الوكالة من أمريكا وكندا للاستعمال في الأردن: أنواعها وصياغتها وأسباب رفضها
الوكالة التي يوقّعها المقيم في أمريكا أو كندا هي الأداة التي سيتصرف بها شخص آخر في الأردن باسمه: يبيع ويقبض ويخاصم ويوقّع، وقد يجري ذلك كله وصاحب المال لا يرى الأوراق التي تُوقَّع باسمه. وينظّم القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 أحكام الوكالة في المواد من (833) إلى (866)، ويضيف قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 وتعديلاته قيوداً خاصة بالوكالات المتعلقة بالعقار. وفي كل وكالة من أمريكا وكندا للأردن يحدد نوعها وصياغتها إن كانت الدائرة الأردنية ستقبلها، وإلى أي حد يملك الوكيل التصرف. ولهذا فإن مراجعة محامٍ أردني مختص لنص الوكالة قبل موعد السفارة تحمي الموكل من رحلة ضائعة، ومن تصرف يقع باسمه ولم يقصده.
أولاً: الوكالة في القانون المدني الأردني: شخص آخر يقوم مقام الموكل
تعرّف المادة (833) من القانون المدني الوكالة بأنها عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم. وتشترط المادة (834) لصحتها أن يكون الموكل مالكاً حق التصرف بنفسه فيما وكّل فيه، وألا يكون الوكيل ممنوعاً من التصرف فيما وُكّل به، وأن يكون الموكَّل به معلوماً وقابلاً للنيابة. وتجيز المادة (835) أن يكون التوكيل مطلقاً أو مقيداً، أو معلقاً على شرط، أو مضافاً إلى وقت مستقبل.
أما حدود سلطة الوكيل فتقررها المادة (840): للوكيل ولاية التصرف فيما يتناوله التوكيل دون أن يتجاوز حدوده، إلا فيما هو أكثر نفعاً للموكل. فالنص المكتوب هو حدود الوكالة: ما دخل فيه يملكه الوكيل، وما خرج منه لا يملكه. ولذلك يبدأ قرار المقيم في الخارج بتوكيل قريب أو محامٍ في الأردن من نص الوكالة: ما سيُكتب فيها وما سيُترك خارجها.
وتزداد أهمية هذه الحدود حين يكون الموكل بعيداً. فالموكل المقيم في عمّان يستطيع أن يراجع الدائرة بنفسه إذا أخطأ الوكيل، أما المقيم في نيويورك أو تورونتو فقد يعلم بالتصرف بعد أن يُسجَّل.
ثانياً: الوكالة العامة والخاصة والوكالة غير القابلة للعزل
تفرّق المادة (836) بين نوعين: الوكالة الخاصة، وهي التي تقتصر على أمر أو أمور معينة، فليس للوكيل فيها إلا مباشرة تلك الأمور وما يتصل بها من توابع ضرورية؛ والوكالة العامة، وهي التي تشمل كل أمر يقبل النيابة، فيجوز للوكيل فيها مباشرة المعاوضات والتصرفات، عدا التبرعات التي لا بد من التصريح بها. وبالمعنى نفسه تصف تعليمات السفارة الأردنية في واشنطن الوكالة العامة بأنها تمنح الوكيل حق التصرف الكامل في جميع أموال الموكل المنقولة وغير المنقولة داخل المملكة، كالبيع والرهن، والوكالة الخاصة بأنها توكيل في موضوع معين ومحدد كالبيع أو الشراء أو الإيجار أو التقاضي أو الزواج أو الطلاق.
وإلى جانب هذين النوعين تظهر الوكالة غير القابلة للعزل. فالأصل في المادة (863) أن للموكل أن يعزل وكيله متى أراد، إلا إذا تعلق بالوكالة حق للغير أو صدرت لصالح الوكيل، فلا يملك الموكل عندئذ أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه. وقد قيّد قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 هذه الوكالة في التصرفات الناقلة لملكية العقار، فلم تعد تُقيَّد في السجل العقاري بعد انتهاء مرحلة انتقالية حددها القانون، وتعامل دائرة الأراضي والمساحة ما يُنظَّم منها للتصرفات الناقلة للملكية والرهن بعد تلك المرحلة معاملة الوكالة العادية. كما تنص تعليمات السفارة الأردنية في أوتاوا على أنها لا تنظم الوكالة غير القابلة للعزل ولا تصدّقها.
