جريمة الإرهاب في القانون الأردني: المفهوم والأركان والعقوبات
من أكثر ما يُربك أسرة المتهم في ملفات الإرهاب أن يُسند إلى قريبها وصف «العمل الإرهابي» عن فعل لا يبدو لهم عنفاً أصلاً: تحويل مالي، أو تهديد، أو اتفاق لم ينفَّذ، أو حيازة مواد لم تُستعمل. وسبب ذلك أن المادة 147/1 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته لم تعرّف الإرهاب بوسيلته ولا ببواعث فاعله، وإنما بطبيعة السلوك وبالأثر الذي من شأنه إحداثه وبالغاية التي اتجه إليها، ثم جاءت المادتان 148 و149 وقانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته فوسّعت دائرة الصور المجرَّمة أكثر. ولأن هذا البناء القانوني يجعل الجدل كله متمركزاً في القصد الخاص وفي صلاحية الفعل لإحداث الأثر، لا في وقوع النتيجة، فإن الدفاع في هذه الملفات يقوم على أرض مختلفة تماماً عن أرض الملف الجزائي المعتاد، ولا يُحسن إدارتها إلا محامٍ مارس هذا النوع من القضايا.
أولاً: تعريف الإرهاب في المادة 147/1
عرّف المشرع الأردني الإرهاب في المادة 147/1 من قانون العقوبات بأنه: «كل عمل مقصود أو التهديد به أو الامتناع عنه أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة إذا كان من شأن ذلك الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة أو المرافق الدولية أو البعثات الدبلوماسية أو احتلال أي منها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية أو الاقتصادية للخطر أو إرغام سلطة شرعية أو منظمة دولية أو إقليمية على القيام بأي عمل أو الامتناع عنه أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو الأنظمة».
ويُستفاد من النص أن المشرع اتجه إلى مفهوم واسع، فلم يحصر الإرهاب في وسيلة معينة ولا في غاية محددة، وإنما ربطه بطبيعة السلوك وبالنتائج أو الآثار التي من شأنه إحداثها، مع عدم الاعتداد ببواعث الفاعل وأغراضه. والغاية من هذا الاتجاه استيعاب صور النشاط الإرهابي المستحدثة والمتطورة، لا سيما مع تطور الوسائل التقنية والاتصالية وتغير أساليب ارتكاب الجرائم، بما يحول دون إفلات أفعال خطرة من التجريم لمجرد أنها لم ترد تفصيلاً وحصراً في النص.
وهنا تنشأ أول مشكلة عملية للمتهم: اتساع النص يعني أن استبعاد الوصف الإرهابي عن الفعل لا يتم بالقول إن الفعل لم يكن عنيفاً أو إن الباعث كان مشروعاً، لأن النص أهدر الباعث صراحة. وتحديد ما إذا كانت وقائع ملف بعينه تستوعبها المادة 147/1 أم تخرج عنها هو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة مبكرة، قبل أن يُستقر الوصف في لائحة الاتهام.
ثانياً: الركن المادي وصوره
يتكون الركن المادي لجريمة الإرهاب من السلوك الإجرامي والأثر الذي يتطلبه القانون، إلى جانب الصلة التي تربط السلوك بالغاية الإرهابية.
فمن حيث السلوك، يتضح من نص المادة 147/1 أنه قد يتمثل في القيام بفعل إيجابي، أو الامتناع عن القيام بفعل، أو التهديد بارتكاب الفعل. فلم يقصر المشرع السلوك الإرهابي على الأعمال المادية العنيفة، وإنما وسّع نطاقه ليشمل صوراً أخرى متى توافرت فيها الشروط القانونية. ويُعد التهديد من أبرز هذه الصور، إذ قد يتحقق النشاط الإرهابي ببث الخوف والرعب في نفوس الأشخاص أو المجتمع دون اشتراط وقوع اعتداء مادي فعلي على المجني عليه، سواء كان التهديد بالقتل أو الاختطاف أو الاعتداء أو غير ذلك.
