جريمة الاختراق الإلكتروني في القانون الأردني: مفهومها وخصائصها وصورها وآثارها القانونية
اختراق حساب أو نظام معلومات قد يكشف في دقائق أسرار شخص أو مؤسسة، ويعطّل أعمالها، ويفتح الباب لجرائم أخرى كالابتزاز والاحتيال والتشهير. وقد نظم المشرع الأردني هذه الأفعال بموجب قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، الذي حل محل قانون الجرائم الإلكترونية رقم (30) لسنة 2010 وتعديله بالقانون رقم (27) لسنة 2015، فحدد الأفعال المحظورة والعقوبات المقررة لها. غير أن الواقعة الواحدة قد تنطبق عليها عدة نصوص في هذا القانون وفي قانون العقوبات معاً، وتحديد الوصف الصحيح لها، ومدى وجود التصريح، والتشريع النافذ وقت وقوعها، مسائل يحسمها محامٍ مختص بعد دراسة الملف.
وتبرز خطورة جريمة الاختراق الإلكتروني فيما قد يترتب عليها من اعتداء على سرية البيانات وسلامتها، وتعطيل الأنظمة المعلوماتية، والاستيلاء على المعلومات، وانتهاك الخصوصية، فضلاً عن إمكانية استخدامها وسيلةً لارتكاب جرائم أخرى.
أولاً: المقصود بجريمة الاختراق الإلكتروني
1. مفهوم الجريمة بوجه عام
الجريمة، من الناحية القانونية، هي كل فعل أو امتناع عن فعل يجرّمه القانون ويرتب على ارتكابه عقوبة أو تدبيراً قانونياً، متى توافرت الأركان والعناصر التي يتطلبها النص التشريعي المنطبق. وتتعدد صور الجرائم تبعاً لطبيعة السلوك المرتكب والمصلحة القانونية التي يحميها المشرع، وقد أسهم التطور التكنولوجي في ظهور صور مستحدثة من الأفعال الإجرامية التي تُرتكب باستخدام الحاسوب أو الشبكات الإلكترونية أو أنظمة المعلومات.
2. مفهوم الاختراق الإلكتروني
يتخذ الاختراق الإلكتروني صوراً متعددة، ويتحدد مفهومه وفقاً لطبيعة الفعل المرتكب والغرض منه والوسيلة المستخدمة، وكذلك وفقاً للتشريعات التي تنظمه. فمن الناحية التقنية، قد يُقصد بالاختراق الإلكتروني الوصول إلى نظام معلومات أو شبكة أو حساب إلكتروني أو بيانات رقمية، مستفيداً من ثغرة أمنية أو باستخدام وسيلة تقنية معينة.
ولا يُعد كل فحص أمني أو اختبار للأنظمة الإلكترونية جريمة بالضرورة؛ فقد يتم الاختبار بإذن مالك النظام أو ضمن أعمال الحماية والصيانة المشروعة. أما إذا وقع الدخول دون تصريح، أو تجاوز الفاعل حدود التصريح الممنوح له، أو ارتكب أفعالاً محظورة كالتلاعب بالبيانات أو تعطيل النظام أو اعتراض المعلومات، فقد تقوم المسؤولية الجزائية وفقاً للنص القانوني المنطبق.
وبناءً عليه، فجريمة الاختراق الإلكتروني هي كل سلوك غير مشروع يتمثل في الدخول قصداً إلى شبكة معلوماتية أو نظام معلومات أو موقع إلكتروني دون تصريح، أو بما يخالف حدود التصريح الممنوح، أو في استخدام الوسائل التقنية لارتكاب أفعال يجرّمها القانون وتمس سرية البيانات أو سلامتها أو توافرها أو حقوق الغير.
ويتطلب التكييف القانوني الصحيح تحديد الفعل الذي وقع فعلياً، والوسيلة المستخدمة، ومدى وجود التصريح، والقصد الجرمي، والنتيجة التي يتطلبها النص القانوني إن كانت من عناصر الجريمة، وهي عناصر يدرسها المحامي واحداً واحداً قبل أن يستقر على الوصف.
ثانياً: خصائص جريمة الاختراق الإلكتروني
تتميز الجرائم المرتبطة بالاختراق الإلكتروني بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن كثير من الجرائم التقليدية:
1. الاعتماد على الوسائل التقنية
تُرتكب هذه الجرائم باستخدام الحواسيب أو الهواتف الذكية أو الشبكات المعلوماتية أو التطبيقات أو غيرها من الوسائل الرقمية، وقد تكون التقنية وسيلة لارتكاب الجريمة أو محلاً للاعتداء ذاته.
