جريمة التجسس في التشريع الأردني: الأسرار المحمية والعقوبات
قليل من الملفات الجزائية في الأردن يبلغ من الحساسية ما تبلغه ملفات التجسس، لأنها لا تمس مصلحة فرد بعينه وإنما تنال من أمن الدولة وسلامتها ومصالحها العليا، فأحاطها المشرع بحماية جزائية أشد مما هو مقرر في الجرائم العادية. والإطار الناظم لها في المملكة موزّع بين أكثر من نص: قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته فيما يتعلق بجرائم الخيانة والمساس بأمن الدولة، وقانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 الذي حدد الأسرار المحمية وصور الاعتداء عليها، وقانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لسنة 1959 الذي سحب طائفة من هذه الجرائم من القضاء النظامي وأخضعها لمحكمة ذات تشكيل واختصاص خاصين. وهذا التوزّع بين ثلاثة قوانين، مع ما يرافقه من خروج على القواعد العامة في الشروع وفي الاختصاص المكاني، هو ما يجعل أي ملف من هذا النوع مسألة لا تُدار إلا بمحامٍ مارس أمام هذه المحكمة تحديداً وعرف منطقها.
أولاً: مفهوم التجسس ونطاقه
التجسس من أقدم صور السلوك الإجرامي التي عرفتها الدول، وقد ارتبط في نشأته بمحاولات الحصول على المعلومات العسكرية والسياسية والأمنية المتعلقة بدول أخرى. غير أن نطاقه اتسع كثيراً، ولا سيما منذ الحرب العالمية الثانية، فلم يعد مقتصراً على الأسرار العسكرية وخطط الحرب، بل امتد إلى المعلومات السياسية والاقتصادية والصناعية والتجارية. ورافق هذا الاتساع في المحل تطورٌ موازٍ في الوسيلة، إذ صارت الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أدوات يمكن أن يتحقق بها جمع المعلومات ونقلها من غير الصور التقليدية المعروفة.
وعلى مستوى القانون الدولي، عرّفت المادة 29 من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية الموقعة في لاهاي عام 1907 الجاسوس بأنه من يقوم، في منطقة العمليات التابعة لأحد أطراف النزاع، بجمع المعلومات أو محاولة جمعها بأعمال زيف أو تخفٍّ بقصد نقلها إلى الطرف الآخر. كما تناول قانون الجزاء العثماني رقم 105 لسنة 1924 بعض صور الأفعال المرتبطة بإفادة العدو من معلومات من شأنها الإضرار بقوات الدولة أو ممتلكاتها أو حلفائها.
وقد اختلف الفقه في وضع تعريف جامع مانع؛ فذهب اتجاه إلى قصر المفهوم على جمع المعلومات السرية وتسليمها إلى العدو، واتجه آخر إلى توسيعه ليشمل مختلف صور نقل المعلومات التي من شأنها تحقيق منفعة لدولة أجنبية أو الإضرار بمصالح الدولة.
أما المشرع الأردني فسلك مسلكاً له أثر عملي بالغ: فهو لم يضع تعريفاً عاماً لجريمة التجسس، وإنما حدد نطاق الحماية الجزائية من خلال تنظيم الأسرار والوثائق المحمية وبيان درجات سريتها والأفعال المجرَّمة الواقعة عليها. وقد عرّفت المادة 2 من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة هذه الأسرار والوثائق بأنها المعلومات الشفوية أو الوثائق المكتوبة أو المطبوعة أو المختزلة أو المسجلة على أشرطة التسجيل، والصور والأفلام والمخططات والرسوم والخرائط وما يماثلها، متى كانت مصنفة وفقاً لأحكام القانون. ومعنى ذلك أن السؤال الأول في أي ملف ليس ما إذا كان الفعل تجسساً بحسب الفهم الشائع للكلمة، بل ما إذا كانت المادة محل الفعل داخلة في التصنيف القانوني ابتداءً. وهي مسألة فنية بحتة يبدأ منها المحامي المختص قراءته للملف.
