حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي في القانون الأردني
من أقسى المفاجآت التي تواجه أسرة في الأردن أن يُضبط ابنها بكمية صغيرة من مادة مخدرة، ثم تقرأ في لائحة الاتهام وصفاً هو الترويج أو الاتجار لا التعاطي، وبين الوصفين فارق في العقوبة يقاس بالسنوات. وقد نظم قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 صوراً متعددة لهذه الجرائم، من بينها التعاطي والحيازة بقصد التعاطي والترويج والاتجار، مع اختلاف الأحكام والعقوبات المقررة لكل صورة بحسب طبيعة الفعل والظروف المحيطة به. والفيصل بين هذه الصور ليس كمية المادة ولا مكان الضبط وحدهما، وإنما القصد الذي تستخلصه المحكمة من مجمل البينات، وهو استخلاص يمكن منازعته ويمكن أن ينتهي بتعديل الوصف من جناية إلى جنحة. ولأن هذه المنازعة تُبنى في مرحلة مبكرة من عمر الملف وبأدوات فنية دقيقة، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص منذ يوم الضبط الأول ليست خياراً تحسينياً بل هي ما يحدد الوصف الذي سيُحاكم عليه المتهم.
أولاً: المقصود بالحيازة في جرائم المخدرات
يقصد بالحيازة في جرائم المخدرات وضع اليد على المادة المخدرة أو السيطرة عليها على سبيل التملك أو الاختصاص، وبأي صورة تتحقق بها هذه السيطرة. ولا يشترط أن تكون الحيازة مادية ومباشرة بحيث تكون المادة في يد المتهم لحظة ضبطه، إذ قد تتحقق متى ثبتت سلطة الشخص الفعلية على المادة، مع علمه بطبيعتها وإرادته في حيازتها.
وعليه فإن الحيازة المعاقب عليها هي الحيازة القائمة على العلم والإرادة: علم المتهم بأن المادة التي يضع يده عليها من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، واتجاه إرادته إلى حيازتها والسيطرة عليها.
وهنا تقع نقطة بالغة الأهمية يغفل عنها كثير من المتهمين وذويهم: مجرد وجود مادة مخدرة في مكان يرتبط بالمتهم لا يكفي بذاته لإثبات الجريمة، ما لم تثبت صلته بها وسيطرته عليها وعلمه بحقيقتها، وفقاً لما تستخلصه المحكمة من مجمل البينات والظروف المحيطة بالدعوى. فالمادة المضبوطة في مركبة يستقلها عدة أشخاص، أو في منزل يقيم فيه أكثر من فرد، تثير سؤالاً قانونياً حقيقياً عن نسبتها إلى من ضُبط فيه المكان، وهو سؤال يديره المحامي بأدوات الإثبات لا بالإنكار المجرد.
ثانياً: الحيازة بقصد التعاطي جريمة قائمة بذاتها
تُعد حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي جريمة مستقلة، ولا يشترط لقيامها أن يثبت أن المتهم قام فعلاً بتعاطي المادة التي كانت بحوزته. فإذا ثبت أنه حازها وهو يعلم طبيعتها، وأن الغاية من حيازتها استعمالها أو تعاطيها، فإن أركان الجريمة قد تتحقق ولو لم يُضبط أثناء التعاطي.
وقد تكون المادة موجودة في ملابس المتهم أو منزله أو مركبته أو في أي مكان آخر تكون له سلطة فعلية عليه، متى ثبت علمه بها وسيطرته عليها وقصده من حيازتها. وبذلك تختلف الحيازة بقصد التعاطي عن التعاطي الفعلي، وإن كان من الممكن أن تجتمعا في واقعة واحدة متى توافرت الأدلة على كل منهما.
وللتمييز الأوسع بين هذه الصورة وبين الترويج والاتجار، وهو التمييز الذي تدور حوله أغلب ملفات المخدرات، عالجنا أركان كل صورة على حدة في مقالنا عن الفرق بين حيازة وتعاطي والاتجار بالمخدرات في القانون الأردني.
ثالثاً: أركان الجريمة
تقوم الجريمة على عناصر يتعين ثبوتها جميعاً حتى يمكن إسناد المسؤولية الجزائية إلى المتهم.
فالركن المادي يتمثل في السلوك الجرمي المتمثل بحيازة المادة المخدرة أو المؤثر العقلي أو أي من المواد التي يشملها التجريم القانوني، بحيث تكون للمتهم سلطة فعلية عليها. ولا يشترط أن تكون الحيازة مباشرة أو أن تكون المادة في يده وقت الضبط، وإنما يكفي بحسب ظروف الواقعة وما تثبته البينة أن تكون له السيطرة عليها.
