تثبيت الطلاق الواقع في أمريكا أو كندا في الأردن: أثر الحكم الأجنبي على القيد الأردني
قد يكون الزوجان مطلَّقين بحكم محكمة في الولايات المتحدة أو كندا، ويبقيان مع ذلك زوجين في قيود دائرة الأحوال المدنية والجوازات الأردنية. فالحكم الأجنبي لا يغيّر بذاته ما تقوله السجلات في الأردن، ويبقى أثر ذلك معلقاً على الزواج اللاحق ونفقة العدة والمهر والميراث. ويحكم المسألة قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019، مع القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 الذي يحدد القانون الواجب التطبيق على الطلاق حين يكون أحد الزوجين أردنياً. وطريق تثبيت الطلاق الأجنبي في الأردن يختلف بحسب نوع الزواج الأصلي وصورة الحكم الصادر في الخارج، ولذلك فإن دراسة محامٍ مختص بالقضايا الشرعية للملف هي التي تبيّن إن كان الحكم الأمريكي أو الكندي يكفي لتعديل القيد، أو أن المسألة تحتاج إلى حجة من المحكمة الشرعية.
أولاً: أي قانون يحكم الطلاق الأجنبي، ولماذا لا يتغير القيد تلقائياً
تقرر الفقرة (2) من المادة (14) من القانون المدني أن الطلاق يسري عليه قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت الطلاق، وأن التطليق والانفصال يسري عليهما قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت رفع الدعوى. ثم تقرر المادة (15) أنه في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين، إذا كان أحد الزوجين أردنياً وقت انعقاد الزواج، سرى القانون الأردني وحده فيما عدا شرط الأهلية للزواج. فإذا كان أحد الزوجين أردنياً وقت العقد، خضع الطلاق أو التطليق الذي صدر به حكم في أمريكا أو كندا، في نظر القانون الأردني، لأحكام قانون الأحوال الشخصية لا لقانون الولاية أو المقاطعة التي أصدرت الحكم.
وهاتان المادتان قاعدتا إسناد، أي أنهما تحددان القانون الواجب التطبيق على الطلاق، ولا تبيّنان بذاتهما كيف يدخل حكم أجنبي إلى السجلات الأردنية. ويوجب قانون الأحوال الشخصية في المادة (97) على الزوج أن يسجل طلاقه ورجعته أمام القاضي، أما صلة هذا الواجب بحكم صادر عن محكمة مدنية في الخارج، وهل يتضمن الحكم ما يفيد إيقاع الزوج للطلاق، فمن النقاط التي يدرسها المحامي. ولهذا فإن الطريق الذي يُعرض به الحكم الأمريكي أو الكندي على الجهة الأردنية المختصة هو أول ما يحدده المحامي في الملف.
ويتناول هذا المقال نظام المحاكم الشرعية الذي يطبَّق على المسلمين، أما مسائل الأسرة لغير المسلمين فتتبع مجالس الطوائف الدينية الخاصة بهم، ولا يتناولها المقال.
ثانياً: نوع الزواج الأصلي يحدد ما يلزم في الأردن
تنص دائرة الأحوال المدنية والجوازات في دليل خدمة تسجيل واقعة الطلاق على أنها تعتمد الطلاق المدني الصادر خارج البلاد إذا كان مصدقاً حسب الأصول، بشرط أن يكون عقد الزواج مسجلاً سابقاً زواجاً مدنياً، وتعدّه عندئذ ساري المفعول دون حاجة إلى طلاق شرعي من المحاكم الشرعية الأردنية. أما إذا كان الزواج شرعياً، فتطلب الدائرة حجة إثبات طلاق للزواج أو حجة خلو موانع للزوجة.
ولذلك يبدأ البحث من الزواج نفسه: أين عُقد، وأمام أي جهة، وهل سُجّل في الأردن زواجاً شرعياً أم زواجاً مدنياً عُقد في الخارج. ومن عقد زواجه عقداً شرعياً في الأردن ثم حصل على طلاق مدني في امريكا أو كندا لا يكفيه الحكم المصدق وحده لتعديل السجل المدني.
ويبقى القيد المدني شيئاً، ووصف الزواج والطلاق في قانون الأحوال الشخصية شيئاً آخر. فشهادة الزواج المدنية لا تثبت وحدها أن الزواج انعقد صحيحاً وفق هذا القانون، وتسجيل الزواج مدنياً لا يحسم بذاته وصفه متى كان أحد الزوجين أردنياً. ولذلك فإن انطباق الطريق المدني على زوجين مسلمين، أو حاجتهما إلى المحكمة الشرعية، يتوقف على طريقة انعقاد الزواج وعلى من طلب الطلاق في الخارج وما جرى بعده، وهو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة.