ثانياً: أنواع التجسس
يصنّف الفقه التجسس وفق معيارين، ولكل منهما أثر في فهم طبيعة الاتهام وجسامته.
أ- بحسب طبيعة النشاط. يُقصد بالتجسس الاستراتيجي جمع المعلومات المتعلقة بالقدرات المختلفة للدول الأخرى، عسكرية كانت أو سياسية أو اقتصادية، بهدف تكوين تصور شامل عن إمكانات الدولة المستهدفة. أما التجسس التكتيكي فينصبّ على المعلومات العسكرية التي تعين القادة في وضع الخطط واتخاذ القرارات المتصلة بالعمليات. ويتمثل التجسس الهجومي في العمليات الموجهة ضد دولة معادية، سواء بواسطة العملاء أو بوسائل أخرى. ويقابله التجسس المضاد، وهو النشاط الذي يستهدف كشف الأنشطة التجسسية التي تمارسها جهات معادية ومواجهتها ومنع آثارها.
ب- بحسب طبيعة المعلومات. التجسس العسكري هو أخطر صوره، إذ ينصبّ على تنظيم القوات المسلحة وأعدادها وتسليحها ووسائل الاتصال بينها وما يتصل بها من دعم وخدمات. والتجسس السياسي يتعلق بمواقف القيادات وطبيعة الحياة السياسية الداخلية والأحزاب وعلاقتها بالسلطة التنفيذية. والتجسس الاقتصادي يقوم على جمع البيانات المتصلة بالاقتصاد الوطني ومؤشرات النمو والسياسات والموارد والقدرات المالية. والتجسس الصناعي يستهدف الأسرار والمعلومات التقنية المتعلقة بالصناعات الوطنية وأثرها في القوة الصناعية للدولة.
ولهذا التوسع في المحل أثر عملي مهم: فعل يبدو لصاحبه نشاطاً تجارياً أو بحثياً أو تقنياً بريئاً قد يقع في نطاق التجريم إذا كانت المادة محله مصنفة. وتحديد ما إذا كان الفعل داخلاً في هذا النطاق أم خارجاً عنه هو نفسه نقطة قانونية دقيقة تستحق استشارة، ولا يصح البناء فيها على نية الشخص أو تصوره عن فعله.
ثالثاً: الأسرار والوثائق محل الحماية ودرجات تصنيفها
صنّف قانون حماية أسرار ووثائق الدولة المواد المحمية بحسب درجة حساسيتها وخطورة إفشائها، على النحو الآتي:
| درجة التصنيف | معيار الإدراج فيها | أمثلة على ما يندرج تحتها |
|---|---|---|
| سري للغاية | ما يؤدي إفشاؤه إلى أضرار خطيرة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أو يحقق لدولة أخرى فائدة كبيرة تشكل خطراً على المملكة | خطط وتفصيلات العمليات الحربية وإجراءات الأمن العام والمخابرات العامة؛ الوثائق السياسية المتعلقة بالعلاقات الدولية والاتفاقيات والمعاهدات والمفاوضات؛ وسائل الاستخبارات العسكرية والاستخبارات المعاكسة ومقاومة التجسس؛ ما يؤثر في مصادر أجهزة الاستخبارات أو العاملين فيها؛ المعلومات المهمة المتعلقة بالأسلحة والذخائر ومصادر القوة الدفاعية |
| سري | ما لم يبلغ درجة الخطورة السابقة، لكن إفشاءه يهدد سلامة الدولة أو يضر بمصالحها أو يحقق فائدة كبيرة لدولة أجنبية أو جهة أخرى | مواقع تكديس المواد الدفاعية أو الاقتصادية أو المؤسسات الحيوية؛ تحركات القوات المسلحة أو الأمن العام؛ ما يتعلق بأسلحة وقوات الدول العربية الشقيقة |
| محدود | ما يؤدي إفشاؤه لغير المصرح لهم إلى الإضرار بمصالح الدولة أو إحراجها أو إحداث صعوبات إدارية أو اقتصادية لها | وثائق التحقيقات الإدارية أو الجزائية والمحاكمات والعطاءات والشؤون المالية العامة، ما لم يكن الإفشاء مسموحاً؛ تقارير الاستخبارات العسكرية غير الخاضعة لتصنيف أعلى؛ موجات اللاسلكي العسكرية التابعة للقوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة؛ ما يضر بسمعة شخصية رسمية أو يمس هيبة الدولة |
ملاحظة عملية: درجة التصنيف ليست وصفاً نظرياً، بل هي من أول ما ينازع فيه الدفاع؛ إذ يدقق المحامي فيما إذا كانت المادة قد صُنّفت فعلاً وفق الأصول المقررة، وفي التاريخ الذي جرى فيه التصنيف، وفي انطباق وصف الدرجة على مضمون المادة بالذات. وقد يتغير موقع الملف بأكمله تبعاً لنتيجة هذا التدقيق، وهو ما يستدعي عرض الأوراق على محامٍ مختص. ولا تُدلِ بأي تصريح حول مضمون وثيقة أو مصدرها قبل ذلك.
