قانون الحماية من العنف الأسري في الأردن: التسوية وأمر الحماية والملاحقة الجزائية
في ملفات العنف الأسري بالأردن تُتخذ أخطر القرارات قبل أن يصل الملف إلى المحكمة، فما يُقال في أول محضر لدى إدارة حماية الأسرة، وما يُوقَّع عليه في جلسة التسوية، قد يحدد مصير الملف الجزائي ويمتد أثره إلى دعاوى الطلاق والحضانة اللاحقة. وقد نظّم قانون الحماية من العنف الأسري رقم (15) لسنة 2017 هذه الملفات إلى جانب قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته، فأتاح التسوية في الجنح وأوامر الحماية، وأبقى الجنايات بيد المدعي العام. ولأن الاختيار بين هذه المسارات يُحسم غالباً في الأيام الأولى، سواء كان صاحب الملف متضرراً يطلب الحماية أو فرداً من الأسرة وُجّهت إليه الشكوى، فإن دراسة محامٍ مختص للوقائع قبل أي إفادة أو توقيع هي التي تحفظ موقعه في الملف.
أولاً: ما الذي يعدّه القانون عنفاً أسرياً، ومن يشملهم
العنف الأسري في القانون الأردني، بحسب المادة (2) من قانون الحماية من العنف الأسري، هو الجرائم الواقعة على الأشخاص التي يرتكبها أحد أفراد الأسرة في مواجهة أي من أفرادها. فالقانون يأخذ أفعالاً مجرّمة أصلاً في قانون العقوبات، كالإيذاء والتهديد، ويضع لها إطاراً خاصاً حين يكون طرفاها من أسرة واحدة: جهة متخصصة تتلقى الشكوى هي إدارة حماية الأسرة في مديرية الأمن العام، ومسار للتسوية في الجنح، وأوامر حماية، وسرية تامة في الإجراءات.
وتحدد المادة (3) أفراد الأسرة المشمولين بالقانون:
- الزوج والزوجة.
- الأقارب بالنسب حتى الدرجة الثالثة.
- الأقارب بالمصاهرة حتى الدرجة الثانية.
- الأقارب بالنسب من الدرجة الرابعة، والأقارب بالمصاهرة من الدرجتين الثالثة والرابعة، بشرط الإقامة في البيت الأسري.
- الطفل المشمول بحضانة شخص طبيعي أو أسرة بديلة وفقاً للتشريعات النافذة.
والبيت الأسري في تعريف القانون هو المكان الذي يقيم فيه أفراد الأسرة عادة، ولهذا القيد أثر عملي، فالقريب من الدرجة الرابعة لا يدخل في نطاق القانون إلا إذا كان يقيم في البيت نفسه. وحساب درجة القرابة، وإثبات الإقامة حين تكون محل خلاف، من أول ما يدقق فيه المحامي، لأن خروج العلاقة من نطاق القانون يعني أن الواقعة تُعامل كأي جريمة أخرى، دون مسار التسوية وأوامر الحماية.
ولا يتوقف تحريك الملف دائماً على شكوى المتضرر. فالمادة (4) تلزم مقدمي الخدمات الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية في القطاعين العام والخاص بالتبليغ عن أي حالة عنف أسري واقعة على فاقد الأهلية أو ناقصها، كالطفل، حال علمهم بها. أما إذا كان المتضرر كامل الأهلية وكان الفعل جنحة، فيكون التبليغ بموافقته. ويعاقب من يخالف واجب التبليغ بالحبس مدة لا تزيد على أسبوع أو بغرامة لا تتجاوز خمسين ديناراً أو بكلتا هاتين العقوبتين، ولا يجوز الإفصاح عن هوية مقدمي البلاغ إلا إذا تطلبت الإجراءات القضائية ذلك. ومعنى ذلك أن الملف قد يُفتح بتبليغ من مستشفى أو مدرسة دون أن يقرر أحد من الأسرة تقديم شكوى، فيجد الطرفان نفسيهما أمام إجراءات لم يختارا توقيتها.