يقارن الجدول التالي بين الأنواع الثلاثة كما يقررها القانون وتعليمات السفارتين:
| وجه المقارنة | الوكالة العامة | الوكالة الخاصة | الوكالة غير القابلة للعزل |
|---|---|---|---|
| ما تخوّله للوكيل | كل أمر يقبل النيابة، ومنه المعاوضات والتصرفات كالبيع والرهن (م836) | الأمور المعينة فيها وتوابعها الضرورية فقط (م836) | ما ورد فيها، مع حق تعلق بها للغير أو صدرت لصالح الوكيل (م863) |
| الاستعمال المعتاد لمن يقيم في الخارج | إدارة أموال الموكل في الأردن عموماً | عمل محدد: بيع عقار معين، أو قضية، أو زواج، أو طلاق، أو تخارج بين الورثة | ارتبطت تاريخياً بالتصرفات العقارية التي يتعلق بها حق للغير |
| التبرعات كالهبة | لا تدخل إلا بتصريح خاص في الوكالة (م836) | لا تدخل إلا إذا كانت هي الأمر المعين | بحسب نصها |
| عزل الوكيل | للموكل عزله متى أراد (م863) | للموكل عزله متى أراد (م863) | لا يُنهيها الموكل ولا يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه (م863) |
| الخطر الأبرز | سلطة واسعة على مال الموكل كله قد تتجاوز الغاية التي أُعطيت لها | نص ضيق قد يُسقط عملاً يحتاجه الوكيل، فتتوقف المعاملة | قيد على الموكل يصعب رفعه، ولم تعد تُقيَّد في السجل العقاري في التصرفات الناقلة للملكية (قانون الملكية العقارية) |
فالوكالة العامة أسهل في التنظيم وأخطر في الأثر، والوكالة الخاصة أضيق وتحتاج صياغة تتسع للغاية كلها دون زيادة. وأيّ النوعين يصلح لملف بعينه أمر يقدّره المحامي من طبيعة المعاملة والجهة التي ستُعرض عليها.
ثالثاً: الصياغة هي التي تحدد ما يملكه الوكيل
ألفاظ الوكالة هي التي تحسم ما يملكه الوكيل. فالمادة (837) تقرر أن الوكالة إذا جاءت بلفظ عام لم يقترن بما يوضح المقصود منه فلا تخوّل الوكيل إلا أعمال الإدارة والحفظ. والمادة (838) تجعل كل عمل خارج الإدارة والحفظ محتاجاً إلى توكيل خاص يحدد نوع العمل وما يستلزمه من تصرفات. وبحسب المادة (847) لا يملك الوكيل بالقبض الخصومة، ولا يملك الوكيل بالخصومة القبض، إلا بإذن خاص من الموكل. فالوكالة التي تخوّل قريباً رفع دعوى على مدين لا تخوّله بالضرورة قبض المبلغ المحكوم به. والمادة (843) تمنع الوكيل من توكيل غيره إلا إذا أذن له الموكل أو صرّح له بالعمل برأيه.
ونص الوكالة العامة المعتمد في سفارة واشنطن مثال عملي على ذلك، فهو يمنح الوكيل سلطة واسعة على أموال الموكل وحساباته ومعاملاته أمام الدوائر والمحاكم، ويمنحه حق توكيل غيره. غير أن هذا الإذن بتوكيل الغير لا يمتد، بحسب قواعد دائرة الأراضي والمساحة، إلى التصرفات الناقلة لملكية العقار ورهنه، وهي نقطة يدققها المحامي قبل أن يُعتمد على الوكالة في أي معاملة عقارية. ومن يعطي وكالة عامة لقريب لإنجاز معاملة واحدة يكون قد أعطاه في الحقيقة سلطة على ماله كله.
