الطلاق التعسفي والتعويض عنه في القانون الأردني

الطلاق التعسفي والتعويض عنه في القانون الأردني

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

يقع الطلاق أحياناً بلا مقدمات ولا سبب تفهمه الزوجة، فتخرج من بيت الزوجية وهي تظن أن التعويض عن الطلاق التعسفي حق يُصرف لها مع المهر المؤجل، ثم تكتشف أنه لا يصل إليها إلا بدعوى مستقلة قد تُكسب وقد تُرد. فقد قررت المادة (155) من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019 تعويضاً للمطلقة تعسفاً، لكنها ربطته بشروط لا تتحقق من تلقاء نفسها: أن يصدر الطلاق عن الزوج، وأن يكون لغير سبب معقول، وأن تطلب الزوجة التعويض من القاضي. ولأن «السبب المعقول» مسألة تقدّرها المحكمة من البينات المعروضة عليها، فإن دراسة الملف لدى محامٍ مختص بالقضايا الشرعية قبل رفع الدعوى هي ما يحدد إن كانت للمطالبة قاعدة تقوم عليها، وكيف تُبنى.

أولاً: ما هو الطلاق التعسفي في القانون الأردني

الطلاق التعسفي في القانون الأردني هو طلاق يوقعه الزوج لغير سبب معقول، فيرتّب عليه القانون تعويضاً لمطلقته إذا طلبته، وفق المادة (155) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019. فالطلاق حق للزوج، لكن المشرّع لم يتركه بلا ضابط حين يُستعمل في غير موضعه.

ويترتب على ذلك أمران كثيراً ما يُخلط بينهما. الأول أن وصف الطلاق بالتعسف لا يُبطله ولا يعيد الزوجية، فالنص يفترض أن الطلاق وقع، ثم يقرر التعويض عنه. والثاني أن ما تحكم به المحكمة هنا تعويض للمطلقة نفسها، وليس غرامة تُدفع للخزينة ولا رسماً، فالنص صريح في أنه يُحكم «لها على مطلقها».

ولم يضع القانون قائمة مغلقة بالأسباب التي تجعل الطلاق تعسفياً. فقد اكتفى بمثال واحد هو أن يطلقها «لغير سبب معقول»، وترك ما وراء ذلك لتقدير القاضي في كل ملف على حدة. ولهذا تقوم دعوى التعويض على الإثبات والتقدير، ولا يمكن حسم نتيجتها برقم مسبق.

ثانياً: شروط استحقاق التعويض كما يحددها نص المادة (155)

يجمع نص المادة (155) ثلاثة عناصر لا يُستحق التعويض إلا باجتماعها.

أولها أن يصدر الطلاق عن الزوج. فالنص يتحدث عن زوج «طلق» زوجته، أما الفرقة التي تأتي بطلب من الزوجة أو بحكم قضائي لسبب آخر فلها أحكامها الخاصة، ومن ذلك الخلع وأثره على الحقوق المالية للزوجة. وتحديد الطريق الذي انتهت به الزوجية، ومدى دخوله في نطاق المادة (155)، هو أول ما ينظر فيه المحامي عند دراسة الملف.

وثانيها أن يقع الطلاق لغير سبب معقول، وفي هذا العنصر يدور أغلب النزاع.

وثالثها أن تطلب الزوجة التعويض من القاضي. فالمحكمة لا تحكم به من تلقاء نفسها لمجرد ثبوت الطلاق، وإذا لم يُطلب لم يُحكم به، ولو كان الطلاق تعسفياً في حقيقته.

ثالثاً: مقدار التعويض وكيف تقدّره المحكمة

نصت المادة (155) على أن التعويض «لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد على نفقة ثلاث سنوات»، وأن المحكمة تراعي في فرضه «حال الزوج عسراً ويسراً». كما نصت على أنه يُدفع جملة واحدة إذا كان الزوج موسراً، وأقساطاً إذا كان معسراً.

