جريمة السرقة في قانون العقوبات الأردني: الأركان والعقوبة

جريمة السرقة في قانون العقوبات الأردني: الأركان والعقوبة

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

الفرق بين تهمة سرقة بسيطة وتهمة سرقة موصوفة ليس فرقاً في التسمية، بل هو فرق قد يفصل بين عقوبة الحبس لأشهر معدودة وبين الأشغال الشاقة لسنوات طويلة. وقد نظّم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته جرائم السرقة وعقوباتها في المواد (400) إلى (410)، وجعل العقوبة متدرّجة بحسب الظرف الذي رافق الفعل: السلاح، الليل، تعدد الجناة، اقتحام المسكن، أو وقوع الجريمة على بنك. هذا التدرّج هو بالضبط ما يجعل تكييف الواقعة معركة قانونية دقيقة، يحتاج فيها كل من المتهم والمجني عليه إلى محامٍ مختص يقرأ الملف قبل أن تستقر التهمة في وصفها الأخطر.

أولاً: مفهوم جريمة السرقة وأركانها

السرقة في القانون الأردني هي أخذ مال منقول مملوك للغير دون رضاه بنيّة تملّكه. هذا التعريف المختصر يحمل في داخله الأركان التي يبني عليها القضاء قناعته، فلا تقوم الجريمة بمجرد فقدان شخص لماله، بل لا بد من توافر عناصرها كاملة.

يدرس محاميك في كل ملف سرقة مدى تحقق الركن المادي، أي فعل الأخذ ونقل المال من حيازة صاحبه إلى حيازة الجاني، ومدى توافر الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي ونيّة التملّك. كثير من القضايا التي تبدو في ظاهرها سرقة تنهار عند هذه النقطة بالذات، حين يتبيّن أن المال كان في حيازة المتهم بوجه مشروع، أو أن نيّة التملّك غير ثابتة، أو أن الواقعة أقرب إلى نزاع مدني منها إلى جريمة. تمييز السرقة عن جرائم أخرى تقع على الأموال، كخيانة الأمانة أو الاحتيال أو الاستيلاء على المال بالقوة في الطريق العام، هو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة، لأن الوصف الذي يثبت في لائحة الاتهام يحدّد المحكمة المختصة وحدود العقوبة.

ثانياً: السرقة البسيطة والسرقة المشددة (الموصوفة)

ميّز المشرّع الأردني بين صورتين رئيسيتين للسرقة. الصورة البسيطة هي السرقة المجرّدة من ظروف التشديد، وتُعامل في الغالب معاملة الجنحة. أما السرقة المشددة، أو ما يسمّى بالسرقة الموصوفة، فهي التي اقترنت بظرف أو أكثر من الظروف التي عدّها القانون دليلاً على خطورة إجرامية أكبر، فترتقي بها من مرتبة الجنحة إلى مرتبة الجناية.

هذا الانتقال من الجنحة إلى الجناية ليس تفصيلاً شكلياً. فهو يغيّر المحكمة المختصة، ويضاعف سقف العقوبة، ويضيّق هامش الأسباب المخففة. ولذلك ينصبّ جزء كبير من عمل المحامي على مناقشة مدى ثبوت الظرف المشدّد نفسه: هل كان السلاح حاضراً فعلاً واستُعمل أو هُدّد به، أم مجرد موجود؟ هل وقعت الواقعة ليلاً بالمعنى القانوني؟ هل تعدد الجناة بالشكل الذي يستوجب التشديد، أم أن دور المتهم ثانوي؟ من النقاط التي يثيرها محامٍ مختص في بداية القضية إعادة قراءة كل ظرف على حدة، لأن إسقاط ظرف واحد قد يعيد الوصف بأكمله إلى السرقة البسيطة.

ثالثاً: جريمة السطو على المساكن

عالج المشرّع الأردني السطو على المساكن في المادة (400) من قانون العقوبات، وعدّها من أخطر صور السرقة لما فيها من اعتداء على حرمة المسكن وأمن الأفراد داخل أماكن إقامتهم. وهذه الجريمة لا تقوم بمجرد دخول مسكن وأخذ مال منه، بل تتطلب اجتماع مجموعة من الظروف المشددة معاً.

