قضايا المخدرات في القانون الأردني: ما يجب أن يعرفه المتهم وذووه

قضايا المخدرات في القانون الأردني: ما يجب أن يعرفه المتهم وذووه

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

من أكثر اللحظات صدمةً للأسر الأردنية اتصال هاتفي يفيد بأنّ قريباً قد ألقي القبض عليه في قضية مخدرات. الذعر والارتباك يدفعان كثيرين إلى قرارات خاطئة في أول ساعات القضية، رغم أنّها أهم ساعاتها على الإطلاق. تكييف الفعل القانوني، اتجاه التحقيق، ومسار العلاج البديل أو الملاحقة الجزائية ـ كلّها مفاصل تتطلب محامياً متخصصاً منذ الساعة الأولى، لا بعد أيام أو أسابيع.

يقدّم هذا المقال صورة قانونية عامة لقضايا المخدرات في الأردن، مستنداً إلى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني رقم 23 لسنة 2016 وتعديلاته، وهو من أكثر التشريعات صرامةً في المنطقة، مع توفير مسارات بديلة لبعض الفئات. الهدف هنا تعريف القارئ بالإطار، لا تزويده بأدوات الدفاع ـ فالدفاع يُبنى على ملف بعينه، لا على مقال عام.

أولاً: تصنيف الجرائم في قانون المخدرات الأردني

يصنّف القانون جرائم المخدرات وفق محورين متقاطعين:

المحور الأول: طبيعة الفعل

  • التعاطي والاستعمال الشخصي
  • الحيازة بقصد الاستعمال
  • الحيازة بقصد الاتجار
  • الاتجار والترويج
  • التهريب (إدخال المواد عبر الحدود)
  • التصنيع (تحضير أو إنتاج المواد)
  • الزراعة (زرع النباتات الممنوعة)
  • التحريض والتسهيل (مساعدة الغير على التعاطي أو الاتجار)
  • غسل الأموال المتأتية من تجارة المخدرات

المحور الثاني: نوع المادة

  • المخدرات المنصوص عليها في الجداول الملحقة بالقانون
  • المؤثرات العقلية بأنواعها المختلفة
  • السلائف الكيميائية المستعملة في تصنيع المخدرات

تتفاوت العقوبة بشكل كبير بحسب تقاطع المحورين. الحيازة الشخصية لكمية صغيرة من مادة بسيطة لا تُعامَل كالاتجار بكمية كبيرة من مادة شديدة الخطورة، وهذا التقاطع وحده يفسّر لماذا تختلف عقوبات قضايا قد تبدو لغير المختص متشابهة.

ثانياً: الفرق الجوهري بين «المتعاطي» و«المتاجر»

التمييز بين المتعاطي والمتاجر هو أهم نقطة تكييف قانوني في قضايا المخدرات، والفارق بين المرتبتين قد يعني فرق سنوات طويلة في العقوبة. هذا التمييز لا يُحسم بمعيار واحد، بل بقراءة مجموعة قرائن متشابكة تشمل ظروف الضبط، نوع المادة وكميتها، النتائج المخبرية، الأقوال، والمحيط المادي للواقعة. كلّ من هذه القرائن قابل للقراءة في أكثر من اتجاه، وهنا بالضبط مفصل العمل القانوني المتخصص: إعادة تكييف الملف ـ في الحالات التي تحتمل ذلك ـ من «اتجار» إلى «حيازة بقصد التعاطي» تستند إلى فحص تقني للمضبوطات والمحاضر، ولا تُبنى من قراءة مقال عام أو من قياس على ملفات سابقة.

نقطة حساسة: كثير من القضايا التي تنتهي بإعادة تكييف ناجحة تكون نتيجة تدقيق المحامي في تفاصيل المحضر والإجراءات منذ الساعات الأولى. كلّما تأخّر التدخّل، ضاقت هوامش هذا التكييف. للاستفسار، تواصل مع قسم القضايا الجنائية في مكتب العبويني للمحاماة.

ثالثاً: العقوبات ـ صورة عامة

تتدرج العقوبات بحسب الفعل والمادة، وتظل أرقامها ومدّها محل تعديل تشريعي مستمر يتحاشى هذا المقال إيرادها بدقة:

التعاطي والاستعمال:

عقوبة الحبس مع الغرامة المالية. لكن القانون يفتح مسار العلاج البديل الذي قد يُنهي الإجراءات الجزائية بالكامل (راجع الفقرة المخصّصة لاحقاً).

الحيازة بقصد التعاطي:

عقوبة أشد من التعاطي البسيط، لكنها تظل ضمن مرتبة الحبس مع الغرامة، ولا تصل إلى مستوى الأشغال الشاقة في الحالات العادية.

الاتجار والترويج:

الأشغال الشاقة المؤقتة مع غرامة كبيرة. وتشدّد العقوبة في حالات الاتجار في المؤسسات التعليمية، أو التورط في تنظيم منظم، أو استعمال القاصرين كوسطاء.

التهريب والتصنيع والزراعة:

من أشد العقوبات، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام في الحالات الجسيمة، خصوصاً مع الكميات الكبيرة من المواد شديدة الخطورة.