2. تجاوز الحدود الجغرافية
قد يصدر الفعل من دولة، بينما يوجد النظام المستهدف أو المتضرر في دولة أخرى، وهو ما يثير مسائل تتعلق بالاختصاص القضائي المكاني، وتحديد القانون الواجب التطبيق، والتعاون الدولي في جمع الأدلة وملاحقة مرتكبي الجرائم.
3. صعوبة اكتشاف بعض صورها
قد يستعين مرتكبو الجرائم الإلكترونية بوسائل لإخفاء هوياتهم أو تغيير عناوين الاتصال أو محو السجلات الرقمية، مما يجعل اكتشاف بعض الأفعال وإسنادها إلى مرتكبيها أكثر تعقيداً. ومع ذلك، فإن الأدلة الرقمية وسجلات الدخول وبيانات الاتصال والفحوص الفنية قد تساعد في تحديد مصدر النشاط الإلكتروني وربطه بالشخص المسؤول عنه، وفقاً للقواعد القانونية والفنية المعتمدة.
4. سرعة تنفيذها واتساع نطاق آثارها
يمكن لبعض الهجمات الإلكترونية أن تستهدف عدداً كبيراً من المستخدمين أو الأنظمة خلال مدة زمنية قصيرة، وقد تؤدي إلى تعطيل الخدمات أو تسريب البيانات أو إلحاق خسائر مالية واسعة النطاق.
5. تنوع دوافع مرتكبيها
قد يكون الدافع مادياً أو شخصياً أو تجارياً أو سياسياً، وقد يرتبط بالتجسس أو الانتقام أو إثبات المهارة التقنية أو الوصول إلى بيانات سرية.
6. صعوبة تقدير الأضرار في بعض الحالات
لا تقتصر الأضرار الناجمة عن الاختراق الإلكتروني على الخسائر المالية المباشرة، بل قد تشمل فقدان البيانات، وتعطيل الأعمال، والإضرار بالسمعة، وانتهاك الخصوصية، والإخلال بالثقة في الخدمات الإلكترونية.
7. إمكانية إخفاء الأدلة أو التلاعب بها
قد يؤدي حذف البيانات أو تعديلها أو تغيير السجلات الرقمية إلى صعوبة إعادة بناء الوقائع، ولذلك تكتسب المحافظة على الأدلة الإلكترونية وفحصها وفق إجراءات سليمة أهمية بالغة، وهي مسألة فنية وقانونية في آن واحد لا يُترك تقديرها للاجتهاد الشخصي.
ثالثاً: أسباب ودوافع ارتكاب جريمة الاختراق الإلكتروني
تتعدد الدوافع التي قد تدفع الأشخاص إلى ارتكاب الجرائم الإلكترونية، ولا يمكن حصرها في سبب واحد، إذ تختلف بحسب طبيعة الفاعل والهدف من السلوك والظروف المحيطة به:
- الدوافع السياسية والعسكرية: قد تستهدف بعض الهجمات الإلكترونية الحصول على معلومات سرية أو بيانات حكومية أو عسكرية، أو تعطيل أنظمة حيوية، أو التأثير في عمل مؤسسات الدولة، بما قد يمس الأمن الوطني أو المصالح الاستراتيجية.
- الدوافع التجارية والاقتصادية: قد يلجأ بعض الأشخاص إلى اختراق الأنظمة للحصول على أسرار تجارية أو معلومات تتعلق بالعملاء أو خطط الإنتاج أو البيانات المالية، بقصد تحقيق ميزة تنافسية غير مشروعة أو الإضرار بمنافس تجاري.
- الدوافع المادية: قد يكون الهدف الاستيلاء على الأموال أو البيانات المالية أو معلومات بطاقات الدفع، أو ابتزاز الضحايا للحصول على مبالغ مالية، أو استخدام البيانات المسروقة في الاحتيال.
- الدوافع الشخصية: قد يرتكب الفاعل الاختراق بدافع الفضول أو الرغبة في إثبات المهارة التقنية أو التحدي، إلا أن هذه الدوافع لا تجعل السلوك مشروعاً إذا انطوى على فعل محظور قانوناً.
- الانتقام والإضرار بالغير: قد يستهدف الجاني شخصاً أو مؤسسة بسبب خلاف سابق، فيسعى إلى الدخول إلى حساباته أو نشر معلومات خاصة أو تعطيل خدماته أو إلحاق الضرر بسمعته.