من الظروف التي يدرس محاميك مدى ثبوتها في هذا النوع من القضايا: وقوع السرقة ليلاً، وارتكابها من شخصين أو أكثر، وحمل أحد الجناة أو جميعهم سلاحاً ظاهراً أو مخفياً، والدخول إلى المسكن أو ملحقاته بوسيلة غير مشروعة كالكسر أو الخلع أو التسلق أو انتحال صفة موظف عام، إلى جانب استعمال العنف أو التهديد بالسلاح لتسهيل الجريمة أو تأمين هروب الجناة.

ويُقصد بالليل الفترة الواقعة بين غروب الشمس وشروقها. أما المسكن فيشمل كل مكان مخصص للسكن ولو لم يكن مأهولاً وقت الواقعة، وتمتد الحماية القانونية إلى ملحقاته وتوابعه. ونظراً لجسامة هذه الصورة، شدّد المشرّع عقوبتها إلى الأشغال المؤقتة أو المؤبدة، على ألا تقل عن خمس عشرة سنة.

ملاحظة عملية: اجتماع الظروف المشددة في جريمة السطو ليس مسألة حسابية بسيطة، فكل ظرف منها يحتاج إلى إثبات مستقل، وقد يتغيّر تكييف الواقعة بالكامل إذا سقط أحدها أو ثبت أن دور المتهم لم يبلغ حدّ الفاعل الأصلي. وتقدير ذلك يعتمد على دراسة وقائع الملف وأدلته، أو استشارة محامٍ مختص.

رابعاً: السرقة باستعمال السلاح أو العنف

تتحقق هذه الصورة عندما تُرتكب السرقة من شخصين أو أكثر ويقترن تنفيذها باستعمال السلاح أو التهديد به، أو باستخدام العنف ضد الأشخاص. وأساس التشديد هنا أن تعدد الجناة واقتران الفعل بالسلاح أو العنف يزيد من خطورة الجريمة ويُضعف قدرة المجني عليه على المقاومة، فضلاً عما يبثّه من خوف وتهديد للأمن العام. وقد قرّر المشرّع لهذه الصورة عقوبة الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

وقد تقع السرقة باستعمال السلاح أو العنف من شخص واحد دون شركاء، وفي هذه الحالة يُعاقب الجاني بالأشغال المؤقتة. وإذا استهدفت الجريمة بنكاً أو ترتب عليها إصابة المجني عليه بجروح أو رضوض، تشدد العقوبة لتصبح الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات.

والخط الفاصل بين السرقة المقترنة بالعنف وبين جرائم أخرى أشد، كجريمة السلب الذي يقع على المارة في الطريق العام، خط دقيق يحدّده المحامي بعد قراءة وقائع الملف. للتوسع في هذا التمييز يمكن مراجعة مقالنا عن جريمة السلب في الطريق العام في القانون الأردني، لأن اختلاف الوصف بين سرقة بالعنف وبين سلب ينعكس مباشرة على المحكمة المختصة وعلى جسامة العقوبة.

خامساً: ظروف التشديد (الليل، التعدد، البنوك، إحداث الإصابات)

لا تقف ظروف التشديد عند صورة واحدة، بل تتوزّع على عدة عوامل ينظر المحامي في مدى انطباق كل منها على الواقعة. ومن أبرز هذه الظروف وقوع الجريمة ليلاً، وتعدد الجناة، واستهداف مؤسسة مصرفية، وما ينتج عن العنف من إصابات.

فإذا وقعت السرقة على أحد البنوك، أو نتج عن العنف المستخدم إصابة المجني عليه برضوض أو جروح، فإن العقوبة تصبح الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات. ويعود هذا التشديد إلى الأهمية الاقتصادية للمؤسسات المصرفية من جهة، وإلى خطورة الاعتداء الجسدي على الضحية من جهة أخرى.