ومن حيث الأثر، لم يشترط المشرع في جميع الصور أن تتحقق النتيجة المادية بالفعل، بل اكتفى في بعضها بأن يكون السلوك من شأنه، أو صالحاً لـ، تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة أو الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس. فالعبرة في هذه الصور ليست بتحقق الضرر، وإنما بمدى صلاحية السلوك لإحداث الخطر أو الأثر الذي عناه المشرع. ومن أبرز الآثار التي عددها النص:
| الأثر الذي عناه النص | مضمونه القانوني |
|---|---|
| إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم | أن يكون من شأن الفعل إثارة الخوف والفزع والاضطراب النفسي، بحيث يتجاوز أثره الشخص المستهدف إلى محيط اجتماعي أوسع؛ وهو الأثر النفسي المميِّز للنشاط الإرهابي عن الضرر المادي المباشر |
| تعريض حياة الناس وأمنهم للخطر | يكفي أن يكون السلوك من شأنه ذلك دون اشتراط وقوع الاعتداء فعلياً، ويُقدَّر بمعيار موضوعي يقوم على طبيعة الفعل والظروف المحيطة به ومدى قدرته على إحداث الخطر |
| إلحاق الضرر بالبيئة | يشمل المحيط الذي يعيش فيه الإنسان والكائنات الحية بعناصره من هواء وماء وأرض، متى كان السلوك يؤدي أو من شأنه أن يؤدي إلى ضرر جسيم |
| الإضرار بالمرافق والأملاك العامة أو الخاصة | يشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة، ويدخل فيه الاعتداء على المرافق العامة التي تخدم المجتمع كالطرق والجسور والمنشآت، لما يترتب على استهدافها من تعطيل مصالح الجمهور |
| الإضرار بالمرافق الدولية والبعثات الدبلوماسية | امتدت الحماية إلى مقار المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية والسفارات والقنصليات والمكاتب التابعة للدول الأجنبية |
| احتلال الأماكن أو الاستيلاء عليها | لا يقتصر على أماكن مملوكة لأشخاص وطنيين، بل يمتد بحسب طبيعة المكان والفعل إلى الأموال والأماكن محل الحماية القانونية |
| تعريض الموارد الوطنية أو الاقتصادية للخطر | يكفي أن يكون السلوك من شأنه التعريض للخطر، وتشمل الموارد مصادر الثروة والطاقة والمياه وسائر المنشآت الحيوية |
| إرغام سلطة شرعية أو منظمة دولية أو إقليمية | جوهر التجريم هو استخدام النشاط وسيلة للضغط على جهة رسمية أو دولية بهدف التأثير في إرادتها أو قراراتها |
| تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو الأنظمة | يتحقق بأفعال تحول دون ممارسة إحدى السلطات لاختصاصاتها أو تمنع تنفيذ الأحكام والقواعد القانونية على نحو طبيعي |
ويضاف إلى ما تقدم شرط جوهري، هو أن يقع العمل تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي. ومؤدى هذا الشرط أن النشاط الإرهابي ليس تصرفاً عارضاً منفصلاً عن غاية إجرامية، وإنما يأتي في إطار مشروع أو خطة، سواء أُعدت من شخص واحد أم من مجموعة.
ملاحظة عملية: وجود المشروع الإجرامي وصلاحية الفعل لإحداث الأثر مسألتان واقعيتان تُستخلصان من ظروف الملف، وهما من أكثر ما ينازع فيه الدفاع أمام محكمة الموضوع. ويدرس المحامي هنا ترتيب الوقائع وسياقها وما إذا كانت تنهض فعلاً بهذا الاستخلاص. ولا تُدلِ بأي تصريح عن سياق الفعل أو عن علاقتك بأشخاص آخرين قبل عرض الأوراق على محامٍ مختص، فكثير من الأقوال المبكرة تُستعمل لاحقاً في إثبات المشروع الإجرامي ذاته.
