حيازة السلاح دون ترخيص في القانون الأردني: العقوبات والمصادرة ودور المحامي

حيازة السلاح دون ترخيص في القانون الأردني: العقوبات والمصادرة ودور المحامي

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

قد يبدأ ملف السلاح بمسدس ورثه صاحبه عن أبيه وبقي في خزانة البيت سنوات، أو ببندقية ظهرت في عرس أو مشاجرة، ثم يجد الحائز نفسه أمام تهمة عقوبتها الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات مع مصادرة السلاح، وقد تنقلب إلى وصف جنائي أشد بحسب نوع السلاح والقصد المنسوب إليه. وتخضع حيازة السلاح دون ترخيص وحمله لقانون الأسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 وتعديلاته، وتكمّله نصوص في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته. ولأنّ الواقعة الواحدة قد تُقرأ تحت أكثر من نص، وتتراوح عقوبتها بين الغرامة وأشد العقوبات في التشريع الجزائي، فإنّ الوصف الذي يستقر في الأوراق منذ الأقوال الأولى يحتاج إلى محامٍ متخصص في القضايا الجزائية يتابعه من يومه الأول.

أولاً: الإطار القانوني النافذ

ما زال قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 التشريعَ الأساسي لاقتناء الأسلحة وحملها والاتجار بها وصنعها في المملكة، وقد أُدخلت عليه تعديلات متفرقة منها الفقرة التي جرّمت إطلاق العيارات النارية دون داعٍ. وطُرحت خلال السنوات الماضية مشاريع لتعديله جوهرياً أو استبداله، تضمّن بعضها إلغاء رخص الأسلحة الأوتوماتيكية. غير أنّ المسودة لا تُطبَّق على واقعة قبل أن تصدر قانوناً نافذاً، والمرجع في كل ملف هو النص النافذ وقت وقوع الفعل. ويعمل إلى جانبه قانون العقوبات في حمل الأدوات الخطرة وإطلاق العيارات النارية والتهديد بالسلاح، وهذا التداخل أول ما يدرسه المحامي حين يستلم الملف.

ثانياً: ما الذي يعدّه القانون سلاحاً، ومتى تصبح الحيازة دون ترخيص

عرّفت المادة (2) من قانون الأسلحة السلاح بأنه كل سلاح ناري مهما كان نوعه، وكل جزء منه أو قطعة غيار له، فالقطعة المفككة قد تدخل في التعريف. وعرّفت السلاح الأوتوماتيكي بأنه الرشاشات بأنواعها والأسلحة التي تقذف أكثر من قذيفة بحركة واحدة، واستثنت منه بنادق الصيد والمسدسات.

وأجازت المادة (3) للأهالي الاحتفاظ في منازلهم بالبنادق والمسدسات اللازمة لاستعمالهم الذاتي، بشرط الحصول على رخصة مسبقة من وزير الداخلية أو من ينيبه قبل شراء السلاح.

ونصّت المادة (6) على أنّ الرخصة شخصية لا يستعملها إلا من صدرت باسمه، وأنها تنتهي حكماً بوفاته، وأنّ على الورثة تعديل أوضاعهم وفق أحكام القانون خلال مدة محددة من تاريخ الوفاة. ومنعت منح رخصة الحمل أو الاقتناء لمن حُكم عليه بجناية أو لمن لم يكمل الحادية والعشرين.

وهنا موضع الخطر في السلاح الموروث: سلاح مرخّص باسم الأب المتوفى بقي في البيت دون تعديل الأوضاع، فصار الوارث في موقف حيازة دون ترخيص وهو يظنه سلاحاً مرخّصاً.

ثالثاً: جدول الأفعال المجرّمة وعقوباتها

يجمع الجدول أبرز صور التجريم في القانونين وعقوبة كل منها بنصها:

الفعل السند القانوني العقوبة مصير السلاح
حيازة سلاح ناري أو حمله دون ترخيص، وأي مخالفة أخرى لأحكام القانون أو أنظمته المادة 11/د من قانون الأسلحة الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات يُصادر
حمل سلاح مرخّص في الأعراس والجنازات والاحتفالات وأي اجتماع يزيد حاضروه على عشرة أشخاص المادة 4/ب مع المادة 11/د من قانون الأسلحة الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات يُصادر
صنع الأسلحة النارية أو الذخائر أو استيرادها أو تصديرها أو محاولة تصديرها دون ترخيص المادة 11/ب من قانون الأسلحة الأشغال الشاقة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة يُصادر
صنع مدفع أو سلاح أوتوماتيكي أو استيراده أو حيازته أو نقله أو بيعه أو شراؤه أو التوسط فيه دون ترخيص، بقصد استعماله على وجه غير مشروع المادة 11/أ من قانون الأسلحة من أشد العقوبات في التشريع الجزائي الأردني يُصادر
إطلاق عيار ناري دون داعٍ أو استعمال مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة المادة 11/ج من قانون الأسلحة والمادة 330 مكررة/1 من قانون العقوبات الحبس مدة ثلاثة أشهر أو غرامة ألف دينار أو كلتا العقوبتين يُصادر ولو كان مرخّصاً
إطلاق العيار الناري دون داعٍ إذا نجم عنه إيذاء أو عاهة دائمة أو وفاة المادة 330 مكررة/2 و3 من قانون العقوبات الحبس مدة لا تقل عن سنة عند الإيذاء، والأشغال المؤقتة عند العاهة الدائمة أو إجهاض امرأة حامل، والأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات عند الوفاة، وتُضاعف عند التكرار أو تعدد المجني عليهم يُصادر ولو كان مرخّصاً
حمل سلاح ممنوع خارج المنزل، ومنه الأدوات القاطعة أو الثاقبة أو الراضة المادتان 155 و156 من قانون العقوبات الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وغرامة أقصاها عشرة دنانير لا تذكره المادة 156
التهديد بشهر السلاح المادة 349 من قانون العقوبات الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ومدة لا تقل عن سنة إذا كان السلاح نارياً واستعمله الفاعل يتبع الوصف النهائي للواقعة

