قضايا المخدرات في القانون الأردني: العقوبات وما يجب أن يعرفه المتهم وذووه
من أكثر اللحظات صدمةً للأسر الأردنية اتصال هاتفي يفيد بأن قريباً قد أُلقي القبض عليه في قضية مخدرات. الذعر والارتباك يدفعان كثيرين إلى قرارات خاطئة في أول ساعات القضية، مع أنها الساعات التي يتحدد فيها الكثير. فهذه القضايا يحكمها قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 المعدَّل بالقانون رقم 24 لسنة 2021، وتختص بها محكمة أمن الدولة وحدها، وعقوباتها تمتد من الحبس أشهراً إلى الأشغال الشاقة المؤبدة والإعدام. تكييف الفعل، واتجاه التحقيق، وإمكان سلوك مسار العلاج بدل العقوبة، كلها مفاصل تتطلب محامياً متخصصاً منذ الساعة الأولى، لا بعد أيام أو أسابيع.
يقدّم هذا المقال صورة قانونية عامة لقضايا المخدرات في الأردن في ظل قانون شديد الصرامة في جرائم الترويج والاتجار، يفتح في المقابل مسارات بديلة لبعض المتعاطين. والغاية هنا تعريف القارئ بالإطار، لا تزويده بأدوات الدفاع، فالدفاع يُبنى على ملف بعينه لا على مقال عام.
أولاً: تصنيف الجرائم في قانون المخدرات الأردني
يصنّف القانون جرائم المخدرات وفق محورين متقاطعين:
المحور الأول: طبيعة الفعل
- التعاطي والاستعمال الشخصي
- الحيازة بقصد التعاطي
- الترويج والتوزيع والتوسط فيهما
- الاتجار بصوره المختلفة، ومنها الحيازة والنقل والبيع بقصد الاتجار
- التهريب والجلب (إدخال المواد إلى المملكة أو إخراجها منها)
- التصنيع والإنتاج والزراعة
- إعداد مكان للتعاطي أو إدارته
- الإيقاع بالغير بوضع مادة مخدرة له بقصد الإضرار به
- استخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل النشر للحض على التعامل بالمخدرات أو ترويجها
المحور الثاني: نوع المادة
- المواد المخدرة المدرجة في الجداول (1) إلى (4) الملحقة بالقانون
- المؤثرات العقلية المدرجة في الجداول (5) إلى (9)
- المستحضرات المدرجة في الجدول (10)
- السلائف الكيميائية المستعملة في التصنيع، والمدرجة في الجدولين (11) و(12)
تتفاوت العقوبة تفاوتاً كبيراً بحسب تقاطع المحورين. فالحيازة الشخصية لكمية صغيرة لا تُعامَل كالاتجار بكمية كبيرة، وعقوبة التعاطي نفسه تتغير بحسب الجدول الذي تقع فيه المادة. وهذا التقاطع وحده يفسّر لماذا تختلف عقوبات قضايا قد تبدو لغير المختص متشابهة. ولمجلس الوزراء بموجب المادة (37) تعديل هذه الجداول بالإضافة أو الحذف، ولذلك فإن تحديد جدول المادة المضبوطة وقت الواقعة من أوائل ما يدققه المحامي في تقرير المختبر.
ثانياً: الفرق الجوهري بين «المتعاطي» و«المتاجر»
التمييز بين المتعاطي والمتاجر هو أهم نقطة تكييف قانوني في قضايا المخدرات، والفارق بين المرتبتين قد يعني فرق سنوات طويلة في العقوبة، بل فرقاً بين جنحة وجناية. ويُحسم هذا التمييز بقراءة مجموعة قرائن متشابكة تشمل ظروف الضبط، ونوع المادة وكميتها، والنتائج المخبرية، والأقوال، والمحيط المادي للواقعة. وكل قرينة من هذه القرائن قابلة للقراءة في أكثر من اتجاه، وهنا بالضبط مفصل العمل القانوني المتخصص: إعادة تكييف الملف، في الحالات التي تحتمل ذلك، من «اتجار» إلى «حيازة بقصد التعاطي» تستند إلى فحص تقني للمضبوطات والمحاضر، ولا تُبنى من قراءة مقال عام أو من القياس على ملفات سابقة.