رابعاً: صور جرائم التجسس في القانون الأردني
نظّم قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 عدداً من الأفعال التي تشكل اعتداءً على أسرار الدولة ووثائقها. وأبرزها ثلاث صور يلزم التمييز بينها، لأن مناط التجريم في كل منها مختلف.
الصورة الأولى هي الدخول إلى الأماكن المحظورة. جرّمت المادة 14 الدخول أو محاولة الدخول إلى مكان محظور بقصد الحصول على أسرار أو أشياء أو وثائق محمية أو معلومات يجب أن تبقى سرية حرصاً على سلامة الدولة. وتتدرج العقوبة بحسب الغاية من الفعل: فهي على درجة إن كان الفعل مجرد دخول أو محاولة دخول بقصد الحصول على الأسرار، وتشتد إن كان لمنفعة دولة أجنبية، وتبلغ أقصى التشديد إن كانت تلك الدولة عدوة. والملاحظ هنا أن مجرد محاولة الوصول تُعامَل معاملة مشددة، لأن المشرع رأى في الاقتراب ذاته خطراً مباشراً على أمن الدولة.
والصورة الثانية هي سرقة الأسرار أو الحصول عليها. جرّمت المادة 15 سرقة الأسرار أو الأشياء أو الوثائق أو المعلومات المحمية أو الاستحصال عليها، وتشتد العقوبة إن ارتُكبت الجناية لمنفعة دولة أجنبية، وتشتد أكثر إن كانت الدولة الأجنبية عدوة. والمصلحة المحمية هنا هي حيازة الدولة لمعلوماتها الحساسة، ومنع الاستيلاء عليها أو بلوغها بطريق غير مشروع.
أما الصورة الثالثة، وهي إفشاء الأسرار، فتختلف عن سابقتيها اختلافاً جوهرياً، لأن السر قد يكون قد وصل إلى الشخص بطريق مشروع تماماً، كأن علم به بحكم وظيفته أو مسؤوليته. وقد عالجت المادة 16 هذه الحالة فجرّمت إفشاء الأسرار أو المعلومات أو الوثائق المحمية التي وصلت إلى حيازة الشخص أو علمه بحكم وظيفته أو مسؤوليته، حتى بعد انتهاء تلك الوظيفة أو المسؤولية لأي سبب. وتشتد العقوبة إن تم الإفشاء لمنفعة دولة أجنبية، وتبلغ أشدها إن كانت عدوة. فمناط التجريم في هذه الصورة ليس كيفية الوصول إلى السر، وإنما فعل الإفشاء ذاته متى وقع دون سبب مشروع وكان محله مادة محمية. ولهذا الامتداد الزمني أهمية عملية كبيرة، إذ يظل الموظف السابق والمتقاعد والمستقيل خاضعين لالتزام السرية بعد مغادرة مواقعهم.