- التسلية والمغامرة: قد يعتقد بعض الأشخاص أن الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة الإلكترونية مجرد تجربة أو مزاح، إلا أن طبيعة الدافع لا تنفي المسؤولية الجزائية متى توافرت أركان الجريمة وشروطها القانونية.
رابعاً: صور جريمة الاختراق الإلكتروني والجرائم المرتبطة بها
تتعدد صور الاختراق الإلكتروني والأفعال المرتبطة به، ومن أبرزها:
- الدخول غير المصرح به: الوصول إلى شبكة معلوماتية أو نظام معلومات أو موقع إلكتروني دون إذن، أو بما يتجاوز حدود الإذن الممنوح.
- التلاعب بالبيانات: حذف البيانات أو تعديلها أو تغييرها أو إتلافها أو نقلها أو نسخها على نحو غير مشروع.
- تعطيل الأنظمة المعلوماتية: التدخل المتعمد في عمل نظام معلومات أو شبكة إلكترونية بما يؤدي إلى إعاقة الخدمات أو وقفها.
- اعتراض الاتصالات والبيانات: التقاط المعلومات أو اعتراضها أو التنصت عليها دون تصريح، وفقاً للشروط القانونية ذات الصلة.
- سرقة المعلومات المالية: الحصول على بيانات بطاقات الائتمان أو المعلومات المستخدمة في المعاملات المالية والمصرفية الإلكترونية دون تصريح.
- نشر البرمجيات الضارة: استخدام برامج أو أدوات تقنية بقصد إتلاف البيانات أو تعطيل الأنظمة أو الوصول غير المشروع إلى المعلومات.
- التجسس الإلكتروني: الحصول على معلومات سرية أو خاصة دون وجه حق.
- الابتزاز الإلكتروني: استخدام بيانات أو صور أو تسجيلات أو معلومات خاصة لتهديد شخص أو حمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه.
- الاحتيال الإلكتروني: استخدام وسائل إلكترونية لخداع الضحايا والاستيلاء على الأموال أو البيانات.
- التشهير والاعتداء على السمعة: نشر أو إرسال محتوى ينطوي على الذم أو القدح أو التحقير، متى توافرت العناصر التي يتطلبها القانون.
- انتحال الهوية الإلكترونية: استخدام بيانات شخص آخر أو حسابه بقصد تضليل الغير أو تحقيق منفعة غير مشروعة.
- قرصنة البرامج والمحتوى: نسخ البرامج أو توزيعها أو استغلالها دون ترخيص، إذا شكل الفعل اعتداءً على الحقوق التي يحميها القانون.
وهذه الصور لا تخضع جميعها بالضرورة للنص القانوني ذاته؛ إذ يتحدد التكييف القانوني لكل واقعة بحسب عناصرها، وقد يشكل الفعل الواحد أكثر من جريمة إذا توافرت شروطها القانونية. ويوضح الجدول الآتي أبرز هذه الصور والمصلحة التي يحميها القانون في كل منها:
| الصورة | محل الاعتداء | المصلحة المحمية | ما يدرسه المحامي عند التكييف |
|---|---|---|---|
| الدخول غير المصرح به | الشبكة أو النظام أو الموقع | سرية النظام وحرمته | وجود التصريح وحدوده، وتوافر القصد |
| التلاعب بالبيانات وتعطيل الأنظمة | البيانات والنظام نفسه | سلامة البيانات وتوافرها | طبيعة الفعل اللاحق للدخول والغاية منه |
| اعتراض الاتصالات والبيانات | المعلومات أثناء انتقالها | سرية الاتصالات | توافر الشروط الخاصة بالنص المنطبق |
| الاستيلاء على البيانات المالية | بيانات الدفع والحسابات | الذمة المالية والثقة في المعاملات | ارتباط الفعل بجرائم الاحتيال أو السرقة |
| الأنظمة ذات الأهمية الوطنية | الأنظمة والبيانات المرتبطة بالأمن والاقتصاد الوطني | الأمن الوطني والسلامة العامة | طبيعة النظام والبيانات المستهدفة |
| الابتزاز والتشهير وانتحال الهوية | الشخص وسمعته وبياناته الخاصة | الخصوصية والاعتبار الشخصي | استقلال كل فعل ونصه عن جريمة الدخول |
خامساً: الآثار المترتبة على جريمة الاختراق الإلكتروني
تترتب على الاختراق الإلكتروني آثار متعددة قد تتجاوز الضرر المباشر الذي يصيب النظام أو الجهاز المستهدف:
- المساس بالأمن الوطني: قد يؤدي استهداف الأنظمة الحكومية أو البنى التحتية الحيوية إلى كشف معلومات حساسة أو تعطيل خدمات أساسية أو الإضرار بالمصالح الوطنية.