ملاحظة عملية: كثير من القضايا التي تنتهي بإعادة تكييف ناجحة تكون نتيجة تدقيق المحامي في تفاصيل المحضر والإجراءات منذ الساعات الأولى، وكلما تأخر التدخل ضاقت هوامش هذا التكييف. ولا يُعتمد في تقدير المركز القانوني على انطباع عام عن حجم الكمية، بل على دراسة الملف نفسه أو استشارة محامٍ مختص.
ثالثاً: العقوبات ـ صورة عامة
تتدرج العقوبات بحسب الفعل والمادة، ويعرض الجدول في القسم التالي أرقامها كما وردت في نص القانون. وفي صورتها العامة:
التعاطي والحيازة بقصد التعاطي:
الحبس مع الغرامة، بمدد تختلف بحسب جدول المادة، ولا تصل العقوبة إلى الأشغال ما دام القصد هو التعاطي. ويفتح القانون مسار العلاج بديلاً عن العقوبة في حالات محددة، يتناولها القسم المخصص للعلاج البديل أدناه.
الترويج والاتجار:
الأشغال المؤقتة في الترويج، والأشغال الشاقة المؤقتة في الاتجار، مع غرامات كبيرة. وتشدّد العقوبة إذا ارتبط الفعل بقاصر، وفي الاتجار عند التكرار.
التهريب والتصنيع والزراعة بقصد الاتجار:
من أشد العقوبات في القانون، وتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة في حالات التشديد، وإلى الإعدام إذا ارتبطت الجريمة بعصابة دولية.
الظروف المشدّدة التي نص عليها القانون:
- تكرار الجريمة (العود)
- الاشتراك مع قاصر أو استخدامه في الجريمة، أو كون من قُدّمت إليه المادة قاصراً
- وقوع جريمة إعداد المكان في مؤسسة تعليمية أو إصلاحية أو في أماكن العلاج أو دور العبادة
- صفة الجاني إذا كان من الموظفين المنوط بهم مكافحة المخدرات أو الرقابة عليها
- ارتباط الجريمة بعصابة دولية أو بجريمة دولية أخرى
الأحكام التي قد تخفف أثر الملف أو تمنع العقوبة:
- عدم اعتبار التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي سابقة جرمية أو قيداً أمنياً في المرة الأولى
- إمكان استبدال العلاج بالعقوبة في جريمة التعاطي
- الإعفاء من العقوبة في الجنايات لمن يبادر بالإبلاغ وفق الشروط الدقيقة للمادة (27)
- الأسباب المخففة التقديرية التي تملكها المحكمة، مع ملاحظة أن القانون يمنعها في الترويج عند التكرار وفي جرائم إعداد أماكن التعاطي
رابعاً: جدول عقوبات جرائم المخدرات في القانون رقم 23 لسنة 2016
يجمع الجدول التالي صور الجرائم الرئيسية والمادة التي تحكم كل صورة والعقوبة كما وردت في النص. وتختص محكمة أمن الدولة بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون جميعها بموجب المادة (33/أ)، وتنعقد بصفتها محكمة أحداث إذا كان المتهم حدثاً وفق المادة (33/ب).
