قضايا الأحداث في القانون الأردني: محكمة الأحداث والتدابير والعقوبات بحسب عمر الحدث
توقيف ابنٍ لم يبلغ الثامنة عشرة يضع أسرته أمام محكمة الأحداث، وهي قضاء مستقل عن قضاء البالغين في إجراءاته وعقوباته، وقد ينتهي الفعل نفسه بلومٍ توجّهه المحكمة أو بسنوات في دار تأهيل الأحداث. ويحكم هذه القضايا قانون الأحداث رقم (32) لسنة 2014، الذي ألغى قانون الأحداث رقم (24) لسنة 1968 وجعل مصلحة الحدث الفضلى وحمايته وإصلاحه وتأهيله معياراً لتطبيق أحكامه (م4/أ). ويتحدد الفارق بين النتيجتين بعمر الحدث يوم ارتكاب الفعل، وبالوصف القانوني للواقعة، وبما يُعرض على النيابة العامة والمحكمة منذ المرحلة الأولى، وهي مسائل يقدّرها محامٍ جزائي مختص بقضايا الأحداث قبل أن تستقر في الملف.
أولاً: من هو الحدث، ولماذا يحسم العمر مسار القضية
تعرّف المادة (2) من قانون الأحداث الحدث بأنه كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره، وتقسمه إلى فئتين تختلف معاملتهما: المراهق وهو من أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة، والفتى وهو من أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة. أما من لم يتم الثانية عشرة فلا يُلاحق جزائياً على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر (م4/ب). ولا يُغلق ملفه بذلك، إذ تعدّه المادة (33/ي) محتاجاً إلى الحماية أو الرعاية إذا ارتكب جنحة أو جناية، فتنتقل القضية من باب العقاب إلى باب تدابير الحماية.
والعبرة في تحديد الفئة بسن الحدث عند ارتكاب الفعل (م6/ب)، فالحدث الذي يبلغ الثامنة عشرة أثناء التحقيق أو المحاكمة يبقى خاضعاً لأحكام القانون بحسب سنه يوم الواقعة. وتُعدّ قيود الأحوال المدنية بينة على تاريخ ميلاده ما لم يثبت تزويرها (م6/أ)، وإذا لم يكن مسجلاً فيها وادُّعي أنه ما زال حدثاً أو أنه أصغر مما يبدو، أحالته المحكمة إلى اللجنة الطبية لتقدير سنه قبل مباشرة المحاكمة (م6/ج).
وقد تفصل بضعة أشهر بين فئتين عمريتين يختلف فيهما مدى التدبير أو العقوبة اختلافاً كبيراً. ولذلك يبدأ المحامي دراسة الملف بالتحقق من تاريخ الواقعة وسن الحدث فيه بدقة، قبل أي نقاش في الأدلة.
ثانياً: التدابير والعقوبات بحسب عمر الحدث ونوع الجرم
نصت المادة (4/ج) على أنه لا يُحكم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة على الحدث، ووضعت المادتان (25) و(26) مكان عقوبات البالغين الإيداعَ في دار تأهيل الأحداث أو التدابير غير السالبة للحرية. ويلخص الجدول التالي ما يقرره القانون لكل فئة عمرية، بحسب العقوبة التي يستوجبها الفعل للبالغ وبصياغة قانون الأحداث:
| الجرم المنسوب | دون الثانية عشرة | المراهق (12 إلى ما دون 15) | الفتى (15 إلى ما دون 18) |
|---|---|---|---|
| مخالفة | لا ملاحقة جزائية (م4/ب) | توجيه اللوم (م26/هـ) | توجيه اللوم (م25/و) |
| جنحة | لا ملاحقة جزائية، ويُعدّ محتاجاً إلى الحماية أو الرعاية (م33/ي) | الفصل في الدعوى بأحد التدابير غير السالبة للحرية الواردة في المادة (24) (م26/د) | إذا استوجبت الحبس: الوضع في دار تأهيل الأحداث مدة لا تتجاوز ثلث مدة العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات، وللمحكمة إذا توافرت أسباب مخففة تقديرية أن تستبدل بها أحد تدابير المادة (24) (م25/د وهـ) |