ثالثاً: الركن المعنوي والقصد الخاص
تتطلب جريمة الإرهاب توافر القصد الجرمي، بأن يكون الجاني عالماً بطبيعة سلوكه مدركاً لما يمكن أن يترتب عليه، وتتجه إرادته إلى ارتكاب النشاط المجرَّم. وتتطلب إلى جانب ذلك، بحسب الصورة القانونية، قصداً خاصاً يتمثل في تحقيق إحدى الغايات التي حددها القانون، ومنها الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم.
ويترتب على ذلك نتيجة بالغة الأهمية: مجرد استخدام العنف أو التهديد لا يكفي بذاته لاعتبار الفعل إرهابياً ما لم تتوافر بقية العناصر. فقد تقع جرائم عنف أو تهديد أو اعتداء دون أن تشكل جريمة إرهابية، متى لم تتوافر الغاية أو الظروف التي تُدخلها في نطاق التجريم الخاص بالإرهاب. وهذا الفارق بين الوصف الإرهابي والوصف الجزائي العادي هو المعركة الحقيقية في كثير من هذه الملفات، لأن أثره على العقوبة وعلى المحكمة المختصة هائل. غير أن تقدير ما إذا كان القصد الخاص متوافراً في واقعة بعينها لا يُبنى على تصور المتهم عن نيته، وإنما على ما تستخلصه المحكمة من ظروف الفعل ومظاهره الخارجية، وهو استخلاص يواجهه المحامي بأدوات فنية دقيقة تختلف من ملف إلى آخر.
ويُقصد بالنظام العام، بوصفه أبرز الغايات التي عناها النص، مجموعة المصالح والمقومات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع والدولة، والتي تكفل استقرارها واستمرار مؤسساتها وممارسة وظائفها بصورة طبيعية؛ فيتحقق الإخلال به عندما يكون الفعل من شأنه المساس بالمصالح الأساسية للدولة أو تعطيل الحياة العامة أو تهديد الاستقرار الاجتماعي والأمني. أما تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر فيتجلى في الأفعال التي تؤدي إلى نشر الرعب أو تهديد الأشخاص في حياتهم أو أموالهم أو مصالحهم، أو تعطيل المرافق والأنشطة العامة.
رابعاً: صور الجرائم الإرهابية وعقوباتها
تناول المشرع الأردني عدداً من الصور التي تدخل في نطاق الجرائم الإرهابية، وأبرزها ما يأتي.
الصورة الأولى هي ارتكاب العمل الإرهابي وفق المفهوم الوارد في المادة 147/1. وقد قرر المشرع عقوبتها الأساسية في المادة 148/2، فنصّ على معاقبة من يرتكب عملاً إرهابياً بالأشغال مدة لا تقل عن عشر سنوات، وتشتد العقوبة بحسب النتائج والوسائل المستخدمة، فقد تصل إلى الأشغال المؤبدة أو الإعدام في الحالات التي حددها القانون.
والصورة الثانية هي التعامل بأموال مشبوهة مرتبطة بنشاط إرهابي، وقد جرّمت المادة 147/2 الأعمال المصرفية المشبوهة المتعلقة بإيداع الأموال أو تحويلها إلى جهة لها علاقة بنشاط إرهابي. ورتب المشرع على ذلك منع التصرف بالأموال بقرار من المدعي العام إلى حين استكمال التحقيق، وتنسيق المدعي العام مع البنك المركزي والجهات ذات العلاقة محلياً أو دولياً للتحقق من طبيعة العملية، وإحالة القضية إلى المحكمة المختصة إذا ثبت ارتباط العملية المصرفية بنشاط إرهابي. كما قرر عقوبة على مرتكب الجريمة، فضلاً عن معاقبة المسؤول الإداري في البنك أو المؤسسة المالية الذي أجرى العملية مع علمه بحقيقتها، مع مصادرة الأموال المتحفظ عليها وفقاً للقانون.