يُظهر الجدول أنّ ما يفصل جنحة عقوبتها بالأشهر عن جناية من أشد الجنايات قد يكون عنصراً واحداً هو القصد. فحيازة سلاح أوتوماتيكي دون ترخيص تبقى في نطاق الفقرة (د) ما لم يُنسب إلى الحائز قصد استعماله على وجه غير مشروع، فإذا نُسب إليه انتقل الملف إلى الفقرة (أ). وإثبات هذا القصد أو نفيه يدور حول البينات وترتيبها ومنازعتها أمام المحكمة.

ملاحظة عملية: تتباين النسخ المنشورة من الفقرة (أ) من المادة 11 في بيان العقوبة المقررة لها، ولذلك يستند المحامي إلى النسخة الرسمية النافذة من القانون كما نُشرت في الجريدة الرسمية قبل أن يبني أي موقف في الملف، وهي نقطة لا يُكتفى فيها بالنصوص المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الرسمي أو استشارة محامٍ مختص.

رابعاً: حتى السلاح المرخّص قد يضع صاحبه تحت طائلة القانون

الرخصة لا تحمي صاحبها في كل حال. فالمادة (4) قصرت حمل الأسلحة النارية في مراكز المحافظات والألوية والبلديات والمخافر على فئات محددة، وحظرت على حامل الرخصة حمل سلاحه أثناء الاحتفالات الرسمية والحفلات العامة والمؤتمرات ومواكب الأعراس والجنازات، وفي أي اجتماع يزيد عدد المجتمعين فيه على عشرة أشخاص.

أما إطلاق العيارات النارية دون داعٍ، فقد نصّ القانونان كلاهما على مصادرة السلاح المستخدم فيه ولو كان مرخّصاً. فمن يطلق النار في مناسبة يخسر سلاحه المرخّص ويُحاكم.

خامساً: السلاح الأبيض وحمل الأدوات الخطرة

عدّت المادة (155) من قانون العقوبات سلاحاً كلَّ أداة أو آلة قاطعة أو ثاقبة أو راضة وكل أداة خطرة على السلامة العامة، إلى جانب الأسلحة النارية. وعدّت سكاكين الجيب التي يزيد نصلها على عشرة سنتيمترات سلاحاً، إلا إذا كانت مخصصة أصلاً لمهنة حاملها أو حرفته أو للاستعمال البيتي وكان يحملها لتلك الغاية. ثم عاقبت المادة (156) من يحمل خارج منزله سلاحاً ممنوعاً من هذه الأسلحة.

ودخول الواقعة في الاستثناء مسألة وقائع يقدّرها المحامي في ضوء مهنة الحامل وظروف ضبطه.

سادساً: حين تقترن الحيازة بجريمة أخرى

إذا استُعمل السلاح في تخويف شخص دخلت الواقعة في نطاق المادة 349 من قانون العقوبات، التي يفصّلها مقال التهديد بإشهار السلاح وعقوبته. وإذا كان أحد السارقين يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخفياً، عُدّ ذلك من الظروف التي تشدد بها نصوص السرقة العقوبة، على ما يبيّنه مقال جريمة السرقة الموصوفة. وإذا أفضى إطلاق النار إلى وفاة، ثار سؤال دقيق عن قراءة الواقعة تحت المادة 330 مكررة أو تحت نصوص القتل.

وفي كل ذلك يواجه المتهم أكثر من تهمة عن واقعة واحدة. ومعرفة ما إذا كانت التهم ستُنظر مجتمعة أو تُطبَّق أشدها وحدها وفق قواعد التعدد في قانون العقوبات هي نفسها مسألة قانونية تستحق استشارة، لأنّ الفارق فيها قد يُقاس بسنوات.

سابعاً: ما الذي يدرسه المحامي في ملف السلاح

لا يوجد دفاع جاهز يصلح لكل ملف سلاح. يبدأ المحامي بالوصف القانوني المسند إلى موكله، ويقارن نوع السلاح المضبوط بتعريف المادة (2) وبتقرير الفحص الفني. ثم يراجع إجراءات الضبط والتفتيش، وصحة نسبة الحيازة إلى موكله حين يُضبط السلاح في منزل أو مركبة يشترك فيها أكثر من شخص، وأثر أي رخصة قائمة أو منتهية.