ثالثاً: ما يترتب على طلاق أجنبي لم يُثبَّت في الأردن
يفرّق الجدول التالي بين ما يُظهره القيد الأردني وما يقرره القانون في كل مجال:
| المجال | ما يقرره القانون أو الجهة المختصة | لماذا يهم |
|---|---|---|
| القيد المدني | يُعتمد الطلاق الأجنبي في القيد وفق شروط دائرة الأحوال المدنية والجوازات المبينة في البند ثانياً | ما لم تُستوفَ هذه الشروط يبقى القيد مُظهراً للزواج، وتُبنى عليه المعاملات الرسمية اللاحقة |
| وصف الطلاق في القانون الأردني | يخضع للقانون الأردني في الأحوال المبينة في البند أولاً | اعتبار الحكم الأجنبي طلاقاً نافذاً وفق قانون الأحوال الشخصية مسألة تُحسم أمام الجهة المختصة، لا بمجرد صدوره |
| زواج المطلقة من جديد | يحرم مؤقتاً الزواج بزوجة الغير أو معتدته (م28/د) | صحة أي زواج لاحق لها تتوقف على ثبوت الفرقة من الزواج الأول وفق القانون الأردني |
| العدة ونفقتها | تبتدئ العدة منذ وقوع الفرقة (م145/ب)، وتجب على الزوج نفقة معتدته من طلاق (م151) | تحديد تاريخ الفرقة في طلاق أجنبي مسألة تبحثها المحكمة، وتُبنى عليها العدة ونفقتها |
| المهر المؤجل | إذا لم يُعيَّن أجل للمهر المؤجل اعتُبر مؤجلاً إلى وقوع الطلاق أو وفاة أحد الزوجين (م42) | تاريخ الطلاق المعتمد في الأردن يتصل باستحقاق المؤجل |
| الالتزامات المالية في الحكم الأجنبي | يدرس المحامي طريق تنفيذها في الأردن بحسب طبيعة الحكم | ما يتضمنه الحكم من نفقة أو تقسيم أموال لا يُفترض أنه نافذ في الأردن قبل هذه الدراسة |
ويظهر هذا الأثر عادة بعد مدة من صدور الحكم في الخارج، حين يُطلب عقد زواج جديد أو تُرفع مطالبة بنفقة العدة أو المهر، ويمتد إلى الورثة إذا توفي أحد الطرفين قبل حسم المسألة. وما يتضمنه الحكم الأمريكي أو الكندي من نفقة أو تقسيم أموال يتناوله مقال تنفيذ الأحكام الأجنبية في الأردن.
رابعاً: ما يدرسه المحامي قبل أي خطوة في الأردن
يتحقق المحامي أولاً من مكان عقد الزواج والجهة التي عقدته وطريقة تسجيله في الأردن، ثم يقرأ الحكم الأجنبي كاملاً ليعرف من طلب الطلاق، وعلى أي أساس صدر، وهل أصبح نهائياً، وهل يتضمن ما يفيد إيقاع الزوج للطلاق. وبعد ذلك يحدد الجهة المختصة بحسب نوع الزواج وما يتطلبه الملف، سواء كانت دائرة الأحوال المدنية والجوازات أو المحكمة الشرعية.
وإذا كان الزواج شرعياً، فالحجة التي تطلبها الدائرة تصدر عن المحكمة الشرعية، والإجراء الذي تُستخرج به يجري أمامها لا أمام الدائرة. وفيه تُعرض وقائع الفرقة كما جرت في الخارج إلى جانب الحكم الأجنبي، ويحدد المحامي ما يُقدَّم من بينات وما يُطلب من المحكمة تقريره، لأن الحجة التي تصدر هي التي يُبنى عليها القيد وما يتصل به من عدة ومهر. ويختلف هذا الإجراء من ملف إلى آخر بحسب ما يتضمنه الحكم الأجنبي وما إذا كان الطرفان متفقين على وقائع الطلاق وتاريخه أو مختلفين فيهما.
وأمام المحكمة الشرعية تتوقف النتيجة على ما يُعرض فيها ويُقرّ به، فتاريخ الطلاق ونوعه وما يُدّعى من حقوق كلها تُبنى على أقوال الطرفين وبيناتهما. ولهذا لا يُترك عرض الملف لاجتهاد أحد الأقارب في الأردن، لأن عبارة واحدة في محضر الجلسة قد تغيّر تاريخ العدة أو تفتح باب مطالبة لم تكن قائمة.
ولا يختلف حكم القانون الأردني باختلاف الدولة التي صدر فيها الطلاق المدني، أما الوثائق الصادرة في الولايات المتحدة أو كندا فتحتاج إلى تصديق قبل أن تقبلها أي جهة أردنية، وهو ما يتحقق منه المحامي في ضوء التعليمات النافذة وقت المعاملة، ويعرض مقال الوكالة من أمريكا وكندا للاستعمال في الأردن هذه المسألة ومعها الوكالة التي يُتابَع بها الملف من الخارج.
ملاحظة عملية: تصديق الحكم الأجنبي لا يغيّر وحده القيد في الأردن، ومتطلبات دائرة الأحوال المدنية والجوازات قد تتغير من وقت لآخر. لذلك لا تُقدم على زواج جديد قبل التحقق من وضع الطلاق في القانون الأردني وفي القيد معاً، بمراجعة الحالة أو استشارة محامٍ مختص.