والصورة الثالثة هي المؤامرة لارتكاب عمل أو أعمال إرهابية، وقد نصت المادة 148/1 على معاقبتها بالأشغال المؤقتة. وعرّفت المادة 107 من قانون العقوبات المؤامرة بأنها اتفاق يتم بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الباب وبوسائل معينة. فالاتفاق الإجرامي، متى توافرت عناصر المؤامرة والغاية الإرهابية، يصبح محلاً للتجريم حتى قبل تنفيذ العمل الإرهابي المقصود.
والصورة الرابعة هي صنع أو إحراز أو نقل أو بيع أو تسليم المواد المفرقعة أو غيرها من المواد الخطرة التي حددها القانون، متى تم ذلك مع العلم وبقصد استخدامها في تنفيذ أعمال إرهابية أو تمكين شخص آخر من استخدامها لهذه الغاية، وقد نصت عليها المادة 148/5. وتتميز هذه الجريمة بأن التجريم قد يتحقق بمجرد ارتكاب الأفعال المادية المتعلقة بالمواد الخطرة، دون اشتراط استخدامها فعلياً.
والصورة الخامسة هي تقويض نظام الحكم السياسي في المملكة أو التحريض على مناهضته، وقد نصت عليها المادة 149/1، ويشمل ذلك صور التحريض التي تتوافر فيها العناصر القانونية للجريمة، سواء اتخذت صورة قولية أو مكتوبة أو بأي وسيلة أخرى وفقاً للقانون. ويقترب هذا الوصف في الوسيلة من أوصاف أخرى عالجناها في مقالنا عن الجرائم الإلكترونية، وهو تداخل يدقق فيه المحامي عند تحديد الوصف الصحيح.
والصورة السادسة هي كل عمل فردي أو جماعي يكون الهدف منه تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية، وتقوم متى توافرت الغاية المحددة قانوناً، سواء ارتكب الفعل شخص واحد أو مجموعة.
والصورة السابعة هي احتجاز شخص أو الاحتفاظ به كرهينة، وقد عالجتها المادة 149/2 بعقوبات مشددة بحسب النتيجة: فتكون العقوبة وفق النص في صورتها الأساسية، وتشتد إلى الأشغال المؤبدة إذا أدى الفعل إلى إيذاء أحد، وتصل إلى الإعدام إذا أدى إلى موت أحد.
والصورة الثامنة هي التسلل أو محاولة التسلل من وإلى أراضي المملكة أو المساعدة على ذلك، إذا كان الشخص يحمل مواد متفجرة أو ملتهبة أو سامة أو محرقة أو وبائية أو جرثومية أو كيميائية أو إشعاعية، وقد نصت عليها المادة 149/3. والملاحظ أن النص ساوى في العقاب بين التسلل ومحاولته متى توافرت بقية العناصر. ويلتقي هذا التشديد المبكر مع ما ذكرناه في مقالنا عن جريمة التجسس في التشريع الأردني، إذ يشترك البابان في تقديم لحظة التجريم على لحظة تحقق النتيجة.
وتشكل المواد 147 و148 و149 من قانون العقوبات، إلى جانب أحكام قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته، الإطار التشريعي لمواجهة الأفعال الإرهابية في النظام القانوني الأردني.
خامساً: ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز
استقر الاجتهاد القضائي الأردني على مجموعة من المبادئ في تفسير جريمة الإرهاب وتحديد عناصرها، ومعرفتها ضرورية لأنها هي التي تُبنى عليها خطوط الدفاع عملياً:
في تمييز جزاء رقم 2070 لسنة 2020، أكدت المحكمة أن الهدف المباشر من صور النشاط الإرهابي يتمثل في إحداث الخوف والفزع في نفس الخصم وفي نفوس الأفراد غير المقصودين مباشرة، وأبرزت أهمية العنصر النفسي، باعتبار أن الإرهاب لا يستهدف فقط نتيجة مادية كالقتل أو التخريب، وإنما يسعى كذلك إلى خلق حالة من الخوف والرعب في محيط المجتمع، كما تناولت القصد الجرمي الخاص المتمثل في الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم.