| صورة الجرم | المادة | العقوبة كما وردت في النص | الوصف |
|---|---|---|---|
| التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي: مواد الجداول (1) و(2) و(4) و(5) و(6) | 9/أ/1 | الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار | جنحة |
| التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي: مواد الجدولين (7) و(8) | 9/أ/2 | الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار | جنحة |
| التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي: مواد الجدول (10) | 9/أ/3 | الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار | جنحة |
| التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي: مواد الجدولين (3) و(9) | 9/أ/4 | الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر، أو غرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار، أو كلتا العقوبتين | جنحة |
| وضع مادة مخدرة للغير بقصد الإضرار به أو الإيقاع به | 8/أ | الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار | جنحة |
| الإيقاع بالغير إذا ترتب عليه تحقيق قضائي وكان ما أُسند إليه يشكل جناية | 8/ب | الأشغال المؤقتة، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار | جناية |
| الترويج أو التوسط فيه | 15/أ | الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار | جناية |
| الترويج بالاشتراك مع قاصر أو باستخدامه، أو لقاصر | 15/ب | الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات، وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار | جناية |
| إعداد مكان للتعاطي أو إدارته أو تهيئته | 18/أ | الأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار | جناية |
| الاتجار: الحيازة أو النقل أو البيع أو الجلب أو التهريب أو الإنتاج أو الزراعة بقصد الاتجار | 19/أ | الأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار | جناية |
| الاتجار المقترن بالتكرار أو بصفة الموظف المكلف بالمكافحة أو بالاشتراك مع قاصر | 19/ب | الأشغال الشاقة المؤبدة، وغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألف دينار | جناية |
| الاتجار بالاشتراك مع عصابة دولية أو اقترانه بجريمة دولية أخرى | 20 | الإعدام | جناية |
| استخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل النشر للحض على التعامل بالمخدرات أو ترويجها | 23/أ | الأشغال المؤقتة، وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار | جناية |
ويعاقب القانون في المادة (28) الشريك والمتدخل والمحرض بعقوبة الفاعل الأصلي، ويعاقب على الشروع في الجنايات بعقوبة الجريمة التامة، ولذلك فإن من يظن أن دوره «هامشي» في واقعة ما قد يجد نفسه أمام العقوبة ذاتها المقررة للفاعل. أما في أي صف من صفوف هذا الجدول يستقر الملف، فذلك يتشكل خلال التحقيق، وهو المساحة التي يعمل فيها المحامي قبل أن يستقر الوصف في صورته الأشد. وكلما انتقل الوصف من الجنحة إلى الجناية اتسعت آثاره لتطال الأسرة نفسها، إذ يجيز القانون في الجنايات الحجز التحفظي على أموال المتهم وأصوله وفروعه وزوجه ومنعهم من السفر.
خامساً: عقوبة التعاطي للمرة الأولى وللمرة الثانية
عقوبة تعاطي المخدرات للمرة الأولى في الأردن هي ذاتها المنصوص عليها في المادة (9/أ) بحسب جدول المادة، فالقانون لا يعفي من العقوبة لمجرد أنها المرة الأولى. لكن الفقرة (ب) من المادة نفسها تقرر أن فعل التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي لا يُعتبر سابقة جرمية ولا قيداً أمنياً بحق مرتكبه للمرة الأولى. وهذا أثر يتجاوز العقوبة إلى المستقبل كله: التوظيف، وشهادة عدم المحكومية، والسفر، وكل ما يمر عبر السجل.
في المرة الثانية، يسقط هذا الامتياز، فتُحسب الواقعة سابقة وقيداً أمنياً. ولا ينص القانون على شريحة عقوبة مستقلة لمن يُضبط متعاطياً للمرة الثانية، فيبقى النص العقابي هو المادة (9/أ) ذاتها، مع الرجوع في أحكام التكرار إلى القواعد العامة في قانون العقوبات بموجب المادة (34) من قانون المخدرات، واعتماد الأحكام الصادرة عن المحاكم المختصة، بل والأحكام الأجنبية، لإثبات التكرار بموجب المادة (28/ج). أما في جرائم الاتجار وإعداد الأماكن، فالتكرار ظرف مشدد صريح يرفع العقوبة إلى شرائح أعلى، وفي الترويج يمنع التكرار المحكمة من الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية.
ومن هنا فإن ما يحسم الموقف في المرة الثانية ليس مقدار العقوبة وحده، بل ما إذا كانت الواقعة الأولى قد سُجلت أصلاً، وكيف وُصفت، وهل ما زال مسار العلاج متاحاً أمام المحكمة. وهذه مسائل يبنيها المحامي على سجل الموكل ووثائق الملف السابق، ولا يمكن الإجابة عنها من خارج الأوراق.
