جريمة الإيذاء وفقاً لقانون العقوبات الأردني: مفهومها وصورها وعقوباتها

جريمة الإيذاء وفقاً لقانون العقوبات الأردني: مفهومها وصورها وعقوباتها

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

قد تنتهي مشاجرة عابرة بغرامة لا تزيد على مائة دينار، وقد تنتهي الواقعة نفسها بعقوبة الأشغال المؤقتة، والفارق بين المصيرين لا يعود إلى رواية الأطراف للحادث بقدر ما يعود إلى الوصف القانوني الذي يُعطى للفعل ولنتيجته. وقد نظّم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته جريمة الإيذاء في سلسلة من النصوص تبدأ من المادة (333) وتمتد إلى المادة (338)، تتدرج فيها المسؤولية بحسب مدة المرض أو التعطيل عن العمل، وجسامة النتيجة، والقصد الجرمي، وظروف الواقعة. ولأنّ هذا التدرج يستند إلى تقارير طبية وقرائن نية لا يستقيم تقديرها لغير المختص، فإنّ حضور محامٍ جزائي منذ اللحظة الأولى هو ما يحسم في الغالب الوصف الذي ستُحاكم الواقعة على أساسه.

ويعرض هذا الدليل جريمة الإيذاء من زاوية القانون الأردني تحديداً: ما الذي يعدّه القانون إيذاءً، وكيف يفرّق بين الإيذاء البسيط والإيذاء الجسيم، وما الحالات التي تشدّد فيها العقوبة، وأين يقع الحدّ الفاصل بين الإيذاء والشروع بالقتل، وما الذي يدرسه المحامي في الملف قبل أن يبني موقفه.

أولاً: مفهوم جريمة الإيذاء في قانون العقوبات الأردني

جريمة الإيذاء في القانون الأردني هي إحدى الجرائم الواقعة على سلامة جسم الإنسان، وتتحقق متى أقدم شخص قصداً على ضرب غيره أو جرحه أو إيذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء، متى ترتب على ذلك ضرر جسدي أو مرض أو تعطيل عن العمل. فالحق الذي يحميه المشرّع في هذا الباب هو حق الإنسان في سلامة جسده، لا حقه في ماله أو في اعتباره.

ولا يشترط أن يكون الاعتداء باستخدام أداة معينة، فقد يتحقق الإيذاء بالضرب أو الركل أو الصفع أو الجذب أو الدفع أو إلقاء الشخص أرضاً أو بأي وسيلة أخرى ينجم عنها المساس بسلامة جسم المجني عليه. ومن هنا يخطئ من يظن أنّ خلوّ الواقعة من سلاح أو أداة ينفي الجريمة، فمحلّ النظر هو الأثر الذي حلّ بالجسد، لا الوسيلة التي أحدثته.

وتترتب على هذا الفهم نتيجة عملية مهمة: الواقعة الواحدة قد تحمل أكثر من وصف قانوني محتمل، والوصف الذي يُدوّن في الملف أول الأمر ليس بالضرورة الوصف الذي تنتهي إليه المحكمة.

ثانياً: أركان جريمة الإيذاء

الركن المادي

يقوم الركن المادي للجريمة على فعل الاعتداء والنتيجة الجرمية وعلاقة السببية بينهما، بحيث يكون الضرر الذي أصاب المجني عليه نتيجة مباشرة للفعل المرتكب.

وعلاقة السببية هي في العمل القضائي أكثر عناصر الركن المادي إثارة للنزاع، إذ قد تتداخل مع الإصابة عوامل أخرى كحالة صحية سابقة أو تدخّل طبي لاحق أو فعل صادر عن شخص ثالث. ومن النقاط التي يثيرها محامٍ مختص عند دراسة الملف مدى انقطاع هذه العلاقة أو بقائها، وهي مسألة يختلف تقديرها من ملف إلى آخر بحسب ما تنطق به التقارير الطبية وتسلسل الوقائع.

الركن المعنوي

أما الركن المعنوي فيتمثل بالقصد الجرمي، أي علم الجاني بطبيعة فعله واتجاه إرادته إلى ارتكابه. ولا يحول كون الاعتداء وقع بدافع المزاح، متى توافرت عناصر الجريمة، دون المسؤولية الجزائية بحسب ظروف الواقعة ونتائجها.