ثانياً: الجنحة أم الجناية: التصنيف الذي يرسم مسار الملف
يقسم القانون ملفات العنف الأسري بحسب جسامة الفعل. فالمادة (7/أ) تجعل لإدارة حماية الأسرة، على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، أن تتولى تسوية النزاع في الجنح، بشرط موافقة الطرفين أو من يمثلهما قانوناً على إجراء التسوية وحضور جلساتها. أما إذا شكّل الفعل جناية، فالمادة (7/ب) تمنع الإدارة من إجراء التسوية وتلزمها بإحالة الملف إلى المدعي العام المختص.
ووصف الفعل بأنه جنحة أو جناية تحدده نصوص قانون العقوبات. ففي الإيذاء مثلاً، تعاقب المادة (334) على الفعل الذي لم ينجم عنه مرض أو تعطيل عن العمل، أو نجم عنه تعطيل لم تزد مدته على عشرين يوماً، بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين، ولا تُلاحق الدعوى فيه إلا بشكوى المتضرر. أما إذا أدى الفعل إلى قطع عضو أو تعطيل إحدى الحواس أو إحداث عاهة دائمة، فالفعل جناية تتناولها المادة (335)، ويخرج الملف بذلك من نطاق التسوية. ويعرض مقال جريمة الإيذاء في قانون العقوبات الأردني هذا التدرج بتفصيل.
ويتحدد الوصف بالتقرير الطبي ومدة التعطيل الثابتة فيه وأداة الاعتداء، وقد يتغير بتقرير طبي لاحق. وتحديد ما إذا كان الملف يقبل التسوية أصلاً يختلف بحسب الوصف الذي يستقر عليه، وهو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة قبل الموافقة على أي مسار.
ثالثاً: التسوية لدى إدارة حماية الأسرة وحدودها
التسوية في هذا القانون إجراء رسمي له محاضر وقرار قضائي، فالإدارة تستدعي الأطراف وتعقد جلسة التسوية وتراعي وضع الأسرة وظروفها، ثم تثبّت التسوية الموقعة وتعدّ تقريراً ترفق به دراسة اجتماعية يعدها الأخصائي الاجتماعي والنفسي (م8). ويُحال الملف بعد ذلك إلى المحكمة المختصة سواء تمت التسوية أم لم تتم، ويكون قرار المحكمة بالمصادقة على التسوية قطعياً (م9). ولا يجوز لقاضي التسوية، تحت طائلة البطلان، أن ينظر في موضوع النزاع الذي أُحيل إليه للمصادقة على تسويته (م13).
وللمحكمة، بناءً على تقرير الأخصائي الاجتماعي والنفسي، أن تضمّن قرار المصادقة تدابير بحق مرتكب العنف حددتها المادة (11):
- خدمة للمنفعة العامة لمدة لا تزيد على أربعين ساعة عمل، بموافقة الأطراف.
- حظر ارتياد أي مكان أو محل لمدة لا تزيد على ستة أشهر.
- إلحاق أطراف النزاع ببرامج أو جلسات تأهيل نفسي أو اجتماعي لمدة لا تزيد على ستة أشهر.
ومن لا ينفذ أياً من هذه التدابير، كلياً أو جزئياً، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر (م11/ب)، وتتابع إدارة حماية الأسرة التنفيذ وترفع تقريرها إلى المحكمة التي صادقت على التسوية (م14).
وحدود التسوية مرسومة في النص نفسه، فهي تنحصر في الفعل الجرمي والشكوى المتعلقة به (م7/أ)، ولا تمتد بذاتها إلى النفقة أو المهر أو الحضانة أو المسكن، وهذه حقوق طريقها المحكمة الشرعية. ولذلك يقرأ المحامي بنود التسوية من زاويتين: ما الذي تُنهيه في الملف الجزائي، وما الذي قد يُستشهد به منها لاحقاً في نزاع الأحوال الشخصية. ولا توقّع على محضر تسوية قبل أن يراجع محامٍ مختص صياغته، فالموافقة التي تبدو إنهاءً للخلاف قد تُقرأ لاحقاً على غير ما قُصد بها.