وإمكان متابعة الملف دون السفر، وما يصلح منه للتمثيل وما يحتاج إلى الحضور، يقدّره المحامي بحسب طبيعة الإجراء. ويعرض مقال الإجراءات القانونية في الأردن للمقيمين في أمريكا وكندا ما يتغير عموماً حين يكون صاحب الشأن خارج الأردن.
خامساً: المسألة من جهة كل من الزوجين
من جهة الزوجة، يتصل تثبيت الطلاق في الأردن بزواجها اللاحق، وبتاريخ بدء عدتها، وبما قد يكون لها من نفقة عدة ومهر مؤجل. وقد تكون مطلقة بحكم القانون الأمريكي أو الكندي، بينما لا يعكس القيد الأردني ذلك، ويبقى وصف الفرقة في القانون الأردني بحاجة إلى حسم أمام الجهة المختصة. وعلى ثبوت هذه الفرقة تتوقف صحة أي زواج لاحق لها، على ما يبينه الجدول السابق.
ومن جهة الزوج، تتوقف على التثبيت معرفة التاريخ الذي تنتهي فيه التزامات العدة، والتاريخ الذي يستحق فيه المهر المؤجل إن لم يكن له أجل معين. وإذا توفي أحد الطرفين قبل حسم المسألة، طُرح السؤال نفسه على الورثة عند استخراج حجة حصر الإرث. ولكل من الطرفين مصلحة في أن يتطابق الوضع في الأردن مع ما حكمت به المحكمة في الخارج، وإن اختلفا في التاريخ والحقوق التي يتمسك بها كل منهما.
سادساً: أسئلة متكررة
هل يعترف الأردن بحكم الطلاق الصادر عن محكمة أمريكية أو كندية؟
يتوقف ذلك على نوع الزواج: فالطلاق المدني المصدق يُعتمد في القيد إذا كان الزواج مسجلاً سابقاً زواجاً مدنياً، أما الزواج الشرعي فيلزم له ما تطلبه الدائرة من حجة شرعية، على ما سبق في البند ثانياً. ووصف الطلاق في قانون الأحوال الشخصية مسألة مستقلة عن القيد.
هل يلزم السفر إلى الأردن لتثبيت الطلاق؟
يتوقف ذلك على الإجراء الذي يتطلبه الملف والجهة التي يُعرض عليها. وما إذا كان الملف بعينه يحتمل السير بوكالة أمر يقدره المحامي بعد دراسة الحكم وطريقة انعقاد الزواج.
متى تبدأ العدة إذا وقع الطلاق أمام محكمة أجنبية؟
تبتدئ العدة منذ وقوع الفرقة بنص المادة (145/ب). غير أن تحديد تاريخ الفرقة في حكم أجنبي، ولا سيما إذا كان الزواج شرعياً، مسألة تبحثها المحكمة الشرعية، وتُبنى عليها نفقة العدة وإمكان الزواج اللاحق.
هل تستطيع المطلقة الزواج في الأردن بناءً على الحكم الأجنبي وحده؟
إذا كان الزواج الأصلي شرعياً، فصحة زواجها الجديد تتوقف على ثبوت الفرقة من الزواج الأول وفق القانون الأردني (م28/د). أما ما يُطلب لإظهار الطلاق في القيد، فتحدده متطلبات دائرة الأحوال المدنية والجوازات.
هل يُنفَّذ حكم النفقة أو تقسيم الأموال الأمريكي أو الكندي في الأردن مباشرة؟
طريق تنفيذ الالتزامات المالية الواردة في حكم أجنبي داخل الأردن مسألة يدرسها المحامي بحسب طبيعة الحكم والدولة التي أصدرته، ويعرض مقال تنفيذ الأحكام الأجنبية المشار إليه في البند ثالثاً الإطار العام لهذه المسألة.
هل يختلف الأمر إذا كان أحد الزوجين غير أردني؟
العبرة في المادة (15) من القانون المدني، المبينة في البند أولاً، بجنسية الزوجين وقت انعقاد الزواج، وهي من أول ما يتحقق منه المحامي.
استشارة قانونية
تثبيت الطلاق الأجنبي في الأردن مسألة حساسة للطرفين، فمن جهة الزوجة يتوقف عليه زواجها اللاحق وحقوقها في العدة والمهر، ومن جهة الزوج يتوقف عليه تحديد التاريخ الذي تُحسب منه التزاماته. والخطأ في تحديد الطريق، أو إقرار غير محسوب أمام المحكمة الشرعية، قد يثبّت تاريخاً أو حقاً يصعب الرجوع عنه، وقد لا يظهر ذلك للطرف المقيم في أمريكا أو كندا إلا عند أول معاملة له في الأردن. وللحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الشرعية وتثبيت الطلاق، أو للاطلاع على أحكام نفقة الزوجة في القانون الأردني وحالات سقوط نفقة الزوجة في الأردن، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.