والفارق الذي يغيب عن كثيرين أنّ القصد المطلوب هنا هو قصد الاعتداء على سلامة الجسم، وليس قصد إحداث النتيجة بالقدر الذي حصلت به فعلاً. ويترتب على ذلك في الأصل أن يُسأل الفاعل عن النتيجة التي ترتبت على فعله وإن لم يكن يتوقع جسامتها، وهي مسألة يتوقف تقديرها على وقائع كل ملف على حدة.

ثالثاً: الإيذاء البسيط وحدّ العشرين يوماً وفق المادة (334)

ميز المشرع الأردني بين صور الإيذاء بحسب مدة المرض أو التعطيل عن العمل، وجعل من هذه المدة المعيار الفاصل بين الصورة الخفيفة وما هو أشدّ منها.

فإذا لم ينجم عن الفعل أي مرض أو تعطيل، أو لم تتجاوز مدة التعطيل عشرين يوماً، تطبق أحكام المادة (334) من قانون العقوبات، التي تقرر الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على مائة دينار أو كلتا العقوبتين، ولا تُلاحق الدعوى في هذه الحالة إلا بناءً على شكوى المتضرر كتابة أو شفهياً، مع جواز التنازل عن الشكوى وفقاً لأحكام القانون.

أما إذا تجاوزت مدة المرض أو التعطيل عن العمل عشرين يوماً، فتطبق المادة (333)، التي تقرر الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، ويكون الحد الأدنى سنة إذا استُعمل سلاح.

ويظهر من هذا التقابل أنّ فرقاً بسيطاً في مدة التعطيل المثبتة طبياً قد يغيّر النص الحاكم للواقعة بأكمله، ومعه تتغير طبيعة العقوبة وشروط تحريك الدعوى وأثر التنازل. واشتراط الشكوى في نطاق المادة (334) يفتح مسألة أخرى كثيراً ما تُفهم على غير وجهها، وهي التمييز بين ما يملك المتضرر التنازل عنه وما يبقى بيد النيابة العامة، وهي مسألة مفصّلة في مقال الحق العام والحق الشخصي في القانون الأردني.

وتحديد ما إذا كانت الواقعة تدخل في نطاق المادة (334) أم تتجاوزه إلى المادة (333) يختلف بحسب ما تنتهي إليه التقارير الطبية ومدة التعطيل المثبتة فيها، وهو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة قبل الإقدام على أي خطوة. ولا توقّع على أي تنازل أو مصالحة قبل عرض الملف الطبي على محامٍ مختص، فالتنازل الذي يُوقّع في غير موضعه قد يُفقد المتضرر حقاً لا يُستعاد.

ملاحظة عملية: مدة التعطيل المدوّنة في التقرير الطبي ليست رقماً نهائياً بطبيعتها، فقد تصدر ابتداءً بمدة قصيرة ثم تُمدّ بتقرير لاحق أو تتغير عند إعادة العرض على الجهة الطبية المختصة، وقد يترتب على هذا التغير انتقال الوصف من المادة (334) إلى المادة (333). كما أنّ نصوص العقوبات تُعدّل من وقت إلى آخر، فيراجع المحامي أحدث نسخة نافذة من قانون العقوبات قبل بناء أي موقف إجرائي، وهي نقطة لا يُكتفى فيها بالأرقام المتداولة دون استشارة محامٍ مختص.

رابعاً: الإيذاء الجسيم وصوره الخاصة

تشتد المسؤولية الجزائية عندما يترتب على الاعتداء نتائج خطيرة، كقطع أو استئصال عضو، أو بتر أحد الأطراف، أو تعطيل إحدى الحواس، أو إحداث تشويه جسيم أو عاهة دائمة أو لها مظهر العاهة الدائمة. وقد نصت المادة (335) على معاقبة الفاعل بالأشغال المؤقتة في هذه الحالات.

وعبارة «أو لها مظهر العاهة الدائمة» ليست تزيّداً في الصياغة، فهي تعالج الحالات التي لم يستقر فيها الأثر الجسدي بعد ولا يُعرف على وجه القطع إن كان سيزول. ولهذا فإنّ توقيت التقدير الطبي ودرجة استقرار الحالة عنده من المسائل التي ينظر فيها المحامي بدقة، لأنّ الحكم على الأثر بأنه دائم أو مؤقت هو تقدير طبي بنتيجة قانونية ثقيلة على وصف الجريمة والعقوبة معاً.