والركن المعنوي يتمثل في القصد الجرمي، ويتطلب علم المتهم بأن المادة التي يحوزها من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، واتجاه إرادته إلى حيازتها. وفي هذه الجريمة تحديداً لا يكفي مجرد العلم بالحيازة، وإنما يجب أن تتجه إرادة المتهم إلى حيازة المادة بقصد تعاطيها، وهو القصد الخاص الذي يميز الوصف عن غيره.
أما النتيجة الجرمية فلا يشترط لاكتمال الجريمة أن يثبت قيام المتهم بتعاطي المادة فعلاً، إذ تتحقق متى ثبتت الحيازة المقترنة بالقصد الخاص. وعليه فإن ضبط المتهم وهو يحوز مادة مخدرة مع ثبوت علمه بها وقصده من حيازتها استعمالها للتعاطي قد يكون كافياً لقيام الجريمة، متى اقتنعت المحكمة بالبينات المقدمة.
رابعاً: العقوبة بحسب جدول المادة المضبوطة
نظم المشرع الأردني عقوبة حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي ضمن أحكام المادة 9/أ من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، مع اختلاف العقوبة بحسب نوع المادة والجدول الذي وردت فيه. وقد أدخلت التعديلات التشريعية اللاحقة تصنيفاً للعقوبات يرتبط بالجداول الملحقة بالقانون:
| جدول المادة المضبوطة | عقوبة الحبس | الغرامة |
|---|---|---|
| الجداول 1 و2 و4 و5 و6 | لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات | لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار |
| الجدولان 7 و8 | لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة | لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار |
| الجدول 10 | لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر | لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار |
| الجدولان 3 و9 | لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر | من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار، أو الحبس، أو كلتا العقوبتين وفقاً للنص المنطبق |
ويشمل النص من تعاطى أو هرب أو استورد أو أنتج أو صنع أو حاز أو أحرز أو اشترى أو زرع أياً من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات أو النباتات التي ينتج منها مواد مخدرة بقصد تعاطيها.
ومؤدى هذا التصنيف أن تحديد العقوبة لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحديد نوع المادة المخدرة والجدول الذي تندرج ضمنه. وهذه النقطة بالذات من أوائل ما يدققه المحامي في الملف، إذ يراجع تقرير الفحص المخبري ونسبة المادة الفعالة وتوصيف المادة المضبوطة، لأن الخطأ أو النقص في هذا التوصيف يغيّر شريحة العقوبة بأكملها.
ملاحظة عملية: كثير من الملفات تُحسم فعلياً في محضر الضبط وفي الأقوال الأولى، قبل أن يصل الملف إلى المحكمة أصلاً. ويدقق المحامي هنا في نظامية إجراءات الضبط والتفتيش وفي ظروف أخذ الأقوال وفي تسلسل حيازة المضبوطات. ولا تُدلِ بأي تصريح عن مصدر المادة أو عن أشخاص آخرين قبل حضور محامٍ، لأن عبارة واحدة في هذه المرحلة قد تحوّل الوصف من التعاطي إلى الترويج.
خامساً: القيد الأمني والمرة الأولى
من المسائل المهمة التي نظمها المشرع مسألة أثر ارتكاب جريمة التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي على صحيفة السوابق والقيد الأمني. فبحسب المادة 9/ب، لا تُعتبر جريمة التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي، في الحالة التي حددها القانون، سابقة جرمية أو قيداً أمنياً بحق مرتكبها للمرة الأولى.
وأثر هذا الحكم على مستقبل الشخص كبير، لأنه يمس التوظيف والسفر وسائر ما يترتب على القيد الأمني. ومن ثَمّ فإن وصف الواقعة بأنها المرة الأولى له أهمية قانونية تتجاوز العقوبة ذاتها إلى ما بعدها. أما في حال تكرار ارتكاب الجريمة فتختلف الآثار القانونية المترتبة عليها، وتصبح الجريمة السابقة ذات أثر في المركز القانوني للمتهم.