والسفارة لا تتحمل عن الموكل مسؤولية النص. فتعليمات السفارة في أوتاوا تنص على أنها لا تقدم أي مشورة قانونية، وتؤكد تعليمات السفارة في واشنطن أن على متلقي الخدمة أن يكون مدركاً تماماً لما يتضمنه النص القانوني للوكالة. فتحديد غاية الوكالة ونطاقها هو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة، ولهذا يصوغ المحامي نص الوكالة على قدر الغاية التي ستُعطى لها. وإذا كانت الوكالة لبيع عقار، فإن مخاطر البيع بالوكالة نفسها تُعرض في مقال بيع العقار في الأردن من أمريكا وكندا.
رابعاً: لماذا قد تُرفض وكالة نُظّمت في أمريكا أو كندا
تبدأ أسباب الرفض من حدود التصديق نفسه. فتنص تعليمات السفارة الأردنية في أوتاوا على أن تصديقها الوكالة لا يعني صحة الوثيقة الأصلية ولا صحة مضمونها، وأنها لا تصدّق أي وكالة تتعارض مع التشريعات الأردنية أو النظام العام أو الآداب. فختم السفارة يقتصر على توقيع الجهة الكندية التي صدّقت الوكالة وختمها، ولا يضمن أن تقبل الجهة الأردنية الوكالة لغايتها.
وتفرض السفارتان ودائرة الأراضي والمساحة على الوكالة شروطاً في الشكل واللغة والمضمون، فقد تُرفض وكالة نُظّمت وصُدّقت أصولاً لأن نصها لم يتضمن ما تطلبه الجهة التي ستُعرض عليها. ومن أمثلة ذلك أن الوكالة العامة لا تشمل الهبة إلا بتصريح (م836)، وأن اللفظ العام غير الموضح لا يخوّل الوكيل إلا أعمال الإدارة والحفظ (م837). ولهذا يدقق المحامي نص الوكالة على شروط الجهة التي ستُستعمل أمامها قبل التوقيع.
وقد تكون الوكالة انتهت قبل أن تُستعمل، فهي تنتهي بوفاة الموكل أو خروجه عن الأهلية إلا إذا تعلق بها حق الغير (م862)، فلا تبقى الوكالة التي يحتفظ بها قريب في الأردن صالحة بعد وفاة من أعطاها.
ملاحظة عملية: تشير تعليمات سفارة واشنطن إلى أن نص الوكالة الخاصة يمكن تأمينه من خلال محامٍ أو من الجهة التي ستُستعمل أمامها في الأردن، لأن النص يختلف باختلاف موضوع الوكالة ومتطلبات كل جهة. ولذلك يراجع المحامي التعليمات النافذة وقت التنظيم، ومتطلبات الدائرة التي ستُعرض عليها الوكالة، قبل التوقيع. وتستحق الوكالة المرتبطة بعقار أو بقضية مراجعة نصها، أو استشارة محامٍ مختص.
خامساً: تصديق الوكالة المنظمة في أمريكا أو كندا
تُنظَّم الوكالة إما في السفارة الأردنية نفسها، وإما لدى كاتب عدل محلي ثم تُصدَّق قبل أن تُعرض في الأردن. ففي الولايات المتحدة تُصدَّق الوكالة المنظمة لدى كاتب عدل محلي على مستوى الولاية ومن وزارة الخارجية الأمريكية، ثم تصدّقها السفارة الأردنية في واشنطن. وفي كندا تُنظَّم الوكالة لدى كاتب عدل كندي وتُصدَّق من وزارة الشؤون العالمية الكندية أو الجهة الإقليمية المختصة، ثم تصدّقها السفارة الأردنية في أوتاوا.
والأردن ليس طرفاً في اتفاقية لاهاي الخاصة بالأبوستيل، فلا يغني الأبوستيل الصادر في أي من البلدين وحده عن التصديق الذي تشترطه الجهة الأردنية، وهي نقطة يتحقق منها المحامي.
