد بالطلاق الأجنبي في الأردن | تثبيت الطلاق الواقع في أمريكا أو كندا في الأردن |
| زواج عُقد في أمريكا أو كندا | قانون الأحوال الشخصية والمحاكم الشرعية | زواج لم يُوثَّق في الأردن | تسجيل الزواج المعقود في أمريكا أو كندا في الأردن |
| وصية كُتبت في أمريكا أو كندا | قانون الأحوال الشخصية في أحكام الوصية والميراث | مدى نفاذ الوصية الأجنبية على المال في الأردن | الوصية المكتوبة في أمريكا أو كندا والميراث في الأردن |
ويظهر الخطر في هذه المسائل عادة يوم تصل الورقة إلى الجهة الأردنية أو يوم يتصرف الوكيل، أي بعد أن يكون التوقيع قد تم. واختيار الإطار الصحيح لكل مسألة وحدود ما يُمنح للوكيل فيها تقديران يجريهما المحامي على وقائع كل ملف.
سادساً: أسئلة متكررة
هل يستطيع المحامي في الأردن متابعة الدعوى الشرعية دون أن يسافر الموكل؟
ينص قانون أصول المحاكمات الشرعية على أن كل ما يجوز للفرقاء عمله أو القيام به أمام المحكمة يجوز أن يعمله المحامي المعين بموجب وكالة منظمة حسب الأصول. ويتولى المحامي في مكتب العبويني صياغة نص الوكالة وتمثيل الموكل أمام المحاكم والدوائر الأردنية، أما ما إذا كانت مسألة بعينها تتطلب حضور الموكل شخصياً فيقدّره المحامي بعد دراسة الملف.
هل تغيّر الجنسية الأمريكية أو الكندية القانون الذي يُطبَّق على الأردني في الأردن؟
لا. تنص المادة (26) من القانون المدني على أن القانون الأردني هو الذي يجب تطبيقه على من تثبت له الجنسية الأردنية وجنسية دولة أجنبية في وقت واحد، والمحاكم الشرعية مختصة بنظر الدعاوى التي تُرفع من المواطن الأردني أو عليه.
هل تبقى وكالة قديمة أعطيتها لقريب قبل سفري صالحة؟
قد تبقى قائمة ما لم ينهها سبب من أسباب انتهاء الوكالة التي يحددها القانون المدني، أو يعزل الموكل وكيله وفق المادة (863) من القانون المدني ما لم يتعلق بها حق للغير. ويراجع المحامي وضع أي وكالة سابقة قبل تنظيم وكالة جديدة.
ماذا لو صدر عليّ حكم في الأردن وأنا مقيم في الخارج؟
يفحص المحامي أولاً كيف جرى التبليغ وهل صح وفق القانون الذي يحكم إجراءات المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو قانون أصول المحاكمات المدنية أمام المحاكم النظامية وقانون أصول المحاكمات الشرعية أمام المحاكم الشرعية. ثم يقدّر طريق الطعن المتاح بحسب نوع الحكم والمحكمة التي أصدرته، ولكل طريق مواعيده.
هل يقدّم المحامي في الأردن رأياً في القانون الأمريكي أو الكندي؟
لا. عمل مكتب العبويني مقصور على القانون الأردني، فيدرس الحكم أو الوصية الصادرة في أمريكا أو كندا من جهة أثرها أمام المحاكم والدوائر الأردنية فقط.
استشارة قانونية
إدارة مسألة قانونية في الأردن من أمريكا أو كندا تحتمل أخطاء يصعب تداركها، فمن جهة صاحب الحق قد تمنح وكالة واحدة أكثر مما أراد، ومن جهة من رُفعت عليه الدعوى قد يصدر الحكم في غيابه قبل أن يعلم به. وما يُسجَّل في دائرة الأراضي والمساحة أو يُحكم به أمام المحكمة الشرعية بناءً على ورقة صيغت على عجل لا يُعالَج بسهولة بعد ذلك. ويتولى المحامي في مكتب العبويني صياغة نص الوكالة وتمثيل الموكل أمام المحاكم والدوائر الأردنية، في حدود القانون الأردني وحده، وللحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الشرعية وحقوق الأسرة يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية عبر واتساب أو الهاتف أو البريد الإلكتروني، يومياً من الثامنة صباحاً حتى العاشرة مساءً بتوقيت عمّان.