ولا يعني ارتكاب الجريمة للمرة الثانية بالضرورة أن النص العقابي الأساسي يتغير بذاته، وإنما يتعين النظر إلى النصوص النافذة والظروف القانونية الخاصة بالحالة إضافة إلى السوابق الجرمية للمتهم، مع بقاء سلطة المحكمة في تقدير العقوبة ضمن الحدود التي رسمها القانون. غير أن ارتكابها للمرة الثانية قد يترتب عليه اعتبارها سابقة جرمية وقيداً أمنياً وفقاً للأحكام النافذة، بخلاف الحالة التي يعالجها القانون باعتبارها ارتكاباً للمرة الأولى. وتحديد ما إذا كانت واقعة بعينها تدخل في حكم المرة الأولى مسألة يبنيها المحامي على سجل الملف ووثائقه، وهي من أهم ما يُتمسك به أمام المحكمة.
سادساً: التوقيف وإخلاء السبيل
تخضع مسألة إخلاء سبيل المتهم أو تكفيله للأحكام الإجرائية المتعلقة بالتوقيف والإفراج، ولتقدير المحكمة المختصة ومدى توافر شروط الإفراج والكفالة في كل حالة.
ولا يوجد في هذه المسألة طلب جاهز يصلح لكل ملف. فالمحامي هو من يقدّر، بحسب الوصف المسند وظروف الواقعة ومركز الموكل، ما إذا كان الوقت مناسباً لتقديم الطلب أصلاً، وما هي العناصر التي ينهض بها الطلب في هذا الملف بالذات، وكيف تُقدَّم إلى المحكمة بما يخدم خط الدفاع العام ولا يتعارض معه. ويبقى تقديم الطلب لا يعني وجوب قبوله، إذ تظل المسألة خاضعة للأحكام القانونية ولتقدير المحكمة المختصة. ولهذا فإن التقدم بطلب إخلاء سبيل دون ربطه بخط الدفاع كثيراً ما يُهدر فرصة لا تتكرر بسهولة.
سابعاً: التعاطي والحيازة بقصد التعاطي
قد تجتمع جريمة التعاطي مع جريمة الحيازة بقصد التعاطي في واقعة واحدة، إلا أن لكل منهما سلوكاً جرمياً مختلفاً. فجريمة التعاطي تقوم على ثبوت استعمال المادة المخدرة، في حين تقوم جريمة الحيازة بقصد التعاطي على ثبوت حيازة المادة مع توافر القصد الخاص المتمثل في تعاطيها.
وقد تكون العقوبة المقررة لهما واحدة وفق النص المنطبق، إلا أن المحكمة قد تراعي في حالة التعاطي طبيعة المتهم وظروفه وما إذا كان يعاني من حالة إدمان تستوجب المعالجة، وذلك في الحدود التي يسمح بها القانون، بما في ذلك تطبيق الإجراءات البديلة أو العلاجية التي أجازها المشرع. وتقدير ما إذا كان مسار المعالجة متاحاً وملائماً في ملف بعينه، ومتى يُطرح على المحكمة، من المسائل التي يحسمها المحامي بعد دراسة الأوراق، لأن طرحه في غير موضعه قد يُقرأ إقراراً يضر بالدفاع في شق آخر.
وقد يمتد أثر هذه الملفات إلى خارج الدائرة الجزائية، ولا سيما في نزاعات الأسرة، وهو ما عالجناه في مقالنا عن تعاطي الزوج للمخدرات وأثره على الطلاق والحضانة.
ثامناً: سلطة المحكمة في تعديل الوصف القانوني للتهمة
هنا يقع أهم ما في هذا الباب بالنسبة للمتهم الذي وُجه إليه وصف أثقل من واقعة فعله.
من المبادئ المستقرة في القضاء الجزائي أن المحكمة غير مقيدة بالوصف القانوني الذي يسبغه الادعاء العام على الوقائع، وإنما تملك سلطة تكييف الوقائع والتهمة وفقاً لما تستخلصه من البينات المقدمة في الدعوى. فإذا كانت الأفعال المسندة إلى المتهم قد وُصفت ابتداءً بأنها ترويج أو اتجار بالمواد المخدرة، ثم تبين للمحكمة من خلال البينات أن الأدلة لا تنهض لإثبات قصد الترويج أو الاتجار، وإنما تثبت حيازة المادة بقصد التعاطي، فللمحكمة ضمن الحدود والإجراءات التي رسمها القانون تعديل الوصف القانوني للتهمة إلى الوصف الذي تتوافر عناصره وأركانه.
وقد أكدت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية هذا المبدأ في الحكم رقم 2443 لسنة 2020، حيث تم تعديل الوصف القانوني للتهمة من توزيع وترويج المواد المخدرة بالاشتراك إلى جنحة حيازة مادة مخدرة بقصد التعاطي، استناداً إلى أحكام المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وإدانة المتهم بالوصف القانوني المعدل.