ويتحدد مسار كثير من هذه الملفات في محضر الضبط والأقوال الأولى. لا تُدلِ بأي تصريح عن مصدر السلاح أو الغاية من حيازته قبل حضور محامٍ، لأنّ عبارة واحدة عن الغاية قد تنقل الوصف من جنحة إلى جناية.

أسئلة متكررة

ما هي عقوبة حيازة سلاح بدون ترخيص في الأردن؟

تعاقب المادة 11/د من قانون الأسلحة النارية والذخائر على حيازة السلاح الناري دون ترخيص بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات مع مصادرة السلاح. وتشتد كثيراً في السلاح الأوتوماتيكي إذا نُسب إلى حائزه قصد استعماله على وجه غير مشروع.

ما هي عقوبة حمل السلاح دون ترخيص؟

يخضع الحمل دون ترخيص للعقوبة ذاتها في المادة 11/د، ويُحظر حتى على صاحب الرخصة حمل سلاحه في الأعراس والتجمعات الواسعة وفق المادة 4/ب.

ما هي عواقب حيازة سلاح غير مرخص؟

مصادرة السلاح المقررة في جميع فقرات المادة 11، والعقوبة بحسب الوصف، وتهم إضافية إذا اقترنت الحيازة بتهديد أو إطلاق نار. والإدانة بجناية تمنع صاحبها لاحقاً من رخصة الحمل أو الاقتناء وفق المادة 6/ب.

ما هي عقوبة جنحة حيازة سلاح أبيض؟

تعاقب المادة 156 من قانون العقوبات من يحمل خارج منزله أداة قاطعة أو ثاقبة أو راضة ممنوعة بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وغرامة أقصاها عشرة دنانير.

هل يبقى السلاح الموروث عن الأب مرخّصاً؟

لا. رخصة السلاح شخصية وتنتهي حكماً بوفاة صاحبها وفق المادة 6، وعلى الورثة تعديل أوضاعهم خلال المدة التي حددها القانون، وإلا أصبح بقاء السلاح في يد الوارث حيازة دون ترخيص.

ما هي الدفوع القانونية في قضية حيازة سلاح ناري؟

لا توجد قائمة دفوع تصلح لكل ملف. يحدد المحامي ما يُثار ومتى يُثار بعد دراسة الأوراق كاملة، لأنّ دفعاً يُطرح في غير موضعه قد يُقرأ إقراراً يضر بالدفاع.

استشارة قانونية

ملفات السلاح غير المرخّص أثقل مما توحي به كلمة "جنحة"، فالسلاح ذاته قد يقود إلى غرامة أو إلى عقوبة جنائية من أشد العقوبات بحسب نوعه والقصد المنسوب إلى حائزه والتهم المقترنة به، والمصادرة قائمة في كل الأحوال. ويُحسم هذا الفارق بالوصف الذي يستقر في الأوراق منذ أيامها الأولى، ومنازعته بعد أن يستقر أصعب بكثير من منعه. ولهذا يستحق كل ملف سلاح الدفاع في قضايا الأسلحة والقضايا الجزائية، ولا سيما حين يتصل بإطلاق نار أفضى إلى إصابة، وهو ما يتناوله مقال جريمة الإيذاء في قانون العقوبات الأردني، أو إلى وفاة تثير الفرق بين جريمة القتل العمد والقصد والوفاة الناتجة عن إطلاق النار دون داعٍ. يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة لدراسة الملف.

مقالات ذات صلة

الطلاق التعسفي والتعويض عنه في القانون الأردني

الطلاق التعسفي والتعويض عنه في القانون الأردني

تعويض المطلقة عن الطلاق التعسفي في الأردن لا يُحكم به تلقائياً: تشترط المادة (155) من قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لسنة 2019 طلاقاً من الزوج لغير سبب معقول وطلباً من الزوجة، ويتراوح بين نفقة سنة ونفقة ثلاث سنوات دون أن يمس حقوقها الأخرى.

اقرأ المزيد
الخلع في القانون الأردني: الافتداء وأثره على حقوق الزوجة

الخلع في القانون الأردني: الافتداء وأثره على حقوق الزوجة

الخلع في الأردن بصورتيه الرضائية والقضائية وفق قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لسنة 2019: ما تتنازل عنه الزوجة في الافتداء، وما تحفظه دعوى الشقاق أو طلاق الزوج، ولماذا لا يمس الخلع حضانة الأولاد ونفقتهم.

اقرأ المزيد
الابتزاز الإلكتروني في القانون الأردني: صوره وعقوباته ودور المحامي

الابتزاز الإلكتروني في القانون الأردني: صوره وعقوباته ودور المحامي

قراءة قانونية لجريمة الابتزاز الإلكتروني وفق المادة (18) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 والمادة (415) من قانون العقوبات: صور الابتزاز، والعقوبة المقررة لكل صورة، وأثر نشر الصور فعلاً، والظروف التي تضاعف العقوبة.

اقرأ المزيد