والجدول التالي يوضح كيف يغيّر الظرف المشدّد وصف الواقعة وجسامتها العامة، دون أن يكون بديلاً عن دراسة الملف:

الوصف الظرف المشدّد أثره على التكييف والجسامة العامة
السرقة البسيطة لا يقترن بها ظرف مشدّد غالباً جنحة، عقوبتها أخف وهامش الأسباب المخففة فيها أوسع
السطو على المسكن اجتماع ظروف الليل والتعدد والسلاح والدخول غير المشروع جناية من أخطر الصور، تشديد كبير في العقوبة
السرقة بالسلاح أو العنف استعمال سلاح أو عنف، وقد يقترن بالتعدد جناية، يرتفع سقفها أكثر إذا استهدفت بنكاً أو سبّبت إصابات

ملاحظة عملية: الأرقام الواردة في هذا المقال تعبّر عن الإطار العام للعقوبة كما رسمه القانون، لكن العقوبة الفعلية في أي ملف تتأثر بظروف القضية والأسباب المخففة ومدى ثبوت كل ركن وظرف، وهي مسألة لا يُكتفى فيها بالحدود المتداولة دون دراسة الملف أو استشارة محامٍ مختص.

سادساً: التنازل عن الشكوى وأثره

أجاز المشرّع الأردني للمجني عليه أو المشتكي التنازل عن الشكوى في بعض جرائم السرقة التي يتوقف تحريك دعوى الحق العام فيها على تقديم شكوى شخصية. ويترتب على هذا التنازل آثار قانونية مهمة، أبرزها سقوط دعوى الحق العام في الحالات التي يجيزها القانون، وانقضاء العقوبات غير المكتسبة الدرجة القطعية وفقاً للتشريعات النافذة.

كما يُعدّ إسقاط الحق الشخصي من الأسباب التي قد تؤثر في تقدير العقوبة أو منح الأسباب المخففة في بعض القضايا، ضمن الحدود والشروط التي حددها القانون. غير أن الفارق الجوهري الذي يقيّمه المحامي هو ما إذا كانت الجريمة من تلك التي يسقط فيها الحق العام بالتنازل، أم من الجرائم الأشد التي يبقى فيها الحق العام قائماً للنيابة العامة رغم تنازل المجني عليه. هذا التقدير يختلف بحسب وصف الواقعة وظروفها، ولذلك لا يُبنى موقف من التنازل أو قبوله قبل قراءة الملف بدقة.

سابعاً: عقوبة جريمة السرقة في القانون الأردني

نظّم المشرّع جرائم السرقة والعقوبات المترتبة عليها في المواد (400) إلى (410) من قانون العقوبات، وجعلها متفاوتة بحسب ظروف ارتكاب الجريمة ومدى خطورتها. وتنقسم هذه الجرائم إلى جنايات وجنح، حيث تشدد العقوبة في حالات السرقة الموصوفة أو المقترنة بظروف خاصة كاستعمال السلاح أو العنف، أو ارتكابها ليلاً، أو بالاشتراك مع آخرين.

ففي الجرائم المصنّفة جنايات، قد تصل العقوبة إلى الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وقد ترتفع إلى عقوبات أشد في بعض الحالات المنصوص عليها قانوناً. أما في جرائم السرقة المصنّفة جنحاً، فتتراوح العقوبة بين الحبس ثلاثة أشهر وحتى ثلاث سنوات بحسب ظروف كل قضية.

وهذا التفاوت الواسع في العقوبة هو ما يجعل تكييف الواقعة في أول مراحلها بالغ الأهمية. فالوصف الذي يستقر في لائحة الاتهام، وما يثبت أو يسقط من ظروف التشديد، يحدّدان موقع الملف على هذا السلّم بين أشهر معدودة وسنوات من الأشغال الشاقة. ينظر المحامي في مدى انطباق كل ظرف، وفي قوة الأدلة، وفي الأسباب المخففة المتاحة، قبل أن تتحول التهمة الأولية إلى حكم نهائي.