سادساً: العلاج البديل ـ ركيزة أساسية في قانون 2016
من أهم ملامح قانون المخدرات الأردني الحالي خيار العلاج بديلاً عن العقوبة في جريمة التعاطي. وفلسفة المشرّع أن المدمن مريض قبل أن يكون مجرماً، وأن علاجه أنفع للمجتمع من حبسه.
ما يقرره النص في هذا الباب:
- لا تُقام دعوى الحق العام على المتعاطي أو المدمن إذا تقدّم من تلقاء نفسه، أو بوساطة أحد أقربائه، قبل ضبطه إلى المراكز المتخصصة للمعالجة التابعة لجهة رسمية، أو إلى إدارة مكافحة المخدرات، أو إلى أي مركز أمني طالباً معالجته (المادة 9/و).
- للمحكمة عند النظر في جريمة التعاطي أن تقرر، بدلاً من الحكم بالعقوبة، وضع المتهم في إحدى المصحات المتخصصة، أو معالجته في إحدى العيادات المتخصصة بالمعالجة النفسية والاجتماعية للمدمنين (المادة 9/ج).
- يوجب القانون السرية التامة عن هوية من تتم معالجتهم وعن أي معلومات تتعلق بهم، ويعاقب من يفشيها بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار (المادة 9/هـ).
تقدير أهلية المتهم للاستفادة من هذا المسار شأن قانوني وطبي مركّب يربط بين تكييف التهمة، وحالة المتهم، وسوابقه، وتوقيت طرح المسألة أمام المحكمة، ولا يصلح فيه الاجتهاد العائلي أو الاعتماد على معلومات منقولة من قضايا أخرى. وطرح العلاج في غير موضعه قد يُقرأ إقراراً يضر بالدفاع في شق آخر من الملف، لذلك يبدأ المحامي تقييمه عادةً في الأيام الأولى بعد الضبط.
سابعاً: مسار القضية ـ الإطار العام
تمرّ قضية المخدرات بثلاث مراحل متعاقبة، يتولاها أطراف مختلفون بصلاحيات متمايزة:
مرحلة الضبط والتحقيق الأمني: تتولى إدارة مكافحة المخدرات التابعة للأمن العام عمليات الضبط والتفتيش، يليها استجواب أمني أولي. هذه المرحلة تحتوي على ضمانات إجرائية دقيقة تتعلق بمشروعية التفتيش وتوثيق المضبوطات وحقوق المتهم خلال الاستجواب، وتقدير سلامتها أو الإخلال بها مسألة فنية محضة. حضور المحامي منذ أول استجواب من أكثر النقاط حسماً في مصير الملف، وإغفاله في الساعات الأولى صعب جداً تعويضه لاحقاً.
مرحلة التحقيق لدى النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة: ينتقل الملف إلى المدعي العام المختص، الذي يقرر مسائل جوهرية تشمل التوقيف، واستكمال التحقيق، وتكييف التهمة (تعاطٍ، حيازة، ترويج، اتجار، تهريب)، وإحالة الملف إلى المحكمة. وللنيابة العامة في الجنايات المنصوص عليها في القانون أن تحقق في مصادر أموال المشتكى عليه وأن تقرر الحجز التحفظي عليها، بل وعلى أموال أصوله وفروعه وزوجه ومنعهم من السفر إلى حين الفصل في الدعوى (المادة 21). وفي هذه المرحلة يتحدد التكييف، فالتهمة التي يُحال بها المتهم إلى المحكمة هي التي تحدد سقف العقوبة، ولذلك يبدأ عمل الدفاع الحقيقي هنا لا في قاعة المحكمة.
مرحلة المحاكمة: يُحال الملف إلى محكمة أمن الدولة، وهي المختصة دون غيرها بجرائم هذا القانون وبما يتبعها من عقوبات تبعية وإلزامات مدنية (المادة 33/أ). تجري المحاكمة بحضور المتهم ومحاميه، ويُتاح للدفاع كامل المرافعة ومناقشة الشهود، ومنهم رجال الضبط الذين أجروا القبض. ويُطعن في أحكام محكمة أمن الدولة أمام محكمة التمييز مباشرة، دون مرحلة استئناف وسيطة، وهو ما يجعل ما يُبنى أمام محكمة أمن الدولة نفسها الأساس الذي يقوم عليه أي طعن لاحق.