وفي تمييز جزاء رقم 1751 لسنة 2020، قررت المحكمة أن المشرع لم يحصر صور الركن المادي في فعل معين، وإنما شمل القيام بعمل مادي أو الامتناع عنه أو التهديد به متى كان من شأن ذلك تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة أو الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس، وأكدت ضرورة توافر القصد الخاص إلى جانب القصد العام، وأن الباعث الذي دفع الجاني إلى ارتكاب الفعل لا يُعتد به في قيام المسؤولية الجنائية متى توافرت العناصر القانونية.
وفي تمييز جزاء رقم 1750 لسنة 2020، استفادت المحكمة من أحكام المادتين 147 و148 أن العمل الإرهابي يقوم متى استخدم الفاعل العنف أو هدد باستخدامه، مهما كان الباعث، بقصد تحقيق إحدى الغايات التي حددها القانون، وأكدت أن عدم تحقق النتيجة التي كان الجناة يهدفون إليها لا يحول بالضرورة دون قيام الجريمة الإرهابية متى اكتملت عناصرها القانونية.
وفي الحكم رقم 1378 لسنة 2017، عرّفت المحكمة الجريمة الإرهابية بأنها عنف غير مشروع، أياً كانت وسائله، يتم بتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ، ويؤدي إلى القتل أو الشروع فيه أو التهديد أو خلق حالة من الرعب والترويع أو بث الفتنة أو الفوضى العامة أو الإخلال بالنظام العام، بصرف النظر عن أهداف مرتكبيها أو بواعثهم أو أغراضهم السياسية أو الدينية أو الفكرية أو العقائدية. كما أكدت، في سياق تطبيق المادة 7/ج من قانون منع الإرهاب، ضرورة إثبات استخدام نظام معلومات أو شبكة معلوماتية أو وسيلة نشر أو إعلان أو موقع إلكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية متى كان ذلك هو الوصف المسند إلى المتهم.
وفي القرار رقم 1785 لسنة 2016 (فصل 20/10/2016)، أكدت المحكمة أن الجريمة الإرهابية تقوم على عنف غير مشروع يتم بتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ، وأن بواعث العمل الإرهابي وأغراضه لا يُعتد بها في قيام الجريمة متى توافرت عناصرها، وأن خطورة الجريمة تبرر تشديد المعاملة العقابية المقررة لها. وفي القضية محل القرار، اعتبرت المحكمة أن الأفعال المرتكبة ضد أفراد ذوي صفة أمنية ورسمية، وفي مكان ذي أهمية أمنية، والتي أدت إلى إزهاق الأرواح وترويع الآمنين، قد شكلت عناصر الجريمة الإرهابية، كما اعتبرت استمرار النشاط الإجرامي امتداداً للفعل الإرهابي ذاته في ضوء ظروف القضية.
ويضاف إلى ذلك الحكم رقم 669 لسنة 2019 الذي تناول جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال وارتكاب أعمال اللصوصية وبيّن عناصرها، والحكم رقم 1853 لسنة 2008 الذي أكد أن رقابة محكمة التمييز على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة تكون ضمن الحدود التي رسمها القانون.
أسئلة متكررة
هل يشترط وقوع عنف مادي لقيام جريمة الإرهاب؟
لا. نصت المادة 147/1 على أن السلوك قد يكون فعلاً إيجابياً أو امتناعاً أو تهديداً بالفعل. وأكدت محكمة التمييز في تمييز جزاء رقم 1751 لسنة 2020 أن المشرع لم يحصر صور الركن المادي في فعل معين.
هل يؤثر باعث الفاعل أو غرضه في قيام الجريمة؟
لا يُعتد بالباعث. فالمادة 147/1 نصّت صراحة على قيام الجريمة «أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله»، وأكدت محكمة التمييز هذا المعنى في أكثر من قرار، منها تمييز جزاء رقم 1751 لسنة 2020 والقرار رقم 1785 لسنة 2016.