رابعاً: أمر الحماية وعقوبة مخالفته
تصدر المحكمة المختصة أمر الحماية متى اقتنعت بضرورة حماية المتضرر أو أي من أفراد الأسرة، بناءً على طلب أي منهما، وفي غياب مرتكب العنف أو حضوره (م16). ويجوز أن يلزمه الأمر بما يلي:
- عدم التعرض للمتضرر أو لأي من أفراد الأسرة، أو التحريض على التعرض لهما.
- عدم الاقتراب من المكان الذي يقيم فيه المتضرر أو أي من أفراد الأسرة.
- عدم الإضرار بالممتلكات الشخصية للمتضرر أو أي من أفراد الأسرة.
- تمكين المتضرر أو أي من أفراد الأسرة، أو من يفوضه، من دخول البيت الأسري بوجود أحد أفراد إدارة حماية الأسرة لأخذ ممتلكاته الشخصية بموجب ضبط بتسلمها.
- أي أمر آخر ترى المحكمة أنه يوفر حماية فاعلة للمتضرر أو لمن قد يتعرض للأذى بسبب علاقته به.
وتتدرج عقوبة مخالفة الأمر في المادة (17): فمخالفة أمر الحماية أو أي من شروطه عقوبتها الحبس مدة لا تزيد على شهر أو الغرامة التي لا تزيد على مائة دينار أو كلتا العقوبتين. فإذا اقترنت المخالفة باستخدام العنف في مواجهة أي من المشمولين بالأمر، صارت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو الغرامة التي لا تزيد على مائتي دينار أو كلتيهما، مع مراعاة أي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر. وإذا تكررت المخالفة لأكثر من مرتين، فالعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مائة دينار.
وفاعلية الأمر تتوقف على نطاقه: الأشخاص الذين يشملهم، والأماكن التي يُمنع الاقتراب منها، والبنود الإضافية التي تطلبها حالة بعينها. وهذه عناصر يحددها المحامي في ضوء وقائع الملف، كما يدرس محامي الطرف الآخر حدود ما يلزمه به الأمر بدقة، لأن أي تجاوز لها يفتح ملفاً جديداً.
ملاحظة عملية: مخالفة أمر الحماية جريمة مستقلة عن الواقعة الأصلية، تُلاحق ولو انتهى الملف الأول بتسوية، وتتصاعد عقوبتها مع التكرار. كما أن الأمر قد يصدر في غياب من صدر بحقه، ونصوص القانون عرضة للتعديل، فيراجع المحامي الأمر كما صدر فعلاً والنسخة النافذة من القانون قبل بناء أي موقف عليه، سواء لمن صدر الأمر لحمايته أو لمن صدر بحقه، وهي مسألة تستحق مراجعة الملف أو استشارة محامٍ مختص.
خامساً: مقارنة بين مسارات ملف العنف الأسري
يجمع الجدول التالي المسارات التي يتيحها قانون الحماية من العنف الأسري إلى جانب قانون العقوبات:
| المسار | متى يُتاح | الجهة المختصة | الأساس القانوني | الأثر والعقوبة |
|---|---|---|---|---|
| التسوية | في الجنح فقط، بموافقة الطرفين أو من يمثلهما | إدارة حماية الأسرة، ثم مصادقة المحكمة المختصة | المواد (7) و(8) و(9) | قرار مصادقة قطعي ينهي الشكوى المتعلقة بالفعل، ولا يمتد إلى حقوق الأحوال الشخصية |
| تدابير التسوية | ضمن قرار المصادقة، بناءً على تقرير الأخصائي الاجتماعي والنفسي | المحكمة المختصة | المادة (11) | خدمة منفعة عامة لا تزيد على أربعين ساعة، أو حظر ارتياد مكان أو تأهيل لمدة لا تزيد على ستة أشهر؛ وعدم التنفيذ عقوبته الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر |
| أمر الحماية | عند اقتناع المحكمة بضرورة الحماية، بطلب المتضرر أو أحد أفراد الأسرة | المحكمة المختصة، بحضور مرتكب العنف أو غيابه | المادتان (16) و(17) | المخالفة: حبس لا يزيد على شهر أو غرامة لا تزيد على مائة دينار؛ مع العنف: حبس لا يزيد على ثلاثة أشهر أو غرامة لا تزيد على مائتي دينار؛ التكرار لأكثر من مرتين: حبس لا يقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن مائة دينار |
| المحاكمة في الجنحة | إذا لم تتم التسوية أو رُفضت أو لم يُصادَق عليها | المحكمة المختصة | المادة (15/ب) ونصوص قانون العقوبات | العقوبة المقررة للجنحة، كالمادة (334) في الإيذاء الذي لا يتجاوز تعطيله عشرين يوماً |
| الملاحقة في الجناية | إذا شكّل الفعل جناية، ولا تسوية فيها | المدعي العام ثم المحكمة | المادة (7/ب) ونصوص قانون العقوبات | العقوبة المقررة للجناية في قانون العقوبات، كالحالات التي تتناولها المادة (335) |
يظهر من الجدول أن المسارات لا يُغني أحدها عن الآخر، فأمر الحماية قد يصدر والتسوية قائمة أو الملاحقة جارية. وأي الطرق أصلح لملف بعينه أمر يقدّره المحامي من الوقائع والتقارير الطبية في كل ملف.
