بيع العقار في الأردن من أمريكا وكندا: الوكالة والتسجيل وحماية المالك الغائب
حين يجري بيع عقار في الأردن من أمريكا أو كندا، لا يحضر المالك البيع بنفسه في الغالب، فيتم كله بتوقيع وكيل أمام مديرية التسجيل، وقد لا يعلم المالك بتفاصيله إلا بعد أن يصبح المشتري مالكاً مسجلاً. ويحكم هذه المعاملات قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 وتعديلاته، الذي يجعل التسجيل في مديرية التسجيل شرطاً لصحة التصرف في العقارات الواقعة في المناطق التي تمت فيها التسوية، والقانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 الذي يرسم حدود سلطة الوكيل بالبيع. والبيع الذي يسجله وكيل يصعب الرجوع عنه بعد تسجيله، ولذلك تُبنى حماية المالك المقيم في الخارج قبل التوقيع، في الوكالة التي يمنحها وحدودها، وهي مسألة يدرسها محامٍ مختص قبل أن يوقّع المالك أي سند.
أولاً: التسجيل في مديرية التسجيل هو البيع، وما قبله لا ينقل الملكية
قد يتعامل المقيم في الخارج مع بيع العقار كما يتعامل مع بيع أي مال: اتفاق على الثمن، ثم عربون، ثم عقد يوقعه الطرفان. غير أن المادة (63) من قانون الملكية العقارية تقرر أن التصرفات والعقود وسائر المعاملات التي تجري على العقارات في المناطق التي تمت فيها التسوية لا تكون صحيحة إلا إذا سُجلت لدى مديرية التسجيل، وأن كل تصرف أو عقد يجري خلافاً لذلك يُعدّ باطلاً. فالعقد الذي يوقعه الوكيل مع مشترٍ في مكتب عقاري لا يجعل المشتري مالكاً، أما المعاملة التي تُسجل في المديرية فهي التي تنقل الملكية إليه.
ويضيف القانون إلى ذلك حجية السجل نفسه، إذ تنص المادة (9) على أن المحاكم والحكومة تعمل بمضامين سندات التسجيل الصادرة عن مديريات التسجيل بلا بينة، ولا يجوز إبطال أي من هذه السندات إلا وفق أحكام القانون. ومعنى ذلك أن ما يُسجل باسم المشتري يصبح هو الأصل في مواجهة المالك السابق وغيره.
وتتصل بهذا مسألة تخص المغتربين: تسجيل العقار باسم أخ أو قريب مقيم في الأردن «لتسهيل الأمور» على أن يبقى في الحقيقة ملكاً لصاحب المال. فالمادة (10) من القانون نفسه تنص على أن دعاوى وضع اليد والاسم المستعار (الصورية) لا تُسمع في العقارات المسجلة، فلا يملك صاحب المال أن يدّعي ملكية العقار بدعوى الاسم المستعار. وتقدير وضع عقار سُجل على هذا النحو، وما يبقى لصاحب المال من طرق قانونية، من أول ما يدرسه المحامي قبل أي خطوة.
ثانياً: ما يتغير في الوكالة حين يكون الغرض بيع عقار
حين يكون المالك في أمريكا أو كندا، تصبح الوكالة هي الأداة التي يمر بها البيع كله. وأنواع الوكالات، وصياغتها، والوكالة غير القابلة للعزل، وما يلزم لقبول وكالة منظمة في الخارج، مفصّلة في مقال الوكالة من أمريكا وكندا للاستعمال في الأردن. أما ما يخص البيع تحديداً فهو أن مديرية التسجيل تنفذ الوكالة بحدودها المكتوبة، إذ تنص أسس اعتماد الوكالات لدى دائرة الأراضي والمساحة على أن الوكالة يجب أن تُنفذ بجميع الشروط الواردة فيها، وبحدود القانون والنظام العام والآداب. فالقيد الذي يكتبه المالك تلتزم به المديرية، والقيد الذي لا يُكتب لا يُفترض.
وتحديد ما يُكتب في وكالة البيع، وما يُترك لتقدير الوكيل، يختلف بحسب العلاقة بالوكيل ومرحلة التفاوض مع المشتري، وهو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة قبل تنظيم الوكالة. كما أن الوثيقة المنظمة في أمريكا أو كندا تحتاج إلى تصديق قبل أن تقبلها أي جهة أردنية، ويتحقق المحامي من ذلك وفق التعليمات النافذة وقت استعمالها.
ثالثاً: حين يبيع الوكيل بأقل من القيمة أو لنفسه أو لأقاربه
ينظم القانون المدني سلطة الوكيل بالبيع في مسائل الثمن وشخص المشتري وقبض الثمن. فالمادة (852) تنص على أن الوكيل الموكل بالبيع بصورة مطلقة يبيع بالثمن المناسب، وأنه إذا عيّن له الموكل الثمن فليس له أن يبيع بأقل منه. وإذا وقع البيع بنقص دون إذن الموكل، فإن النص نفسه يمنح الموكل خيارات تختلف آثارها، ويقدّر المحامي أيها أنسب بحسب ما آل إليه العقار ومركز المشتري.