ويؤكد ذلك أن العبرة في التكييف الجزائي ليست بالوصف الوارد في لائحة الاتهام فحسب، وإنما بحقيقة الوقائع التي تثبت أمام المحكمة ومدى انطباق النص القانوني عليها. غير أن هذا التعديل لا يقع تلقائياً ولا لمجرد إنكار المتهم، وإنما يُبنى على عمل دفاعي يهدم عناصر القصد الأثقل ويقيم عناصر الوصف الأخف، وهو بالضبط ما لا يمكن للمتهم ولا لأسرته القيام به من خارج أصول المحاكمة.
تاسعاً: اجتماع التهمتين وأثره على العقوبة
قد تثبت في حق المتهم جريمة حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي، وفي الوقت ذاته تثبت بحقه جريمة التعاطي، متى توافرت الأدلة القانونية على كل منهما. وفي هذه الحالة قد تتم إدانته عن الجريمتين، إلا أن مسألة تنفيذ العقوبات تخضع للقواعد الخاصة بالتعدد والارتباط المنصوص عليها في قانون العقوبات.
وقد تناولت محكمة التمييز الأردنية هذه المسألة في الحكم رقم 2380 لسنة 2020 بصفتها الجزائية. وتتلخص وقائع القضية في أن المتهم كان من متعاطي المواد المخدرة، وقد ألقي القبض عليه بتاريخ 17/6/2020 أثناء وجوده داخل مركبة في منطقة سحاب، حيث ضبطت بحوزته قصديرتان تحتويان على مادة الكريستال المخدرة، وثبت أنها تعود إليه وأنه كان يحوزها بقصد تعاطيها. وأُسندت إليه تهمتان: حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي خلافاً لأحكام المادة 9/أ من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016، وتعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة ذاتها. ووجدت المحكمة بعد وزن البينات وتقديرها أن أركان وعناصر التهمتين ثابتة بحقه، ولا سيما في ضوء اعترافه أمام المحكمة، فأدانته عن التهمتين وحكمت عليه بالعقوبة المقررة، ثم طبقت إحدى العقوبتين بحقه وفقاً لأحكام المادة 72/1 من قانون العقوبات، مع احتساب مدة التوقيف ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
ويُستفاد من هذا الاجتهاد أن ثبوت التعاطي إلى جانب الحيازة بقصد التعاطي لا يمنع من إسناد التهمتين، وإنما تُعالج العقوبات وفقاً للقواعد القانونية المتعلقة بتعدد الجرائم والعقوبات.
عاشراً: إثبات القصد هو المعركة الحقيقية
تُعد مسألة إثبات القصد من أهم المسائل في هذه الجريمة، إذ لا يكفي مجرد إثبات وجود المادة المخدرة، بل يجب أن تثبت صلة المتهم بها وعلمه بحقيقتها واتجاه إرادته إلى حيازتها، فضلاً عن القصد الخاص المتعلق بالتعاطي.
وتستخلص المحكمة هذا القصد من مجمل ظروف الدعوى، ومن بينها أقوال المتهم ومكان ضبط المادة وطريقة إخفائها وكميتها وملابسات الضبط وسائر الأدلة والقرائن المطروحة أمامها. ولا تكون المحكمة ملزمة بالأخذ بدليل منفرد بمعزل عن باقي عناصر الدعوى، وإنما تملك سلطة وزن البينات وتكوين قناعتها منها وفقاً للقانون.
وهنا تتضح الطبيعة الفنية لهذه الملفات: القرائن نفسها التي تُستخلص منها نية التعاطي هي التي قد تُستخلص منها نية الترويج، والفارق بين الاستخلاصين يصنعه ترتيب البينات ومنازعتها، لا رواية المتهم عن نفسه. ونجد تفصيل هذا البعد العملي في مقالنا عن قضايا المخدرات وأفضل محامي مخدرات في عمان.
أسئلة متكررة
هل تقوم الجريمة إذا لم يثبت أن المتهم تعاطى المادة فعلاً؟
نعم. الحيازة بقصد التعاطي جريمة مستقلة، ولا يشترط لقيامها إثبات التعاطي الفعلي. فمتى ثبتت الحيازة مع العلم بطبيعة المادة والقصد الخاص المتمثل في تعاطيها، تحققت أركان الجريمة ولو لم يُضبط المتهم أثناء التعاطي.