سادساً: الملف من جهة فرد الأسرة المشكو منه
لا يعدّ القانون كل خلاف أسري عنفاً، فالتعريف مقصور على الجرائم الواقعة على الأشخاص. ومن النقاط التي يدرسها المحامي في ملف الأب أو الأم المشكو منهما ما تجيزه المادة (62) من قانون العقوبات من أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهم على نحو لا يسبب إيذاء أو ضرراً لهم ووفق ما يبيحه العرف العام. فهذه الإباحة مقيدة بقيدين، وما يتجاوزهما يعود إلى نطاق التجريم، وتقدير ذلك تحسمه الوقائع والتقارير الطبية.
أما الزوج أو القريب المشكو منه، فموافقته على التسوية أو رفضها قرار له أثره. فالتسوية تنهي الشكوى بقرار قطعي، لكنها قد تقترن بتدابير يعاقب على عدم تنفيذها، ورفضها يعني إحالة الجنحة إلى المحكمة. وفي الجنح التي تعلّق الملاحقة فيها على الشكوى، كالإيذاء وفق المادة (334)، للشاكي أن يتنازل عن شكواه إلى أن يكتسب الحكم الدرجة القطعية، فتسقط عندئذ دعوى الحق العام. أما في الصور الأشد، فالأصل أن الحق العام لا يسقط بتنازل المتضرر، ويبقى أثر التنازل محصوراً في حقه الشخصي.
وتتمتع جميع الإجراءات والمعلومات المتعلقة بقضايا العنف الأسري التي تُنظر أمام أي جهة، بما في ذلك المحاكم، بالسرية التامة (م18). وهذه السرية تحمي الطرفين معاً، غير أن الإفادة الأولى في المحضر كثيراً ما تكون أساس الوصف الذي يُبنى عليه الملف كله. ولا تُدلِ بأي إفادة تفصيلية قبل حضور محامٍ يعرف حدود ما يلزم قوله.
سابعاً: أثر ملف العنف الأسري في قضايا الطلاق والحضانة
كثيراً ما يسير ملف العنف الأسري إلى جانب ملف آخر أمام المحكمة الشرعية. فوقائع الإساءة بين الزوجين قد تكون أساس دعوى التفريق للشقاق والنزاع التي تنظمها المادة (126) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، حيث يتوقف الأثر المالي للتفريق على نسبة الإساءة التي ينتهي إليها الحكمان. وتجيز المادة (5) من قانون الحماية من العنف الأسري للمحكمة المختصة بمسائل الأحوال الشخصية، إذا تبين لها خلال نظر دعوى وجود حالة عنف أسري تتعلق بفاقدي الأهلية أو ناقصيها، أن تزود إدارة حماية الأسرة بصورة عن ملف الدعوى.
فالملفان يتبادلان التأثير، وما يثبت في أحدهما قد يُستحضر في الآخر. ولذلك ينظر المحامي إلى الملف الجزائي والملف الشرعي معاً قبل أي خطوة في أي منهما: أي المسارات يُسلك أولاً، وما الذي يُثبَت في المحضر، وكيف تُصاغ التسوية بحيث لا تُفهم تنازلاً عن حق في دعوى الشقاق. ويعرض مقال دعوى التفريق للشقاق والنزاع دور الحكمين في توزيع الإساءة وأثره على حقوق الزوجة.