كما أفرد المشرع أحكاماً خاصة لبعض صور الاعتداء، فنصت المادة (334 مكررة) على عقوبات مشددة في حال ضرب الوجه أو العنق باستخدام الشفرات أو المشارط أو الأمواس أو الأدوات الحادة المماثلة، وكذلك في حالة إلقاء مواد حارقة أو كاوية أو مشوهة على الوجه أو العنق.

أما المادة (336) فتتناول حالة التسبب بإجهاض امرأة حامل، مع العلم بحملها، باستخدام إحدى وسائل العنف أو الاعتداء الواردة في المادة (333)، وتقرر لها عقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات.

خامساً: تشديد العقوبة والمسؤولية في المشاجرات

تشدد العقوبات المقررة لجرائم الإيذاء في الحالات التي حددها القانون، ومن أبرزها ارتكاب الفعل مع سبق الإصرار، أو تمهيداً لجناية أو جنحة أو تسهيلاً لها، أو وقوعه من أحد الفروع على أحد الأصول، وذلك وفق أحكام المادة (337) والإحالة إلى الحالات الواردة في المادتين (327) و(328) من قانون العقوبات.

كما عالجت المادة (338) حالة الاشتراك في مشاجرة ينجم عنها قتل أو جرح أو إيذاء أو تعطيل عضو، متى تعذر تحديد الفاعل بالذات، ورتبت المسؤولية على المشتركين وفقاً للضوابط والعقوبة التي حددها القانون.

ولهذا النص وزن عملي كبير في القضايا التي تنشأ عن مشاجرات جماعية، إذ يجد بعض المشتركين أنفسهم في موقع المسؤولية دون أن تُنسب إليهم الضربة التي أحدثت الإصابة. وتقدير موقع كل شخص من الواقعة، ومدى انطباق الضوابط التي حددها القانون عليه، من أدقّ ما يُعرض على محامٍ مختص في هذا النوع من الملفات، ويختلف من متهم إلى آخر داخل الملف الواحد.

سادساً: التمييز بين الإيذاء والشروع بالقتل

لا يكفي مجرد خطورة الأداة المستخدمة أو جسامة الإصابة للقول بتوافر قصد القتل، وإنما يجب بحث القصد الجرمي واتجاه إرادة الجاني من خلال ظروف الواقعة وأفعاله وأقواله وطريقة الاعتداء.

وقد استقرت بعض مبادئ محكمة التمييز الأردنية على أنّ العبرة في التمييز بين الإيذاء والشروع بالقتل تكون بما تكشف عنه وقائع الدعوى من اتجاه نية الجاني، فقد يُعاد وصف الفعل من الشروع بالقتل إلى الإيذاء متى ثبت أن إرادة الجاني اتجهت إلى الاعتداء على سلامة جسم المجني عليه دون إزهاق روحه. ومن التطبيقات القضائية على ذلك قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 318/2017، وكذلك القرار رقم 2/2018، وفق ما أوردته المبادئ القضائية المتعلقة بجرائم الإيذاء.

والجدول التالي يوضح الفروق الجوهرية بين الأوصاف الثلاثة التي تتردد في هذا النوع من القضايا:

وجه المقارنة الإيذاء البسيط الإيذاء البليغ أو الجسيم الشروع بالقتل
مناط التكييف القانوني انعدام المرض أو التعطيل، أو عدم تجاوز مدته عشرين يوماً جسامة النتيجة التي حلّت بجسم المجني عليه اتجاه إرادة الجاني إلى إزهاق الروح
النص الحاكم المادة (334) وما يتصل بها المادتان (333) و(335) وما يتصل بهما من نصوص خاصة نصوص القتل مقروءة مع أحكام الشروع
درجة الجسامة الصورة الأخف في سلسلة نصوص الإيذاء تتدرج إلى الأشغال المؤقتة بحسب النتيجة أشدّ الأوصاف الثلاثة أثراً على العقوبة
ما يرجّح التكييف عملياً مدة التعطيل عن العمل المثبتة طبياً نوع الأثر الجسدي ومدى دوامه ظروف الواقعة وأفعال الجاني وأقواله وطريقة الاعتداء
تحريك الدعوى لا تُلاحق إلا بشكوى المتضرر، مع جواز التنازل وفقاً للقانون الأصل تحرّك الحق العام دون تعليقه على شكوى المتضرر الأصل تحرّك الحق العام دون تعليقه على شكوى المتضرر
موضع النزاع الأكثر تكراراً مصدر مدة التعطيل ومدى دقتها وصف الأثر بأنه دائم أو مؤقت نية الجاني، لا خطورة الأداة وحدها