الظروف المشدّدة:

  • تكرار الجريمة (العود)
  • استعمال أو تحريض القاصرين
  • الاتجار في الأماكن العامة أو المدارس
  • صفة الجاني (موظف عام، عسكري، رجل تعليم)
  • تنظيم منظم متعدد الأشخاص

الظروف المخفّفة:

  • الاعتراف الكامل ومساعدة التحقيق
  • تسليم النفس قبل الاكتشاف
  • الإدلاء بمعلومات تكشف شبكة أكبر
  • الإدمان المثبت وقبول العلاج
  • صغر السن وكونها أول قضية

رابعاً: العلاج البديل ـ ركيزة أساسية في قانون 2016

من أهم مزايا قانون المخدرات الأردني الحالي هو خيار العلاج كبديل للملاحقة الجزائية للمدمن. وفلسفة المشرّع أنّ المدمن مريض قبل أن يكون مجرماً، وأنّ علاجه أنفع للمجتمع من حبسه.

كيف يعمل هذا الخيار؟

  • إذا تقدّم المتعاطي طوعاً لمراكز العلاج المعتمدة قبل اكتشاف أمره: قد يُعفى من الملاحقة كلياً.
  • إذا اكتُشف أمره بعد القبض: قد تقرر المحكمة إيداعه في مركز علاج معتمد (كمركز إصلاح المدمنين في المستشفيات الحكومية) بدلاً من تنفيذ عقوبة الحبس.
  • إكمال برنامج العلاج بنجاح يُسقط ـ في حالات معينة ـ الأثر الجزائي للجريمة من السجل العدلي.

تقدير أهلية المتهم للاستفادة من هذا المسار شأن قانوني وطبي مركّب يربط بين تكييف التهمة، وحالة المتهم، وسوابقه، وتوقيت تقديم الطلب ـ ولا يصلح فيه الاجتهاد العائلي أو الاعتماد على معلومات منقولة من قضايا أخرى. خطأ في التوقيت أو في صياغة الطلب قد يغلق هذا الباب نهائياً، لذلك يبدأ تقييمه عادةً في الأيام الأولى بعد الضبط.

خامساً: مسار القضية ـ الإطار العام

تمرّ قضية المخدرات بثلاث مراحل متعاقبة، يتولاها أطراف مختلفون بصلاحيات متمايزة:

مرحلة الضبط والتحقيق الأمني: تتولى إدارة مكافحة المخدرات التابعة للأمن العام عمليات الضبط والتفتيش، يليها استجواب أمني أوّلي. هذه المرحلة تحتوي على ضمانات إجرائية دقيقة تتعلق بمشروعية التفتيش وتوثيق المضبوطات وحقوق المتهم خلال الاستجواب، وتقدير سلامتها أو الإخلال بها مسألة فنية محضة. حضور المحامي منذ أول استجواب من أكثر النقاط حسماً في مصير الملف، وإغفاله في الساعات الأولى صعب جداً تعويضه لاحقاً.

مرحلة التحقيق لدى المدعي العام: ينتقل الملف إلى المدعي العام المختص، الذي يقرّر مسائل جوهرية تشمل التوقيف الاحتياطي، استكمال التحقيق، تكييف التهمة (تعاطٍ، حيازة، اتجار، تهريب…)، وإحالة الملف للمحكمة. هذه مرحلة تكييفية بامتياز ـ التهمة التي يُحال بها المتهم إلى المحكمة هي التي تحدد سقف العقوبة وفقاً للقانون، ولذلك يُعدّ الدفاع في هذه المرحلة أحد أعمق نقاط العمل القانوني المتخصص.

مرحلة المحاكمة: يُحال الملف إلى محكمة بداية الجزاء، أو محكمة الجنايات الكبرى للقضايا الكبرى التي تتجاوز عقوبتها حدّاً معيّناً، أو محكمة أمن الدولة في حالات معينة من التهريب الكبير المتصل بالأمن الوطني. تجري المحاكمة بحضور المتهم ومحاميه، يُتاح للدفاع كامل المرافعة، ويستجوب الشهود ـ ومنهم رجال الضبط الذين أجروا الاعتقال. الحكم قابل للاستئناف ثم التمييز.

سادساً: طبيعة الدفاع في ملفات المخدرات

الدفاع في قضايا المخدرات لا يتبع قالباً واحداً ينقل من ملف إلى آخر. يستند ـ بحسب وقائع كل ملف ـ إلى محاور إجرائية تتعلق بسلامة إجراءات الضبط والتفتيش وضمانات الاستجواب، أو موضوعية تتعلق بإعادة تكييف الفعل وقراءة القرائن المتعلقة بالنية، أو ظرفية تتعلق بحالة المتهم الصحية وقابليته لمسار العلاج البديل، أو إثباتية تتعلق بكفاية الأدلة المسندة إلى الجهة المدّعية. ترجيح أيّ محور على آخر شأن استراتيجي يبنيه المحامي على أدلة الملف وحدها، وقد يكون المحور الفائز في قضية فاشلاً تماماً في قضية أخرى تبدو متشابهة في ظاهرها. هذا بالذات ما يجعل الاعتماد على «وصفات» جاهزة من قضايا منشورة أو مسموعة من معارف خطأ شائعاً يكلّف الملف ثمناً باهظاً.