وتنص المادة (853) على أنه لا يجوز للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه ما وكّل ببيعه، وليس له أن يبيعه إلى أصوله أو فروعه أو زوجه أو لمن يجر التصرف معه مغنماً أو يدفع مغرماً إلا بثمن يزيد عن ثمن المثل، ويجوز البيع لهؤلاء بثمن المثل إذا كان الموكل قد فوّضه بالبيع لمن يشاء. فألفاظ التفويض في الوكالة هي التي تحدد إن كان للوكيل أن يبيع لأقاربه وبأي ثمن، وهي مما يدرسه المحامي في ضوء المادة (853).
أما الثمن، فتقرر المادة (855) أن للموكل حق قبض الثمن من المشتري وإن كان قبضه من حق الوكيل، وتنص أسس اعتماد الوكالات على أن الوكالات بالبيع يجوز اعتمادها ولو لم تتضمن نصاً على قبض الثمن. فالمال قد يمر بيد الوكيل في الأصل، وتُلزمه المادة (856) بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها. وحين يتصرف الوكيل في الثمن لنفسه قد يخرج النزاع من دائرة الحساب المدني إلى المسؤولية الجزائية، وتحديد هذا الحد يتوقف على وقائع كل ملف.
رابعاً: مخاطر يواجهها المالك المقيم في الخارج
يجمع الجدول التالي مخاطر تواجه المالك الغائب عن عقاره، والأساس القانوني لكل منها، وما يدرسه المحامي فيها:
| الخطر | الأساس القانوني | ما يدرسه المحامي |
|---|---|---|
| وكالة لا تقيّد البيع بحدود مكتوبة | أسس اعتماد الوكالات لدى دائرة الأراضي والمساحة | ما تسمح به الوكالة فعلاً، وأثر ذلك على البيع المنوي |
| بيع بأقل من القيمة | المادة (852) من القانون المدني | هل حددت الوكالة ثمناً، وما يتيحه النص للموكل بعد البيع |
| بيع الوكيل لنفسه أو لأقاربه | المادة (853) من القانون المدني | صلة المشتري بالوكيل، ونطاق التفويض في الوكالة |
| بقاء الثمن في يد الوكيل | المادتان (855) و(856) من القانون المدني | من قبض الثمن، والتزام الوكيل بتقديم الحساب |
| عقد بيع موقّع خارج مديرية التسجيل | المادة (63) من قانون الملكية العقارية | أثر العقد غير المسجل وما دُفع بموجبه |
| تسجيل العقار باسم قريب | المادتان (9) و(10) من قانون الملكية العقارية | ما يبقى لصاحب المال من طرق قانونية |
| بيع بوكالة مزورة أو بعد عزل الوكيل | المادة (13) من قانون الملكية العقارية | سلسلة المعاملات اللاحقة، وحسن نية المشتري، وما يتيحه القانون لحماية الحق أثناء الدعوى |
خامساً: البيع المطعون فيه بعد تسجيله: لماذا يصعب الرجوع
إذا سُجل البيع بوكالة مزورة، أو بعد عزل الوكيل، أو بتجاوز حدود الوكالة، فإن الطريق إلى استرداد العقار يمر بدعوى أمام المحكمة. وتمنح المادة (13) من قانون الملكية العقارية المحكمة، إذا ثبت لها بطلان التصرف أو معاملة التسجيل، أن تقرر مع مراعاة قواعد حسن النية واستقرار الملكيات العقارية أحد أمرين: إبطال التصرف والمعاملات التي بُنيت عليه وإعادة تسجيل الحق باسم صاحبه كلما كان ذلك ممكناً، أو إلزام المتسبب بالضرر بتعويض عادل وفق قيمة العقار وقت رفع الدعوى.
فقد ينتهي الملف بمبلغ نقدي بدل العقار نفسه، ومن الحالات التي قد تتجه فيها المحكمة إلى التعويض أن يكون العقار قد انتقل إلى مشترٍ ثانٍ حسن النية. ويتيح القانون طرقاً لحماية الحق أثناء نظر الدعوى يختار المحامي بينها بحسب وقائع الملف. ويعرض مقال بطلان المعاملات العقارية في القانون الأردني أسباب البطلان وسلطة المحكمة بين إعادة التسجيل والتعويض.
ومن جهة المالك الذي منح وكالة قبل سنوات ثم تغيرت علاقته بالوكيل، فإن السؤال العملي هو متى يُعتدّ بعزل الوكيل في مواجهة مديرية التسجيل والمشتري. ويدرس المحامي تاريخ الوكالة ونوعها والقانون الذي نُظمت في ظله، وطريقة توثيق العزل على نحو تعتدّ به الجهة التي ستنفذ الوكالة.