سادساً: عزل الوكالة وإساءة استعمالها
للموكل أن يعزل وكيله متى أراد ما لم يتعلق بالوكالة حق للغير أو تصدر لصالح الوكيل (م863). غير أن المادة (864) تُلزم الموكل بضمان الضرر الذي يلحق بالوكيل إذا عزله في وقت غير مناسب أو بغير مبرر مقبول. والعزل نفسه قد يحتاج وكالة، إذ تدرج تعليمات سفارة واشنطن «عزل الوكالات» ضمن غايات الوكالة الخاصة. وترتيب العزل وإبلاغه للجهات المعنية مسألة يقدّرها المحامي بحسب وقائع الملف.
أما إذا قبض الوكيل مالاً بموجب الوكالة ثم تصرف فيه على غير الغاية التي سُلّم لأجلها، فقد يخرج النزاع من الإطار المدني إلى جريمة إساءة الائتمان في القانون الأردني، ويتوقف تكييف الواقعة على نص الوكالة نفسه وعلى ما يثبت من تسليم المال وغايته. ولا توقّع وكالة عامة لقريب لإنجاز معاملة واحدة قبل أن يقدّر محامٍ إن كانت وكالة خاصة تكفي.
سابعاً: أسئلة متكررة
هل يمكن عمل وكالة من امريكا للأردن دون السفر إلى الأردن؟
نعم، إما في السفارة الأردنية، وإما بتصديق الوكالة في بلد الإقامة وصولاً إلى السفارة الأردنية، على النحو المبين أعلاه. أما نص الوكالة فهو ما يحسمه المحامي.
ما الفرق بين الوكالة العامة والوكالة الخاصة؟
الوكالة الخاصة تقتصر على أمر أو أمور معينة وتوابعها الضرورية، والوكالة العامة تشمل كل أمر يقبل النيابة، عدا التبرعات التي لا بد من التصريح بها (م836).
هل تُقبل في الأردن وكالة منظمة لدى كاتب عدل أمريكي أو كندي؟
تُقبل بعد أن تُصدَّق في بلدها ثم تصدّقها السفارة الأردنية. لكن التصديق لا يعني صحة المضمون، فقد تُرفض الوكالة إذا لم تدخل المعاملة المطلوبة في نصها.
هل يملك الوكيل بوكالة عامة أن يهب عقار الموكل لغيره؟
لا يملك ذلك إلا إذا صرّحت الوكالة بالتبرع، لأن الوكالة العامة تجيز المعاوضات والتصرفات عدا التبرعات (م836).
هل يستطيع المقيم في كندا إلغاء وكالة أعطاها لقريب في الأردن؟
نعم، فللموكل أن يعزل وكيله متى أراد ما لم يتعلق بالوكالة حق للغير أو تصدر لصالح الوكيل (م863)، مع ضمان الضرر إذا كان العزل في وقت غير مناسب أو بغير مبرر مقبول (م864).
هل تنتهي الوكالة بوفاة الموكل؟
نعم، تنتهي بوفاة الموكل أو خروجه عن الأهلية، إلا إذا تعلق بالوكالة حق الغير (م862).
هل تنظم السفارة الأردنية وكالة غير قابلة للعزل؟
تنص تعليمات السفارة الأردنية في أوتاوا على أنها لا تنظم الوكالة غير القابلة للعزل ولا تصدّقها. كما أن هذه الوكالة لم تعد تُقيَّد في السجل العقاري في التصرفات الناقلة لملكية العقار بعد المرحلة الانتقالية التي حددها قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 وتعديلاته.
استشارة قانونية
الوكالة من الخارج حساسة من الجهتين: فمن جهة الموكل المقيم في أمريكا أو كندا قد تمنح عبارة واحدة الوكيلَ سلطة على ماله لم يقصدها، ومن جهة الوكيل في الأردن قد يجد نفسه أمام دائرة ترفض الوكالة، أو أمام مساءلة عن تصرف تجاوز حدودها. وما يُسجَّل في الأردن بموجب وكالة صحيحة الشكل يصعب تداركه من الخارج بعد وقوعه. وللحصول على استشارة قانونية في القضايا الحقوقية، أو للاطلاع على أحكام بطلان المعاملات العقارية في القانون الأردني وما يتغير في الشؤون القانونية في الأردن للمقيمين في أمريكا وكندا، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.