ويهم أن يُلاحظ أنّ الوصف الذي يُدوّن في محضر الضبط أو في بداية الملاحقة ليس وصفاً نهائياً، فمحكمة الموضوع غير مقيدة به، ولها أن تعطي الفعل وصفه القانوني الصحيح بحسب ما تستخلصه من البينة المطروحة. ولذلك فإنّ إغفال معالجة مسألة الوصف في وقتها هو من أكثر ما يُكلّف الأطراف في هذا النوع من القضايا، سواء كان الطرف مشتكياً يرى واقعته وقد اختُصرت إلى إيذاء بسيط، أو مشتكى عليه يواجه وصفاً أشدّ من فعله.

سابعاً: ما يدرسه المحامي في ملف الإيذاء

تحديد الوصف القانوني الصحيح للواقعة، سواء كان إيذاءً بسيطاً أو إيذاءً بليغاً أو شروعاً بالقتل، يتطلب دراسة تفاصيل الحادث والتقارير الطبية والأدلة والشهادات وظروف ارتكاب الفعل. ومن النقاط التي يبدأ منها محامٍ مختص عند الاطلاع على ملف إيذاء:

  • التقرير الطبي الأولي: تاريخه، والجهة التي أصدرته، ومدى تطابق ما ورد فيه مع تاريخ الواقعة وروايتها.
  • مدة التعطيل عن العمل: مصدر تقديرها، وهل صدرت نهائية أم قابلة للتمديد، وأثر ذلك على النص الحاكم.
  • طبيعة الأثر الجسدي: هل هو أثر مؤقت يزول، أم عاهة دائمة أو ما له مظهر العاهة الدائمة.
  • قرائن القصد: ما تكشف عنه ظروف الواقعة وأفعال الجاني وأقواله وطريقة الاعتداء، وهي مادة البحث في كل ملف يُطرح فيه وصف الشروع بالقتل.
  • موقع الواقعة من حالات التشديد: صفة الأطراف وصلتهم، وسبق الإصرار، وارتباط الفعل بجريمة أخرى.
  • الحق الشخصي: مدى ما يمكن المطالبة به من تعويض عن الأضرار الجسدية، وهو باب متصل بقواعد أخرى مثل تغطية التأمين الإلزامي للأضرار الجسدية حين تكون الواقعة متصلة بحادث مركبة.

وهذه المسائل لا تُقرأ منفصلة بعضها عن بعض، فتقدير أثر أيّ منها يتوقف على مجموع ما في الملف من بينة، وهو ما يجعل التقييم القانوني المبكر أثقل وزناً من الترافع المتأخر بعد أن يستقر الوصف.

ثامناً: مفاهيم خاطئة شائعة في قضايا الإيذاء

أول هذه المفاهيم أنّ «المزاح ينفي الجريمة». والصحيح أنّ وقوع الاعتداء بدافع المزاح لا يحول دون المسؤولية الجزائية متى توافرت عناصر الجريمة، بحسب ظروف الواقعة ونتائجها.

وثانيها أنّ «التنازل ينهي القضية كلها». والتنازل أثره محدود بنطاقه، فما يملكه المتضرر هو حقه الشخصي والشكوى في الحالات التي علّق القانون الملاحقة عليها، أما الحق العام فمرجعه إلى النيابة العامة، والوصف الذي يحمله الملف هو ما يحدد أثر التنازل من عدمه.

وثالثها أنّ «الإصابة التي تبدو بسيطة تعني وصفاً بسيطاً». والمعيار في القانون ليس مظهر الإصابة، بل مدة المرض أو التعطيل عن العمل والنتيجة التي ترتبت على الفعل.

ورابعها أنّ «استعمال أداة خطرة يعني بالضرورة شروعاً بالقتل». وقد سبق أنّ خطورة الأداة وحدها لا تكفي للقول بتوافر قصد القتل دون بحث اتجاه إرادة الجاني.

وخامسها أنّ «من لم يوجّه الضربة لا يُسأل». وقد عالجت المادة (338) حالة المشاجرة التي يتعذر فيها تحديد الفاعل بالذات، ورتبت مسؤولية على المشتركين وفق الضوابط التي حددها القانون.