ومعنى ذلك أن المسافة بين الحد الأدنى والحد الأعلى قد تبلغ نفقة سنتين كاملتين، وأن موضع الحكم بين الحدين لا يُعرف مسبقاً بعملية حسابية. فهو يتوقف على ما يثبت أمام المحكمة من حال الزوج المالية، وعلى تقدير النفقة التي يُبنى عليها التعويض أصلاً. ويدرس المحامي في هذه المرحلة البينات المتعلقة بدخل الزوج وقدرته، لأنها تحدد المقدار وطريقة الدفع معاً.

والجدول التالي يجمع عناصر التعويض كما وردت في النص، وما يقيّمه المحامي في كل عنصر منها:

العنصر ما يقرره نص المادة (155) ما يقيّمه المحامي في الملف
الطبيعة القانونية تعويض يُحكم به للمطلقة على مطلقها تمييزه عن سائر المطالبات المالية في الدعوى
مصدر الطلاق طلاق أوقعه الزوج هل انتهت الزوجية بطلاق من الزوج أم بطريق آخر
سبب الطلاق أن يكون «لغير سبب معقول» ما يملكه الطرفان من بينات حول السبب
طريقة الاستحقاق بطلب الزوجة من القاضي، لا تلقائياً توقيت المطالبة وصياغتها
المقدار لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد على نفقة ثلاث سنوات البينات التي تقرّب الحكم من أحد الحدين
معيار التقدير حال الزوج عسراً ويسراً إثبات الوضع المالي الفعلي للزوج
طريقة الدفع جملة إذا كان الزوج موسراً، وأقساطاً إذا كان معسراً أثر الوضع المالي على تنفيذ الحكم
الحقوق الأخرى لا يؤثر التعويض على حقوق المطلقة الأخرى فصل كل مطالبة عن غيرها حتى لا يضيع حق منها

رابعاً: «السبب المعقول» وعبء الإثبات

لم يعرّف القانون السبب المعقول، ولم يحصر صوره. فالعبارة معيار مرن يزنه القاضي في ضوء وقائع كل زواج، وما يراه سبباً معقولاً في ملف قد لا يكون كذلك في ملف آخر. ولهذا لا يصح أن تقيس الزوجة ملفها على ملف غيرها، ولا أن يفترض الزوج أن ذكره سبباً ما يكفي وحده لدفع الدعوى.

والقاعدة العامة أن البينة على من ادعى، والزوجة هي المدعية في دعوى التعويض. غير أن الدعوى تقوم في جوهرها على نفي، أي على أن الطلاق لم يكن له سبب معقول، وهو ما يجعل توزيع الإثبات بين الطرفين، وما يقدمه كل منهما من بينات، مسألة قانونية دقيقة. فتقدير ما إذا كانت الوقائع المتاحة تكفي لإقامة الدعوى هو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة قبل أي خطوة.

ومن النقاط التي يدرسها المحامي هنا: ظروف وقوع الطلاق، وما سبقه من خلافات أو دعاوى، وما يملكه كل طرف من مستندات أو شهود، وطريقة عرض ذلك كله أمام المحكمة الشرعية بما يخدم موقف موكله.

ملاحظة عملية: يتداول الناس عبارات من قبيل «كل طلاق بلا سبب فيه تعويض ثلاث سنوات»، وهي عبارة غير دقيقة، فالنص يضع حداً أدنى وحداً أعلى ويربط المقدار بحال الزوج، ويشترط ثبوت انتفاء السبب المعقول وطلب الزوجة. ويستند المحامي إلى نص المادة (155) ووقائع الملف معاً قبل تقدير فرص الدعوى، وهي مسألة لا يُكتفى فيها بالمتداول دون استشارة محامٍ مختص.