سابعاً: أوّل 48 ساعة ـ لماذا تحتاج تدخلاً متخصصاً

اللحظات الأولى بعد القبض على أحد أفراد الأسرة هي اللحظات التي يتشكّل فيها هيكل القضية الذي سيصعب جداً تعديله لاحقاً. يُدلى فيها بأقوال أولى أمام المحقّق، يجري تكييف ابتدائي للتهمة، وتُتخذ قرارات إجرائية حول التوقيف والفحص والإحالة. الحضور المتخصص في هذه الفترة ليس ترفاً ـ هو أحد أهم المتغيّرات التي تحدّد مسار الحكم النهائي.

في المقابل، تقع كثير من الأسر في فئات متكررة من الأخطاء التي تضرّ بالملف: محاولات التواصل المباشر مع الجهات المحقِّقة بحسن نية، الإدلاء بتصريحات في وسائل التواصل أو لمحيط القريب، التأثير غير المقصود على شهود محتملين، أو الاعتماد على نصائح غير متخصصة من معارف عاشوا تجارب «مشابهة». كلّ من هذه التصرفات قد يفسَّر تفسيراً مختلفاً عمّا قُصد به، ويصبح جزءاً من الملف نفسه. الإطار الأسلم في هذه الساعات هو فتح قناة اتصال مباشرة وحصرية مع المحامي المختص، وترك كلّ ما عداه له.

عاجل: للملفات التي ما زالت في مرحلة التحقيق الأولي، الاستعانة بمحامٍ متخصص قبل الإحالة للمحكمة فارق نوعي. يقدّم قسم القضايا الجنائية في مكتب العبويني للمحاماة متابعة قضايا المخدرات أمام محكمة بداية الجزاء، ومحكمة الجنايات الكبرى، ومحكمة أمن الدولة.

ثامناً: أسئلة متكررة

هل يحقّ للمتهم رفض الفحص الطبي؟

في قضايا المخدرات يجوز ـ بأمر النيابة ـ إجراء الفحص حتى دون موافقة. الرفض قد يستعمل لاحقاً كقرينة في تكييف الجريمة.

ماذا لو كانت الكمية المضبوطة ضئيلة جداً؟

الكمية الضئيلة لا تنفي الجريمة كلياً، لكنها تُقرأ ضمن باقي قرائن الملف، وقد تختلف نتيجة قراءتها بحسب باقي الظروف.

هل يُسجّل في السجل العدلي حتى لو خضع للعلاج؟

في حالات إكمال برنامج العلاج بنجاح، قد يُمحى الأثر الجزائي وفق أحكام محددة في قانون السجل العدلي.

هل التعاطي مرة واحدة كاف لتطبيق العقوبة؟

نعم. القانون لا يشترط الإدمان لتجريم التعاطي. لكنّ ظروف القضية تختلف بين متعاطٍ مرة واحدة بالفضول ومدمن مزمن.

ما الفرق بين قضية المخدرات وقضية المؤثرات العقلية؟

تختلف المواد المعرّفة في الجداول الملحقة بالقانون، وتختلف العقوبات بحسب درجة خطورة المادة. لكن مسار التقاضي والإجراءات متشابه في الأساس.

هل يحقّ للمتهم تعيين محامٍ مدافع مجاني؟

نعم، في حالات الجرائم التي تعاقَب بعقوبات شديدة، يُعيَّن للمتهم محامٍ من قبل المحكمة إن لم يستطع تكليف محامٍ خاص.

كم تستغرق قضية المخدرات في المحاكم؟

تتراوح بحسب جسامة الملف وتعقيده. القضايا الكبرى التي تستلزم خبرات وتحريات إضافية تستغرق عادةً مدداً أطول.

هل يجوز نشر اسم المتهم في الإعلام قبل صدور الحكم؟

لا، مبدأ افتراض البراءة يحمي المتهم، ونشر اسمه قبل الحكم النهائي قد يعرّض الناشر لمسؤولية قانونية.

ماذا إن كان المتهم قاصراً؟

تطبق قواعد قانون الأحداث: محكمة مختصة، إجراءات سرية، عقوبات ذات طبيعة إصلاحية لا عقابية، ودور أكبر للأسرة في القضية.

استشارة قانونية

قضايا المخدرات تتطلب تحركاً قانونياً سريعاً ومتخصصاً منذ اللحظة الأولى للقبض. الخطأ الإجرائي في التحقيق، أو تأخير الاستعانة بالمحامي، أو سوء تكييف القضية قانونياً، قد تكلّف المتهم سنوات إضافية. يقدّم مكتب العبويني للمحاماة خدمات قانونية متخصصة في القضايا الجنائية، بما يشمل قضايا المخدرات بكل صورها أمام محكمة الجنايات الكبرى ومحكمة أمن الدولة. للاطلاع على مقالات ذات صلة: جريمة هتك العرض، جريمة الاحتيال، والتزوير الجنائي.

مقالات ذات صلة