ولا يقتصر الملف أحياناً على تهمة المخدرات وحدها. فقد يُضبط مع المادة سلاح، فتنشأ تهمة مستقلة تُنظر وفق أحكامها كما في قضايا حيازة الأسلحة غير المرخصة، وقد يُنسب إلى المتهم في الملف ذاته فعل من أفعال الاعتداء على المال من النوع الذي تعالجه جرائم السرقة في قانون العقوبات. وتعدد التهم يغيّر حساب العقوبة الإجمالية وترتيب أولويات الدفاع، وهو في ذاته مسألة قانونية تستحق استشارة قبل أي إفادة.
ثامناً: طبيعة الدفاع في ملفات المخدرات
الدفاع في قضايا المخدرات لا يتبع قالباً واحداً يُنقل من ملف إلى آخر. فهو يستند، بحسب وقائع كل ملف، إلى محاور إجرائية تتعلق بسلامة إجراءات الضبط والتفتيش وضمانات الاستجواب، أو موضوعية تتعلق بإعادة تكييف الفعل وقراءة القرائن المتعلقة بالنية، أو ظرفية تتعلق بحالة المتهم الصحية وقابليته لمسار العلاج البديل، أو إثباتية تتعلق بكفاية الأدلة المسندة إلى جهة الادعاء. وترجيح محور على آخر شأن استراتيجي يبنيه المحامي على أدلة الملف وحدها، وقد يكون المحور الناجح في قضية فاشلاً تماماً في قضية أخرى تبدو مشابهة في ظاهرها. وهذا بالذات ما يجعل الاعتماد على «وصفات» جاهزة من قضايا منشورة أو مسموعة من المعارف خطأً شائعاً يكلّف الملف ثمناً باهظاً.
تاسعاً: أوّل 48 ساعة ـ لماذا تحتاج تدخلاً متخصصاً
اللحظات الأولى بعد القبض على أحد أفراد الأسرة هي اللحظات التي يتشكّل فيها هيكل القضية الذي يصعب كثيراً تعديله لاحقاً. فيها تُدلى الأقوال الأولى أمام المحقق، ويجري تكييف ابتدائي للتهمة، وتُتخذ قرارات إجرائية حول التوقيف والفحص والإحالة. والحضور المتخصص في هذه الفترة من أهم ما يحدد مسار الحكم النهائي.
في المقابل، تقع كثير من الأسر في فئات متكررة من الأخطاء التي تضر بالملف: محاولات التواصل المباشر مع الجهات المحقِّقة بحسن نية، والإدلاء بتصريحات في وسائل التواصل أو لمحيط القريب، والتأثير غير المقصود على شهود محتملين، والاعتماد على نصائح غير متخصصة من معارف عاشوا تجارب «مشابهة». وكل تصرف من هذه قد يُفسَّر تفسيراً مختلفاً عما قُصد به، ويصبح جزءاً من الملف نفسه. والإطار الأسلم في هذه الساعات هو فتح قناة اتصال مباشرة وحصرية مع المحامي المختص، وترك كل ما عداه له.
عاجل: ما يُثبت في مرحلة التحقيق يصعب تداركه أمام محكمة أمن الدولة، ولا تتيح الأحكام بعد ذلك إلا طريق الطعن أمام محكمة التمييز. لا تُدلِ بأي تصريح عن مصدر المادة أو عن أشخاص آخرين، ولا توقّع على أي محضر، قبل حضور محامٍ مختص.