هل يكفي وجود المادة في منزل المتهم أو مركبته لإدانته؟
لا يكفي بذاته. يجب أن تثبت صلة المتهم بالمادة وسيطرته عليها وعلمه بحقيقتها، وفقاً لما تستخلصه المحكمة من مجمل البينات والظروف المحيطة بالدعوى، وهو ما يفتح باب المنازعة حين يكون المكان مشتركاً بين أكثر من شخص.
ما عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي في الأردن؟
تختلف بحسب جدول المادة المضبوطة وفق المادة 9/أ. فمواد الجداول 1 و2 و4 و5 و6 عقوبتها الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار؛ ومواد الجدولين 7 و8 الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من خمسمائة إلى ألف دينار؛ ومواد الجدول 10 الحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتي إلى خمسمائة دينار؛ ومواد الجدولين 3 و9 الحبس من شهر إلى ستة أشهر أو الغرامة من مائتي إلى خمسمائة دينار أو كلتا العقوبتين وفقاً للنص المنطبق.
هل تُسجل الجريمة سابقة جرمية أو قيداً أمنياً؟
نصت المادة 9/ب على أن جريمة التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي لا تُعتبر، في الحالة التي حددها القانون، سابقة جرمية أو قيداً أمنياً بحق مرتكبها للمرة الأولى. أما في حال التكرار فتختلف الآثار القانونية المترتبة على ذلك.
هل يمكن تخفيض تهمة الترويج إلى حيازة بقصد التعاطي؟
المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي يسبغه الادعاء العام، وتملك تكييف الوقائع وفقاً لما تستخلصه من البينات. وقد أكدت محكمة التمييز في الحكم رقم 2443 لسنة 2020 تعديل الوصف من توزيع وترويج بالاشتراك إلى جنحة حيازة مادة مخدرة بقصد التعاطي استناداً إلى المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. غير أن التعديل يُبنى على عمل دفاعي يهدم عناصر القصد الأثقل، ولا يقع بمجرد الإنكار.
ماذا لو أُسندت للمتهم تهمتا التعاطي والحيازة معاً؟
قد تتم الإدانة عن التهمتين متى توافرت الأدلة على كل منهما، وتُعالج العقوبات وفق قواعد التعدد والارتباط في قانون العقوبات. وقد طبقت محكمة التمييز في الحكم رقم 2380 لسنة 2020 إحدى العقوبتين استناداً إلى المادة 72/1 من قانون العقوبات مع احتساب مدة التوقيف.
هل يجوز تكفيل المتهم في هذه القضايا؟
تخضع المسألة للأحكام الإجرائية المتعلقة بالتوقيف والإفراج ولتقدير المحكمة المختصة ومدى توافر شروط الإفراج والكفالة في كل حالة، ولا يعني تقديم الطلب وجوب قبوله. وتوقيت الطلب ومضمونه يبنيهما المحامي بما يتسق مع خط الدفاع العام في الملف.
ما المحكمة المختصة بنظر قضايا المخدرات؟
تختص محكمة أمن الدولة بنظر الجرائم الداخلة في اختصاصها بموجب قانون محكمة أمن الدولة والتشريعات ذات العلاقة، ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية ضمن نطاق الاختصاص المقرر قانوناً، وتتولى تمحيص البينات المقدمة من النيابة العامة والدفاع وصولاً إلى تحديد مدى ثبوت التهمة.
استشارة قانونية
ملفات المخدرات من أكثر الملفات التي يتحدد مصيرها في أيامها الأولى، لأن الفارق بين وصف الترويج ووصف الحيازة بقصد التعاطي فارق بين جناية وجنحة، وبين عقوبة تُقاس بالسنوات وأخرى تُقاس بالأشهر، وبين قيد أمني يلاحق صاحبه وبين واقعة لا تُعد سابقة في المرة الأولى. وما يحسم هذا الفارق ليس رواية المتهم عن نفسه، وإنما منازعة القرائن التي يُستخلص منها القصد، ونظامية إجراءات الضبط والتفتيش، وتوصيف المادة وجدولها، وتوقيت كل طلب يُقدَّم إلى المحكمة. ولهذا فإن كل يوم يمر دون محامٍ في هذه الملفات هو يوم تتراكم فيه أقوال ومحاضر يصعب التراجع عنها لاحقاً، وهو ما يتولاه فريق مكتبنا من خلال الدفاع في القضايا الجنائية، بما يشمل مراجعة إجراءات الضبط ومنازعة الوصف الجرمي وبناء الدفوع المتعلقة بالقصد. يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة لترتيب استشارة قانونية متخصصة.