تاسعاً: أسئلة متكررة

ما هي جريمة الإيذاء في قانون العقوبات الأردني؟

هي إحدى الجرائم الواقعة على سلامة جسم الإنسان، وتتحقق متى أقدم شخص قصداً على ضرب غيره أو جرحه أو إيذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء، متى ترتب على ذلك ضرر جسدي أو مرض أو تعطيل عن العمل.

ما الفرق بين الإيذاء البسيط والإيذاء الجسيم؟

يعود التمييز إلى النتيجة التي ترتبت على الفعل ومدة المرض أو التعطيل عن العمل، فالإيذاء البسيط يدور في نطاق المادة (334)، أما ما يترتب عليه قطع عضو أو تعطيل حاسة أو عاهة دائمة فتتناوله المادة (335). وهو تكييف يحسمه المحامي بعد دراسة التقارير الطبية ومجموع الملف.

ما أثر مدة التعطيل عن العمل على النص الحاكم للواقعة؟

إذا لم ينجم عن الفعل مرض أو تعطيل، أو لم تتجاوز مدة التعطيل عشرين يوماً، طُبقت المادة (334) التي تقرر الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على مائة دينار أو كلتا العقوبتين. وإذا تجاوزت المدة عشرين يوماً طُبقت المادة (333) التي تقرر الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، ويكون الحد الأدنى سنة إذا استُعمل سلاح.

هل تُلاحق جريمة الإيذاء دون شكوى من المتضرر؟

في نطاق المادة (334) لا تُلاحق الدعوى إلا بناءً على شكوى المتضرر كتابة أو شفهياً، مع جواز التنازل عن الشكوى وفقاً لأحكام القانون. أما الصور الأشد فالأصل فيها تحرّك الحق العام دون تعليقه على شكوى المتضرر.

هل يسقط الحق العام بالتنازل عن الشكوى؟

التنازل يتصل بالحق الشخصي وبالشكوى في الحالات التي علّق القانون الملاحقة عليها، أما الحق العام في الصور الأشد فلا يسقط بذلك. وتحديد ما يسقط وما يبقى في ملف بعينه مسألة يحسمها المحامي بعد الاطلاع على الوصف المثبت في الملف.

هل تكفي خطورة الأداة المستخدمة لاعتبار الفعل شروعاً بالقتل؟

لا تكفي، فلا خطورة الأداة ولا جسامة الإصابة كافية بذاتها للقول بتوافر قصد القتل، وإنما يُبحث القصد الجرمي واتجاه إرادة الجاني من ظروف الواقعة وأفعاله وأقواله وطريقة الاعتداء.

هل يُسأل من شارك في مشاجرة دون أن يُعرف من أحدث الإصابة؟

عالجت المادة (338) حالة الاشتراك في مشاجرة ينجم عنها قتل أو جرح أو إيذاء أو تعطيل عضو متى تعذر تحديد الفاعل بالذات، ورتبت المسؤولية على المشتركين وفقاً للضوابط والعقوبة التي حددها القانون.

هل يمنع دافع المزاح المسؤولية الجزائية عن الإيذاء؟

لا يحول كون الاعتداء وقع بدافع المزاح، متى توافرت عناصر الجريمة، دون المسؤولية الجزائية بحسب ظروف الواقعة ونتائجها.

استشارة قانونية

قضايا الإيذاء من الملفات التي يتقارب فيها قلق الطرفين وإن اختلفت زاويتاهما، فمن جهة المجني عليه هناك أثر جسدي قد يستمر ومطالبة بحق شخصي قد تضيع بتنازل غير محسوب، ومن جهة المتهم هناك وصف قانوني قد ينتقل من غرامة لا تزيد على مائة دينار إلى عقوبة الأشغال المؤقتة. وما يحسم هذا الفارق ليس رواية الحادث، بل قراءة التقارير الطبية ومدة التعطيل وقرائن القصد في وقتها، لأنّ الوصف الذي يستقر في الملف مبكراً يصعب تصحيحه بعد فوات مراحله. وللحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الجنائية، أو للاطلاع على مقالات ذات صلة في جريمة السلب في الطريق العام وجريمة الاغتصاب في القانون الأردني وجريمة القتل العمد في قانون العقوبات الأردني، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة.

مقالات ذات صلة