عاشراً: أسئلة متكررة
ما عقوبة تعاطي المخدرات لأول مرة في الأردن؟
العقوبة في المرة الأولى هي ذاتها المقررة في المادة (9/أ) وتتحدد بجدول المادة، فمواد الجداول (1) و(2) و(4) و(5) و(6) مثلاً عقوبتها الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار. والفارق الجوهري في المرة الأولى أن الفعل لا يُعتبر سابقة جرمية ولا قيداً أمنياً وفق المادة (9/ب)، وللمحكمة أن تستبدل العلاج بالعقوبة وفق المادة (9/ج).
ما حكم تعاطي المخدرات للمرة الثانية في الأردن؟
لا يضع القانون شريحة عقوبة مستقلة للتعاطي للمرة الثانية، فيبقى النص هو المادة (9/أ)، لكن الحماية من السابقة والقيد الأمني تقتصر على المرة الأولى. ويُرجع في أحكام التكرار إلى القواعد العامة في قانون العقوبات، ويقدّر المحامي أثرها بحسب ما سُجل في الواقعة الأولى وكيف وُصفت.
ما عقوبة ترويج المخدرات في القانون الأردني؟
يعاقب القانون في المادة (15/أ) على الترويج أو التوسط فيه بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، وترتفع إلى عشر سنوات على الأقل وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار إذا ارتبط الترويج بقاصر. أما الاتجار فعقوبته في المادة (19/أ) الأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة.
ما المحكمة المختصة بقضايا المخدرات في الأردن؟
تختص محكمة أمن الدولة بالنظر في جميع الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية بموجب المادة (33/أ)، بما في ذلك العقوبات التبعية والإلزامات المدنية، ويُطعن في أحكامها أمام محكمة التمييز.
ماذا لو كانت الكمية المضبوطة ضئيلة جداً؟
الكمية الضئيلة لا تنفي الجريمة كلياً، لكنها تُقرأ ضمن باقي قرائن الملف، وقد تختلف نتيجة قراءتها بحسب باقي الظروف ونوع المادة وجدولها.
هل التعاطي مرة واحدة كافٍ لتطبيق العقوبة؟
نعم. القانون لا يشترط الإدمان لتجريم التعاطي. لكن ظروف القضية تختلف بين متعاطٍ مرة واحدة ومدمن مزمن، وهو اختلاف ينعكس على تقدير المحكمة وعلى إمكان سلوك مسار العلاج.
هل يُسجَّل التعاطي في السجل حتى لو كانت المرة الأولى؟
تنص المادة (9/ب) على أن التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي لا يُعتبر سابقة جرمية ولا قيداً أمنياً بحق مرتكبه للمرة الأولى. أما ما يترتب على المرة الثانية، وعلى أي وصف أشد من التعاطي، فيختلف، وهو ما يجعل الوصف الذي يستقر عليه الملف الأول بالغ الأهمية.
ماذا إن كان المتهم قاصراً؟
على الرغم مما ورد في قانون الأحداث، تنعقد محكمة أمن الدولة بصفتها محكمة أحداث للنظر في جرائم المخدرات التي يرتكبها الأحداث وفق المادة (33/ب). كما أن استخدام القاصر في الترويج أو الاتجار ظرف مشدد بحق البالغ.
استشارة قانونية
قضايا المخدرات من أشد الملفات حساسية، فمن جهة المتهم يقف الفارق بين جنحة تعاطٍ لا تُسجَّل سابقة في المرة الأولى وجناية ترويج أو اتجار تُقاس عقوبتها بالسنوات، ومن جهة الأسرة يمتد الأثر إلى الحجز على الأموال والمنع من السفر. والخطأ الإجرائي في التحقيق، أو تأخير الاستعانة بالمحامي، أو سوء تكييف الفعل، قد يكلّف المتهم سنوات إضافية يصعب تداركها لاحقاً. ولأن محكمة أمن الدولة هي المختصة بهذه الجرائم، يقدّم مكتب العبويني الدفاع في قضايا المخدرات أمام محكمة أمن الدولة منذ لحظة التوقيف، ولمزيد من التفصيل في أوصاف بعينها يتناول الموقع حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي والفرق بين حيازة المخدرات وتعاطيها والاتجار بها. يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية لترتيب استشارة متخصصة.