ملاحظة عملية: أحكام الوكالات في التصرفات العقارية تغيرت بنفاذ قانون الملكية العقارية لسنة 2019، وتنص المادة (15) منه على أن الوكالات المنظمة قبل العمل به تبقى سارية بمددها وأحكامها وفق القانون الذي نُظمت وسُجلت بمقتضاه. ولذلك يحدد المحامي القواعد التي تحكم كل وكالة بحسب تاريخ تنظيمها، ويراجع أسس الاعتماد المعمول بها لدى دائرة الأراضي والمساحة وقت التنفيذ. ولا توقّع على وكالة لبيع عقار، ولا على عزل وكالة سابقة، قبل مراجعة نصها أو استشارة محامٍ مختص.
وإلى جانب الدعوى المدنية، قد يفتح استعمال وكالة مزورة باب المسؤولية الجزائية عن التزوير واستعمال المزوّر، والتنسيق بين المسارين المدني والجزائي، وأيهما يسبق الآخر، تقدير يبنيه المحامي على وقائع الملف.
سادساً: المستأجر وبدل الإيجار والمالك غائب
ليس كل مالك مقيم في الخارج يريد البيع، فقد يؤجر العقار ويترك لقريب أمر تحصيل الإيجار. وهنا أيضاً تحدد صيغة الوكالة ما يملكه الوكيل في إدارة العقار والتعامل مع المستأجر، وهي من مسائل الوكالة التي يفصّلها مقال الوكالة من أمريكا وكندا المشار إليه أعلاه.
والمالك الذي يكتشف وهو في الخارج أن المستأجر توقف عن الدفع، أو أن العقار يشغله غير من استأجره، يحتاج إلى من يملك صفة التصرف أمام المحكمة في الأردن. ويدرس المحامي هنا عقد الإيجار ذاته وما يحكمه من أحكام قانون المالكين والمستأجرين، ويعرض مقال استرداد المأجور في القانون الأردني الأسباب التي يقوم عليها طلب الإخلاء.
سابعاً: أسئلة متكررة
هل يستطيع المالك المقيم في أمريكا أو كندا بيع عقاره في الأردن دون السفر؟
نعم، يجوز أن يتم البيع بوكيل يوقّع أمام مديرية التسجيل، بشرط أن تكون الوكالة مقبولة لدى دائرة الأراضي والمساحة. وفي المناطق التي تمت فيها التسوية لا يصح البيع إلا بتسجيله في المديرية وفق المادة (63) من قانون الملكية العقارية.
هل يجوز للوكيل أن يشتري العقار لنفسه؟
لا. تنص المادة (853) من القانون المدني على أنه لا يجوز للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه ما وكّل ببيعه، ولا يبيعه لأصوله أو فروعه أو زوجه إلا بثمن يزيد عن ثمن المثل، ويختلف هذا الحكم بحسب ألفاظ التفويض في الوكالة، وهي مما يدرسه المحامي.
هل يقبض الوكيل ثمن العقار المبيع؟
قد يقبضه، فالمادة (855) من القانون المدني تجعل قبض الثمن من حق الوكيل مع بقاء حق الموكل في قبضه من المشتري، وتُعتمد الوكالة بالبيع ولو لم تنص على قبض الثمن. ويلتزم الوكيل بتقديم الحساب عن تنفيذ الوكالة (المادة 856).
ما حكم عقد البيع الموقّع خارج مديرية التسجيل؟
في المناطق التي تمت فيها التسوية، تنص المادة (63) من قانون الملكية العقارية على أن العقد الذي لا يُسجل لدى مديرية التسجيل يُعدّ باطلاً، فلا تنتقل به الملكية. وأثر ما دُفع بموجبه من عربون أو ثمن مسألة مستقلة يقدرها المحامي.
هل يسترد المالك عقاره إذا بيع بوكالة مزورة؟
للمحكمة إذا ثبت بطلان التصرف أن تبطله وتعيد تسجيل العقار باسم صاحبه كلما كان ذلك ممكناً، أو أن تحكم بتعويض عادل وفق قيمة العقار وقت رفع الدعوى، مع مراعاة حسن النية واستقرار الملكيات (المادة 13). ولا يكون استرداد العقار نفسه مضموناً في كل حال.
استشارة قانونية
بيع عقار في الأردن والمالك مقيم في أمريكا أو كندا ملف دقيق على طرفيه: فمن جهة المالك يتوقف أمان ماله على نص وكالة يوقّعها بعيداً عن العقار وعن المشتري، ومن جهة الوكيل، قريباً كان أو غيره، يحمّله التوقيع مسؤولية مدنية إذا تجاوز حدود الوكالة، وقد تمتد إلى المسؤولية الجزائية إذا تصرف في المال لنفسه. ولأن البيع يكتمل بتسجيله، ولأن المحكمة قد تحكم بالتعويض بدل إعادة العقار في بعض الحالات، كأن يكون قد انتقل إلى مشترٍ حسن النية، فإن الخطأ في صياغة الوكالة أو في عزلها يصعب تداركه من الخارج. وللحصول على استشارة قانونية في القضايا الحقوقية، أو للاطلاع على جريمة إساءة الائتمان حين يتصرف الوكيل في المال لنفسه، وعلى ما يتغير في أي ملف قانوني حين يكون صاحبه خارج البلاد في مقال محامٍ في الأردن للمقيمين في أمريكا وكندا، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.