| جناية تستوجب الأشغال الشاقة المؤقتة أو الاعتقال | لا ملاحقة جزائية، ويُعدّ محتاجاً إلى الحماية أو الرعاية (م33/ي) | دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وللمحكمة إن وجدت أسباباً مخففة تقديرية أن تستبدل بها أحد تدابير المادة (24) (م26/ج) | دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات (م25/ج) |
| جناية تستوجب الأشغال الشاقة المؤبدة | الحكم ذاته | دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على ثماني سنوات (م26/ب) | دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات (م25/ب) |
| جناية تستوجب الإعدام | الحكم ذاته | دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن ست سنوات ولا تزيد على عشر سنوات (م26/أ) | دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن ثماني سنوات ولا تزيد على اثنتي عشرة سنة (م25/أ) |
الجنحة الواحدة قد تنتهي بتدبير غير سالب للحرية إذا كان مرتكبها مراهقاً، وبالإيداع إذا كان فتى. والوصف القانوني للواقعة هو ما يحدد السطر الذي يقع فيه الملف، فقد يفصل بين إشراف قضائي في بيت الأسرة وسنوات في الدار أن تُوصف الواقعة جنحة أو جناية. ففي مشاجرة بين طلاب يختلف النص الحاكم للواقعة بحسب مدة التعطيل المثبتة في التقرير الطبي، وقد تبلغ وصف الجناية إذا نجمت عنها عاهة دائمة، على النحو الذي يعرضه مقال جريمة الإيذاء في قانون العقوبات الأردني. واختيار الوصف الأدق للواقعة، والاعتراض على وصف أشد لا تسنده البينات، يختلفان بحسب ما يحويه الملف من تقارير وإفادات، وهما نفسهما نقطة قانونية تستحق استشارة منذ مرحلة التحقيق.
ثالثاً: التدابير غير السالبة للحرية وما يحدد اختيارها
تعدّد المادة (24) التدابير التي تملك المحكمة اتخاذها دون إيداع الحدث:
- اللوم والتأنيب، دون الحط من كرامته.
- التسليم إلى أحد أبويه أو من له الولاية أو الوصاية عليه، أو إلى من يكون أهلاً لتربيته.
- الإلزام بالخدمة للمنفعة العامة مدة لا تزيد على سنة.
- الإلحاق بالتدريب المهني مدة لا تزيد على سنة.
- القيام بواجبات معينة أو الامتناع عن عمل معين مدة لا تزيد على سنة.
- الإلحاق ببرامج تأهيلية.
- الإشراف القضائي، ويبقى فيه الحدث في بيئته الطبيعية تحت إشراف مراقب السلوك مدة لا تزيد على سنة.
ويرتبط اختيار التدبير بتقرير مراقب السلوك، فالمادة (18) توجب على المحكمة أن تراعي مصلحة الحدث الفضلى بناءً على تقرير مراقب السلوك والبينات المقدمة، والمادة (11) تلزم مراقب السلوك بتقديم تقرير مفصل عن أحوال الحدث وأسرته وبيئته ودراسته منذ مباشرة التحقيق. وللحدث ولمحاميه مناقشة مراقب السلوك في تقريره (م22/ز). ومن هنا يتابع المحامي هذا التقرير من بدايته، لأن ما يرد فيه عن الأسرة والمدرسة والظروف المحيطة يدخل في تقدير التدبير الذي تنتهي إليه المحكمة.
رابعاً: ضمانات محاكمة الحدث
لا يُحاكم الحدث إلا أمام محاكم الأحداث (م15/أ). وتختص محكمة صلح الأحداث بالمخالفات والجنح التي لا تزيد عقوبتها على سنتين وبتدابير الحماية أو الرعاية، وتختص محكمة بداية الأحداث بالجنايات والجنح التي تزيد عقوبتها على سنتين (م15/د وهـ). وإذا اشترك أحداث وبالغون في جريمة واحدة فُرّق بينهم بقرار من النيابة العامة ونُظّم للأحداث ملف خاص (م16).