ثامناً: أسئلة متكررة
ما المقصود بالعنف الأسري في القانون الأردني؟
هو الجرائم الواقعة على الأشخاص التي يرتكبها أحد أفراد الأسرة في مواجهة أي من أفرادها، بحسب المادة (2) من قانون الحماية من العنف الأسري رقم (15) لسنة 2017. فالأفعال نفسها مجرّمة في قانون العقوبات، والقانون الخاص يضيف إليها التسوية وأوامر الحماية والسرية.
من هم أفراد الأسرة الذين يشملهم قانون الحماية من العنف الأسري؟
الزوجان، والأقارب بالنسب حتى الدرجة الثالثة، والأقارب بالمصاهرة حتى الدرجة الثانية، والأقارب الأبعد في حدود الدرجة الرابعة بشرط الإقامة في البيت الأسري، والطفل المشمول بحضانة شخص طبيعي أو أسرة بديلة (م3).
هل يجوز تسوية قضية العنف الأسري؟
تجوز التسوية لدى إدارة حماية الأسرة في الجنح فقط، وبموافقة الطرفين أو من يمثلهما قانوناً، وتخضع لمصادقة المحكمة المختصة (المواد 7 إلى 9). أما الجنايات فتُحال إلى المدعي العام ولا تسوية فيها.
ما عقوبة مخالفة أمر الحماية في الأردن؟
الحبس مدة لا تزيد على شهر أو غرامة لا تزيد على مائة دينار أو كلتاهما، وتصبح الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو غرامة لا تزيد على مائتي دينار أو كلتيهما إذا اقترنت المخالفة باستخدام العنف. وإذا تكررت المخالفة لأكثر من مرتين، فالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة لا تقل عن مائة دينار (م17).
هل يُلزم الطبيب أو المعلم بالإبلاغ عن العنف الأسري؟
نعم، إذا وقع العنف على فاقد الأهلية أو ناقصها. أما إذا كان المتضرر كامل الأهلية والفعل جنحة، فيكون التبليغ بموافقته (م4). ولا يُفصح عن هوية مقدم البلاغ إلا إذا تطلبت الإجراءات القضائية ذلك.
هل تبقى قضايا العنف الأسري سرية؟
نعم، تتمتع الإجراءات والمعلومات المتعلقة بقضايا العنف الأسري أمام أي جهة، بما في ذلك المحاكم، بالسرية التامة (م18).
هل يؤثر ملف العنف الأسري على دعوى الطلاق أو الحضانة؟
قد يؤثر. فوقائع الإساءة بين الزوجين قد تكون أساساً لدعوى التفريق للشقاق والنزاع، وللمحكمة الشرعية أن تزود إدارة حماية الأسرة بصورة عن ملف الدعوى إذا تبين لها عنف يتعلق بفاقدي الأهلية أو ناقصيها (م5). ومدى هذا الأثر في ملف بعينه يقدّره المحامي بعد الاطلاع على الملفين.
استشارة قانونية
ملفات العنف الأسري من أدق قضايا الأسرة وأكثرها حساسية، فمن جهة المتضرر هناك سلامة شخصية وحاجة إلى حماية قد تضعفها تسوية متعجلة أو أمر حماية ضيق النطاق، ومن جهة فرد الأسرة المشكو منه هناك وصف جزائي قد ينقل الملف من جنحة تقبل التسوية إلى جناية يحيلها القانون إلى المدعي العام. وما يُقال في المحضر الأول أو يُوقَّع في جلسة التسوية يصعب تداركه لاحقاً، ويمتد أثره غالباً إلى ملفات الطلاق والحضانة. وللحصول على استشارة من محامٍ مختص بقضايا الأسرة والعنف الأسري، أو للاطلاع على الصلة بين هذا الملف وأحكام الحق العام والحق الشخصي في القانون الأردني وجرائم التهديد في قانون العقوبات الأردني، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.