أسئلة متكررة

ما الفرق بين السرقة البسيطة والسرقة المشددة في القانون الأردني؟

السرقة البسيطة هي السرقة المجرّدة من ظروف التشديد وتُعامل غالباً معاملة الجنحة. أما السرقة المشددة (الموصوفة) فهي التي اقترنت بظرف أو أكثر كالسلاح أو الليل أو تعدد الجناة أو اقتحام المسكن، فترتقي إلى مرتبة الجناية وتشدد عقوبتها. الفرق بينهما يحدّد المحكمة المختصة وحدود العقوبة، ويُقدّر بحسب وقائع كل ملف.

ما عقوبة جريمة السطو على المساكن في القانون الأردني؟

عالج المشرّع جريمة السطو على المساكن في المادة (400) من قانون العقوبات، وقرّر لها عقوبة الأشغال المؤقتة أو المؤبدة على ألا تقل عن خمس عشرة سنة، نظراً لاجتماع ظروف الليل والتعدد والسلاح والدخول غير المشروع فيها. وثبوت كل ظرف من هذه الظروف يحتاج إلى إثبات مستقل.

هل يسقط التنازل عن الشكوى دعوى السرقة؟

التنازل عن الشكوى يُسقط دعوى الحق العام في جرائم السرقة التي يتوقف تحريكها على شكوى شخصية، وينقضي به ما لم يكتسب الدرجة القطعية من العقوبات. لكن هناك صوراً أشد للسرقة يبقى فيها الحق العام قائماً للنيابة العامة رغم تنازل المجني عليه، وتمييز الحالة من الأخرى يعتمد على وصف الواقعة.

كيف تختلف عقوبة السرقة إذا استُعمل فيها سلاح أو عنف؟

عند استعمال السلاح أو العنف مع تعدد الجناة، تكون العقوبة الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات. وإذا استهدفت الجريمة بنكاً أو سبّبت إصابة المجني عليه بجروح أو رضوض، ترتفع العقوبة إلى الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات. مدى ثبوت استعمال السلاح أو العنف نفسه نقطة يناقشها المحامي.

متى تكون السرقة جناية ومتى تكون جنحة؟

تكون السرقة جناية حين تقترن بظروف التشديد كالسلاح أو العنف أو الليل أو الاشتراك أو اقتحام المسكن، وقد تصل عقوبتها إلى الأشغال المؤقتة. وتكون جنحة في صورتها البسيطة، فتتراوح عقوبتها بين الحبس ثلاثة أشهر وثلاث سنوات. الفصل بين الوصفين يتقرر بحسب الظروف المحيطة بالواقعة.

ما الذي يدرسه المحامي في قضية سرقة؟

ينظر المحامي في مدى تحقق أركان الجريمة، ومدى ثبوت كل ظرف مشدّد على حدة، وفي قوة الأدلة، وفي تمييز السرقة عن جرائم مالية أخرى كخيانة الأمانة والاحتيال والسلب، وفي الأسباب المخففة المتاحة. هذه الدراسة قد تعيد وصف الواقعة من جناية إلى جنحة، وهي حاسمة في تحديد مسار العقوبة.

استشارة قانونية

قضايا السرقة من أكثر الملفات الجزائية حساسية، سواء من جهة المتهم الذي قد يجد تهمته الأولية وقد تحوّلت إلى وصف جنائي مشدّد يهدّده بسنوات طويلة من الأشغال الشاقة، أو من جهة المجني عليه الذي يريد أن يثبت الظرف المشدّد ويستوفي حقه كاملاً. والفصل بين السرقة البسيطة والموصوفة، ومناقشة كل ظرف من ظروف التشديد، ومدى أثر التنازل عن الشكوى، كلها نقاط لا تحتمل التأخر في الاستعانة بمحامٍ متخصص يقرأ الملف منذ مراحله الأولى قبل أن يستقر التكييف في وصفه الأخطر. للحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الجنائية أو الاطلاع على مقالاتنا ذات الصلة عن جريمة الاحتيال وفق قانون العقوبات الأردني وجريمة الاختلاس وفق قانون العقوبات الأردني، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.

مقالات ذات صلة