وتجري المحاكمة بصورة سرية تحت طائلة البطلان، ولا يحضرها إلا مراقب السلوك ومحامي الحدث ووالداه أو وليه أو وصيه أو حاضنه ومن تقرر المحكمة حضوره (م17). ولا يكفي مجرد اعتراف الحدث للحكم عليه ما لم تقتنع المحكمة به (م22/ج/2). ويحظر القانون نشر اسم الحدث وصورته أثناء الإجراءات (م4/ح)، ويعاقب المخالف بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين، دون الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون آخر (م42/ب).
ولا يُوقف الحدث أو يُودع في أي دار إلا بقرار من الجهة القضائية المختصة (م8)، ويُفصل عن البالغين الموقوفين والمحكومين في جميع المراحل (م5/أ). وقد عدّ القانون قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة (م4/ط)، وقيّد التوقيف بضوابط تختلف بين الجنحة والجناية (م9). وفي القضايا الجنائية أوجب على المحكمة أن تعيّن للحدث محامياً إن لم يكن له محامٍ (م21/أ)، وألزم المحامي الوكيل بحضور جميع مراحل التحقيق والمحاكمة (م21/ب).
خامساً: تسوية النزاع قبل المحاكمة
تتولى شرطة الأحداث تسوية النزاعات في المخالفات والجنح التي لا تزيد عقوبتها على سنتين، إذا كانت من الجرائم التي يتوقف النظر فيها على شكوى المتضرر ووافق أطراف النزاع على التسوية (م13/أ). فإن لم تتم التسوية تولاها قاضي تسوية النزاع في المحكمة المختصة، بنفسه أو بإحالتها إلى جهة أو شخص مشهود له بإصلاح ذات البين (م13/ب وج). وإجراءات التسوية سرية، ولا يُحتج بها ولا بما قُدّم فيها من تنازلات أمام أي محكمة أو جهة، ولا يجوز توقيف الحدث أثناءها (م14/أ وب).
ملاحظة عملية: دخول الواقعة في نطاق التسوية يتوقف على وصفها القانوني، وعلى مقدار عقوبتها، وعلى كونها من الجرائم المتوقفة على شكوى، وكلها مسائل قد يختلف فيها التقدير الأول عما يستقر عليه الملف بعد ورود التقارير. ولا يُقدِم الوالدان على توقيع أي تعهد أو مصالحة أو تنازل باسم الحدث قبل أن يقدّر المحامي أثرها على الحق العام وعلى المطالبة المدنية. وتستحق كل واقعة مراجعة دقيقة في ضوء النصوص النافذة، أو استشارة محامٍ مختص قبل أي خطوة.
سادساً: الحق الشخصي والمطالبة بالتعويض
تنص المادة (28) على أنه لا تُقبل دعوى الحق الشخصي أمام محكمة الأحداث، وللمتضرر أن يلجأ إلى المحاكم المختصة. ويعني ذلك أن ملف الحدث قد يتفرع إلى مسارين: مسار جزائي أمام قضاء الأحداث، ومسار مدني يطالب فيه المتضرر بالتعويض أمام المحكمة المختصة وفق قواعدها. وتختلف آثار التنازل والمصالحة على كل مسار منهما، وهو ما يفصّله مقال الحق العام والحق الشخصي في القانون الأردني.
ومن جهة أسرة المتضرر، يعني هذا النص أن الحكم في قضية الحدث لا يتضمن تعويضاً، وأن المطالبة به تكون بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة. ومن جهة أسرة الحدث، فإن انتهاء القضية الجزائية بتدبير خفيف لا يغلق باب المطالبة المدنية. ولذلك يدرس المحامي المسارين معاً منذ البداية، لأن ما يُقرّ به في أحدهما قد يُستحضر في الآخر.
سابعاً: ما بعد الحكم: السجل والإيداع والإفراج
لا تُعدّ إدانة الحدث بجرم من الأسبقيات، ولا تُطبق بحقه أحكام التكرار في قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وعلى الجهات المختصة شطب أي قيد عنه عند إكماله الثامنة عشرة، مع بقاء حق القاضي في الاطلاع على هذه القيود لغايات فرض التدابير المناسبة (م4/ز). ولهذا النص أثر مباشر على فرص الحدث في الدراسة والعمل لاحقاً، ولذلك يحرص المحامي على أن يبقى الملف كله داخل قضاء الأحداث وألا يُضم إلى ملف البالغين.