خامساً: ما يجعل ملف التجسس مختلفاً عن أي ملف جزائي آخر
تنفرد الجرائم المرتبطة بالتجسس في التشريع الأردني بأحكام استثنائية تبررها طبيعة المصلحة المحمية، وهي الأحكام التي يخطئ كثير من المتهمين وذويهم في تقديرها حين يقيسون هذه الملفات على الملفات الجزائية المعتادة.
أولها تقارب الشروع والجريمة التامة في بعض الصور. الأصل في القواعد العامة أن يميز المشرع بين الجريمة التامة والشروع فيها، وأن يميز بين صور الشروع بحسب مدى تحقق الأفعال التنفيذية. إلا أن خطورة بعض الجرائم الواقعة على أمن الدولة دفعت المشرع إلى تشديد الحماية الجزائية، بحيث تترتب آثار وعقوبات شديدة حتى على محاولة ارتكاب الفعل. ومن ثَمّ فإن الدفع المعتاد بأن الفعل لم يكتمل لا يؤدي في هذه الجرائم إلى النتيجة التي يؤدي إليها في غيرها، وهو ما يفرض بناء الدفاع على أسس أخرى يقدّرها المحامي بحسب وقائع الملف.
وثانيها امتداد الاختصاص إلى ما يُرتكب خارج المملكة. الأصل خضوع الجرائم المرتكبة داخل إقليم الدولة لأحكامها، غير أن المادة 9 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 أوردت استثناءً على مبدأ الإقليمية، فنصّت على سريان أحكام القانون على الأردني أو الأجنبي، فاعلاً كان أو شريكاً أو محرضاً أو متدخلاً، إذا ارتكب خارج المملكة جناية أو جنحة مخلة بأمن الدولة، إلى جانب بعض الجرائم الأخرى التي حددتها المادة. فالإقامة خارج الأردن أو وقوع الفعل في الخارج لا يحول دون الملاحقة.
وثالثها اختصاص محكمة أمن الدولة. نصّت المادة 3 من قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لسنة 1959 على اختصاص المحكمة بالنظر في جرائم الخيانة المنصوص عليها في المواد من 110 إلى 117 من قانون العقوبات، وكذلك جرائم التجسس الواقعة خلافاً لأحكام المواد 14 و15 و16 من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة. وهذا هو الفارق العملي الأثقل وزناً، لأنه ينقل الملف إلى محكمة ذات تشكيل وأصول محاكمة خاصة، ويجعل الإلمام بممارساتها شرطاً في من يتولى الدفاع لا ميزة إضافية فيه. وللتمييز بين ما يُثار في هذه الملفات من حق عام وما قد يتصل بها من مطالبات شخصية، يراجع المحامي الأسس التي عالجناها في مقالنا عن الحق العام والحق الشخصي في القانون الأردني.
ورابعها وجود أعذار قانونية خاصة. حرص المشرع على تشجيع المساهمين في بعض الجرائم الواقعة على أمن الدولة على كشفها، فتناولت المادة 109 من قانون العقوبات هذه المسألة، وقررت الإعفاء من العقوبة في حالات، وجعلت العذر مخففاً في حالات أخرى، على تفصيل يختلف بحسب توقيت الكشف وموقع الشخص من الجريمة، مع استبعاد المحرض من الاستفادة من أحكامها. وتقدير ما إذا كانت وقائع ملف بعينه تدخل في نطاق هذا النص من عدمه مسألة دقيقة لا تُحسم بقراءة النص وحده، بل بتقييم المحامي لموقع موكله من الواقعة وتسلسلها الزمني، وأي خطوة تُتخذ في هذا الاتجاه دون استشارة قد تُفقد الحق في التمسك به لاحقاً.
أسئلة متكررة
هل يشترط أن يكون المتهم بالتجسس موظفاً عاماً؟
لا. صور المواد 14 و15 من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة لا تشترط صفة معينة في الفاعل. أما صورة الإفشاء في المادة 16 فترتبط بمن وصل إليه السر بحكم وظيفته أو مسؤوليته، وتبقى قائمة في حقه حتى بعد انتهاء تلك الوظيفة لأي سبب.