خامساً: التعويض لا يغني عن الحقوق الأخرى ولا يختلط بها

تنتهي المادة (155) بعبارة «ولا يؤثر ذلك على حقوقها الأخرى». فالتعويض عن الطلاق التعسفي حق مستقل يضاف إلى غيره، ولا يُخصم من المهر المؤجل ولا من نفقة العدة. غير أن لكل حق من هذه الحقوق أساساً وسبباً مختلفين، والخلط بينها في المطالبة قد يضعف الدعوى كلها:

الحق أساسه في قانون الأحوال الشخصية سبب استحقاقه هل يتوقف على ثبوت التعسف
تعويض الطلاق التعسفي المادة (155) طلاق من الزوج لغير سبب معقول، بطلب من الزوجة نعم
المهر المؤجل المادتان (42) و(43) حلول الأجل، وإذا لم يُعيَّن أجل فهو مؤجل إلى الطلاق أو الوفاة لا
نفقة العدة المادتان (151) و(152) وجوبها على الزوج لمعتدته من طلاق أو فسخ، وهي كالنفقة الزوجية لا
نصف المهر قبل الدخول، وهي الحالة التي يعالجها الفقه بالمتعة المادتان (44) و(46/ب) طلاق بعد العقد وقبل الدخول أو الخلوة الصحيحة: نصف المسمى، أو نصف مهر المثل إذا لم يُسمَّ مهر لا

والتعويض هو الحق الوحيد بين هذه الحقوق الذي يقوم على تقييم سلوك الزوج في إيقاع الطلاق، بينما تقوم الحقوق الأخرى على العقد أو على العدة. ولذلك فإن دعوى التعويض تختلف في بنائها وبيناتها عن المطالبة بالمهر أو بنفقة العدة، وإن جاز أن تجتمع المطالبات في ملف واحد. أما أحكام النفقة نفسها وكيف تُقدَّر، فيُرجع فيها إلى نفقة الزوجة وشروط استحقاقها، لأن مقدار النفقة هو الوحدة التي يُقاس بها التعويض.

سادساً: دعوى التعويض من جهة الزوج

دعوى التعويض عن الطلاق التعسفي ليست شأناً يخص الزوجة وحدها. فالزوج المدعى عليه يواجه مطالبة قد تصل إلى نفقة ثلاث سنوات، ويتحدد مقدارها بحسب ما يثبت من حاله المالية، ويتحدد مصيرها بحسب ما يثبت من سبب الطلاق.

ومن الأمور التي يدرسها محامي الزوج: هل وقع الطلاق فعلاً بالصورة التي تدخل في نطاق المادة (155)، وما البينات المتوفرة على وجود سبب معقول، وكيف يُعرض الوضع المالي الحقيقي للزوج حتى لا يُبنى التقدير على صورة غير دقيقة، وما أثر ذلك على طريقة الدفع بين الجملة والأقساط.

ولا تُوقّع، زوجاً كنت أو زوجة، على أي تسوية أو إبراء من الحقوق قبل أن يراجعها محامٍ، لأن عبارة واحدة في ورقة إبراء قد تتسع لحقوق لم يُقصد التنازل عنها.

سابعاً: أسئلة متكررة

متى يكون الطلاق تعسفياً في القانون الأردني؟

يكون الطلاق تعسفياً وفق المادة (155) من قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لسنة 2019 حين يوقعه الزوج لغير سبب معقول. ولم يحدد القانون قائمة بهذه الأسباب، فالأمر متروك لتقدير القاضي في كل ملف بحسب بيناته، وهو ما يجعل تقييم المحامي للوقائع خطوة سابقة لأي مطالبة.

ما حكم الزوج الذي يطلق زوجته بدون سبب؟

يقع الطلاق ويُنتج آثاره، لكن الزوج يصبح معرضاً لدعوى تعويض إذا طالبت بها الزوجة وثبت أن الطلاق كان لغير سبب معقول، إضافة إلى حقوقها الأخرى من مهر مؤجل ونفقة عدة.