وإذا أتم المحكوم عليه الثامنة عشرة قبل انتهاء مدته نُقل إلى مركز الإصلاح والتأهيل لإكمالها بقرار من قاضي تنفيذ الحكم، ويجوز بطلب من مدير المديرية تمديد بقائه في دار تأهيل الأحداث إلى أن يكمل العشرين لإتمام تعليمه أو تدريبه المهني (م30). كما يملك قاضي تنفيذ الحكم الإفراج عن الحدث المحكوم قبل انتهاء المدة بشروط مجتمعة تحددها المادة (32)، منها حسن السلوك داخل الدار، وألا يعرّض الإفراج حياته أو سلامته للخطر، وألا يكون محكوماً بجريمة عقوبتها الأصلية الإعدام أو الأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة أو أكثر.
ثامناً: أسئلة متكررة
ما هو سن الحدث في القانون الأردني؟
الحدث كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره (م2)، ولا يُلاحق جزائياً من لم يتم الثانية عشرة (م4/ب). ويُقسم من تجاوزها إلى مراهق من الثانية عشرة حتى ما دون الخامسة عشرة، وفتى من الخامسة عشرة حتى ما دون الثامنة عشرة.
هل يُحكم على الحدث بالإعدام أو بالأشغال الشاقة؟
لا. تمنع المادة (4/ج) الحكم بهما على الحدث، وتضع المادتان (25) و(26) مكانهما الإيداع في دار تأهيل الأحداث لمدد تختلف بحسب عمر الحدث وجسامة الجرم.
هل يُحتجز الحدث مع البالغين؟
لا. يمنع القانون اختلاط الأحداث الموقوفين أو المحكومين مع البالغين في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة والتنفيذ (م5/أ)، ويعاقب كل من يحتجز حدثاً مع البالغين بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة (م42/أ).
هل تبقى قضية الحدث في سجله الجنائي؟
لا تُعدّ إدانة الحدث من الأسبقيات، وتشطب الجهات المختصة أي قيد عنه عند إكماله الثامنة عشرة (م4/ز). ويبقى للقاضي الاطلاع على القيود لغايات فرض التدابير.
ماذا يحدث إذا بلغ الحدث الثامنة عشرة أثناء المحاكمة؟
يُعتمد سن الحدث عند ارتكاب الفعل (م6/ب)، فيبقى ملفه خاضعاً لقانون الأحداث. وإذا بلغها أثناء تنفيذ الحكم نُقل إلى مركز الإصلاح والتأهيل لإكمال المدة، ما لم يُمدَّد بقاؤه في الدار لإتمام تعليمه أو تدريبه (م30).
هل يجوز نشر اسم الحدث أو صورته؟
لا. يحظر القانون ذلك أثناء الإجراءات على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر (م4/ح)، ويعاقب المخالف بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين (م42/ب).
هل يطالب المتضرر بالتعويض أمام محكمة الأحداث؟
لا. لا تُقبل دعوى الحق الشخصي أمام محكمة الأحداث، وللمتضرر أن يلجأ إلى المحاكم المختصة (م28).
استشارة قانونية
قضايا الأحداث من أدق القضايا الجزائية وأكثرها حساسية، فمن جهة أسرة الحدث يتوقف مستقبل الابن الدراسي والمهني على الوصف الذي تأخذه الواقعة وعلى التدبير الذي تنتهي إليه المحكمة، ومن جهة أسرة المتضرر يتوقف حقها في التعويض على مسار مستقل خارج محكمة الأحداث. وما يُقال في المرحلة الأولى، وما يُوقّع من تعهدات أو مصالحات، قد يصعب تداركه بعد أن يستقر في الملف. وللحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الجنائية وقضايا الأحداث، أو للاطلاع على صلة هذا الملف بأحكام جريمة السرقة في قانون العقوبات الأردني وحيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.