هل تختص محكمة أمن الدولة بكل قضايا التجسس؟
حددت المادة 3 من قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لسنة 1959 اختصاصها بجرائم الخيانة في المواد 110 إلى 117 من قانون العقوبات وبجرائم التجسس المخالفة للمواد 14 و15 و16 من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة. وتحديد الوصف القانوني الذي تنطبق عليه وقائع ملف بعينه، وبالتالي الجهة المختصة به، مسألة يحسمها المحامي بعد دراسة الأوراق.
هل يُلاحق من ارتكب الفعل وهو خارج الأردن؟
نعم. أجازت المادة 9 من قانون العقوبات سريان أحكام القانون على الأردني أو الأجنبي الذي يرتكب خارج المملكة جناية أو جنحة مخلة بأمن الدولة، سواء كان فاعلاً أو شريكاً أو محرضاً أو متدخلاً.
ما الفرق بين جريمة الحصول على السر وجريمة إفشائه؟
الفارق في مناط التجريم. ففي الحصول يكون محل المؤاخذة هو بلوغ السر بطريق غير مشروع، وفي الإفشاء قد يكون بلوغ السر مشروعاً تماماً، ويقع التجريم على نقله إلى غير المصرح لهم دون سبب مشروع.
هل كل معلومة حكومية تُعد سراً محمياً؟
لا. الحماية مرتبطة بالتصنيف وفق أحكام القانون وبالدرجة التي صُنّفت بها المادة. والتحقق من وقوع التصنيف فعلاً ومن انطباق وصف الدرجة على مضمون المادة هو من أول ما يدققه المحامي في الملف.
هل تختلف العقوبة إذا كان الفعل لمنفعة دولة أجنبية؟
نعم. جعل المشرع منفعة الدولة الأجنبية ظرفاً مشدداً في صور المواد 14 و15 و16، وشدد أكثر إذا كانت الدولة الأجنبية عدوة، بحيث تتدرج العقوبة على ثلاث مراتب داخل الصورة الواحدة.
هل تشمل جرائم التجسس المعلومات الاقتصادية والصناعية؟
اتسع مفهوم التجسس ليشمل المعلومات الاقتصادية والصناعية والتجارية إلى جانب العسكرية والسياسية. غير أن الحماية الجزائية في القانون الأردني تدور مع التصنيف القانوني للمادة، لا مع طبيعتها وحدها. وتتقاطع هذه الصور أحياناً مع أوصاف جرمية أخرى يدرسها المحامي في الوقت نفسه، ومنها ما عالجناه في مقالنا عن الجرائم الإلكترونية وفي مقالنا عن التزوير الجنائي وفقاً لقانون العقوبات الأردني.
استشارة قانونية
ملفات التجسس والمساس بأمن الدولة من أثقل ما يمر على المتهم وذويه، لأنها تجمع بين وصف جرمي شديد الجسامة، ومحكمة ذات أصول خاصة، وأحكام استثنائية في الشروع وفي الاختصاص المكاني لا يعرفها الملف الجزائي المعتاد. والتعامل مع مثل هذا الملف بالمنطق الذي يُتعامل به مع قضية جزائية عادية، أو تأخير الاستعانة بمحامٍ إلى ما بعد أول تصريح، كثيراً ما يضيّق نطاق الدفاع المتاح لاحقاً على نحو يصعب تداركه، خصوصاً أن التصنيف القانوني للمادة وتوقيت المواقف الإجرائية يُحسمان في مراحل مبكرة جداً من عمر القضية. ولهذا فإن عرض الأوراق مبكراً على جهة تمارس أمام هذه المحكمة تحديداً هو الخطوة الأولى، وهو ما يوفره فريق مكتبنا من خلال الدفاع والتمثيل في قضايا محكمة أمن الدولة، بما يشمل تدقيق التصنيف القانوني للمواد محل الاتهام وتحديد الوصف الجرمي الصحيح ورسم خط الدفاع منذ مرحلة التحقيق الأولي. يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة لترتيب استشارة قانونية متخصصة.