هل تقوم الجريمة إذا لم تتحقق النتيجة التي قصدها الجناة؟
قررت محكمة التمييز في تمييز جزاء رقم 1750 لسنة 2020 أن عدم تحقق النتيجة لا يحول بالضرورة دون قيام الجريمة الإرهابية متى اكتملت عناصرها القانونية، لأن المشرع اكتفى في صور منها بأن يكون السلوك من شأنه إحداث الأثر.
ما عقوبة ارتكاب العمل الإرهابي؟
نصت المادة 148/2 على معاقبة من يرتكب عملاً إرهابياً بالأشغال مدة لا تقل عن عشر سنوات، وتشتد العقوبة بحسب النتائج والوسائل المستخدمة، فقد تصل إلى الأشغال المؤبدة أو الإعدام في الحالات التي حددها القانون.
هل يُعاقب على الاتفاق قبل تنفيذ العمل الإرهابي؟
نعم. نصت المادة 148/1 على معاقبة المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية بالأشغال المؤقتة، والمؤامرة كما عرّفتها المادة 107 اتفاق بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة من جرائم الباب بوسائل معينة.
ما الفرق بين جريمة تهديد عادية وجريمة إرهاب؟
الفارق في العناصر لا في الوسيلة. فمجرد استخدام العنف أو التهديد لا يكفي لاعتبار الفعل إرهابياً ما لم يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي وتتوافر الغاية التي حددها النص. ولهذا قد تقع جرائم تهديد أو اعتداء تخضع للأوصاف المعتادة التي عالجناها في مقالنا عن جرائم التهديد في قانون العقوبات الأردني، وتحديد الوصف الصحيح بين البابين من أدق ما يواجهه المحامي في هذه الملفات.
هل تشمل جرائم الإرهاب التعاملات المالية؟
نعم. جرّمت المادة 147/2 الأعمال المصرفية المشبوهة المتعلقة بإيداع الأموال أو تحويلها إلى جهة لها علاقة بنشاط إرهابي، ورتبت على ذلك منع التصرف بالأموال بقرار من المدعي العام إلى حين استكمال التحقيق، ومعاقبة المسؤول الإداري في البنك أو المؤسسة المالية الذي أجرى العملية مع علمه بحقيقتها.
هل يُعاقب على حيازة المواد الخطرة قبل استخدامها؟
نصت المادة 148/5 على تجريم صنع أو إحراز أو نقل أو بيع أو تسليم المواد المفرقعة وغيرها من المواد الخطرة متى تم ذلك مع العلم وبقصد استخدامها في أعمال إرهابية، ويتحقق التجريم بمجرد ارتكاب الأفعال المادية دون اشتراط الاستخدام الفعلي.
استشارة قانونية
ملفات الإرهاب من أثقل ما يُعرض على القضاء الأردني، سواء من جهة المتهم الذي يواجه عقوبات تبلغ الأشغال المؤبدة والإعدام في بعض الصور، أو من جهة المجتمع الذي شرّع المشرع هذه النصوص لحمايته. وما يجعل الدفاع فيها دقيقاً إلى هذا الحد أن المعركة القانونية لا تدور حول وقوع النتيجة ولا حول باعث الفاعل، وإنما حول القصد الخاص وصلاحية الفعل لإحداث الأثر ووجود المشروع الإجرامي، وكلها عناصر تُستخلص من ظروف الملف وتُحسم في مراحل مبكرة يصعب تدارك ما فات فيها. ومن هنا فإن الاستعانة بمحامٍ يعرف هذه النصوص واجتهادات محكمة التمييز بشأنها منذ أول يوم هي الفارق بين وصف جرمي ووصف آخر تختلف عقوبته ومحكمته اختلافاً جذرياً، وهو ما يتولاه فريق مكتبنا من خلال الدفاع والتمثيل في قضايا محكمة أمن الدولة، بما يشمل منازعة الوصف الإرهابي وبناء الدفوع المتصلة بالركن المعنوي. يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة لترتيب استشارة قانونية متخصصة.