كم تعويض الطلاق التعسفي في الأردن؟

لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد على نفقة ثلاث سنوات، وتراعي المحكمة في تقديره حال الزوج عسراً ويسراً، ويُدفع جملة إذا كان الزوج موسراً وأقساطاً إذا كان معسراً. أما موضع الحكم بين الحدين فيتوقف على البينات في كل ملف.

هل يُحكم بالتعويض تلقائياً مع الطلاق؟

لا. يشترط النص أن تطلب الزوجة التعويض من القاضي، فإذا لم تطالب به لم يُحكم لها، ولو كان الطلاق تعسفياً في حقيقته.

هل يؤثر التعويض على المهر المؤجل أو نفقة العدة؟

لا. تنص المادة (155) صراحة على أن التعويض «لا يؤثر» على حقوق المطلقة الأخرى، فهو يضاف إليها ولا يُخصم منها.

هل تعويض الطلاق التعسفي غرامة أو رسم يُدفع للمحكمة؟

ليس غرامة ولا رسماً. هو تعويض يُحكم به للمطلقة على مطلقها، ويُدفع لها هي. أما الرسوم القضائية للدعوى فمسألة إجرائية منفصلة عن الحق نفسه.

هل تستحق المختلعة تعويضاً عن الطلاق التعسفي؟

يتحدث نص المادة (155) عن طلاق أوقعه الزوج، أما الخلع فيقوم على طلب الزوجة وله أحكامه المالية الخاصة. ويدرس المحامي طريقة انتهاء الزوجية بدقة قبل تحديد الحقوق التي يمكن المطالبة بها.

استشارة قانونية

دعوى الطلاق التعسفي ملف حساس من الجهتين: فالمطلقة تحتاج إلى إثبات أن الطلاق وقع لغير سبب معقول وإلى فصل هذا الحق عن مهرها ونفقة عدتها، والزوج يواجه مطالبة قد تبلغ نفقة ثلاث سنوات يتحدد مقدارها بما يثبت من حاله المالية. وأي خطأ في توصيف طريقة انتهاء الزوجية، أو في توقيت المطالبة، أو في توقيع ورقة إبراء، قد يُضيع حقاً لا يمكن استرداده. وللحصول على استشارة في قضايا الطلاق والحقوق الزوجية، أو للاطلاع على موضوعات قريبة مثل دعوى الشقاق والنزاع والحالات التي تسقط فيها نفقة الزوجة، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.

مقالات ذات صلة

الخلع في القانون الأردني: الافتداء وأثره على حقوق الزوجة

الخلع في القانون الأردني: الافتداء وأثره على حقوق الزوجة

الخلع في الأردن بصورتيه الرضائية والقضائية وفق قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لسنة 2019: ما تتنازل عنه الزوجة في الافتداء، وما تحفظه دعوى الشقاق أو طلاق الزوج، ولماذا لا يمس الخلع حضانة الأولاد ونفقتهم.

اقرأ المزيد
الابتزاز الإلكتروني في القانون الأردني: صوره وعقوباته ودور المحامي

الابتزاز الإلكتروني في القانون الأردني: صوره وعقوباته ودور المحامي

قراءة قانونية لجريمة الابتزاز الإلكتروني وفق المادة (18) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 والمادة (415) من قانون العقوبات: صور الابتزاز، والعقوبة المقررة لكل صورة، وأثر نشر الصور فعلاً، والظروف التي تضاعف العقوبة.

اقرأ المزيد
بيع الأموال المنقولة بالمزاد العلني في قانون التنفيذ

بيع الأموال المنقولة بالمزاد العلني في قانون التنفيذ

بيع المنقولات المحجوزة بالمزاد ليس واقعة واحدة، بل سلسلة مراحل لكل منها ضماناتها: تقدير الخبرة، وحظر الاشتراك على فئات، وعربون بنسبة 10%، ووقف المزايدة متى كفت الحصيلة، وصولاً إلى رسو المزاد وإيداع الثمن.

اقرأ المزيد