- انتهاك الخصوصية: قد يفضي الاختراق إلى الوصول إلى الصور أو المراسلات أو المعلومات الشخصية أو البيانات الصحية والمالية، بما يمس الحياة الخاصة للأفراد.
- الخسائر الاقتصادية: قد تتحمل المؤسسات والأفراد خسائر مالية نتيجة سرقة الأموال أو تعطيل الأنظمة أو استعادة البيانات أو معالجة الثغرات الأمنية أو فقدان العملاء.
- الإضرار بالسمعة والاعتبار: قد يؤدي تسريب البيانات أو نشر معلومات خاصة أو محتوى مسيء إلى الإضرار بسمعة الشخص أو المؤسسة، والتأثير في علاقاته الاجتماعية أو المهنية.
- تعطيل الخدمات الإلكترونية: قد تتعرض المؤسسات التعليمية أو الصحية أو المصرفية أو التجارية لتعطيل خدماتها، الأمر الذي ينعكس سلباً على مصالح المستفيدين.
- تسهيل ارتكاب جرائم أخرى: قد تُستخدم البيانات المسروقة في الاحتيال أو الابتزاز أو انتحال الهوية أو التهديد أو غيرها من الأفعال التي يجرّمها القانون، ومنها الصور التي يتناولها مقال جريمة الاحتيال الإلكتروني في القانون الأردني.
سادساً: جريمة الاختراق الإلكتروني في التشريع الأردني
نظم المشرع الأردني الجرائم الإلكترونية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، وهو التشريع الذي يرجع إليه المحامي عند بحث الوقائع الخاضعة لأحكامه، مع مراعاة التعديلات والنصوص الأخرى ذات الصلة. أما قانون الجرائم الإلكترونية رقم (30) لسنة 2010 وتعديله بالقانون رقم (27) لسنة 2015، فهما من التشريعات السابقة التي لا يجوز الخلط بينها وبين القانون اللاحق.
ملاحظة عملية: المواد والعقوبات الواردة في بعض الدراسات القديمة مأخوذة من التشريع السابق، ولذلك يحدد المحامي تاريخ الواقعة أولاً، ثم التشريع الواجب التطبيق عليها، قبل أن يبني أي تكييف أو دفاع، وهي مسألة تقتضي التحقق من النص النافذ وقت الواقعة أو استشارة محامٍ مختص.
1. الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة المعلوماتية
الدخول إلى الأنظمة المعلوماتية أو الشبكات أو المواقع الإلكترونية دون تصريح، أو بما يخالف أو يتجاوز التصريح، من الصور التي عالجها التشريع الأردني للجرائم الإلكترونية. ويقتضي تطبيق النص القانوني تحديد طبيعة النظام الذي تم الدخول إليه، وحدود الإذن الممنوح، وما إذا كان الدخول قد وقع قصداً، وما إذا اقترن بأفعال إضافية كالحذف أو التعديل أو الإتلاف أو تعطيل النظام.
2. الاعتداء على البيانات والأنظمة المعلوماتية
تتصل بعض الجرائم الإلكترونية بالأفعال التي تستهدف سلامة البيانات أو توافرها، مثل حذف المعلومات أو تعديلها أو إتلافها أو تعطيل نظام المعلومات، وقد تختلف العقوبة تبعاً لطبيعة الفعل والغاية منه والجهة أو المصلحة التي وقع الاعتداء عليها.
3. اعتراض البيانات والاتصالات
قد تقوم المسؤولية الجزائية عند التقاط البيانات أو اعتراضها أو التنصت عليها دون وجه حق، وفقاً للشروط والأركان التي يحددها النص القانوني المنطبق على الواقعة.
4. الاعتداء على البيانات المالية والمصرفية
تحظى البيانات المالية والمصرفية بحماية قانونية خاصة، بالنظر إلى ما قد يترتب على الاستيلاء عليها أو استخدامها بصورة غير مشروعة من خسائر مالية واعتداء على الثقة في المعاملات الإلكترونية.
5. الدخول إلى الأنظمة ذات الأهمية الوطنية
قد تخضع الأفعال التي تستهدف البيانات أو الأنظمة المرتبطة بالأمن الوطني أو السلامة العامة أو الاقتصاد الوطني لأحكام خاصة بحسب طبيعة النظام والبيانات المستهدفة، ومدى انطباق النصوص القانونية ذات الصلة.
6. الجرائم المرتبطة بالذم والقدح والابتزاز
قد يقترن الاختراق الإلكتروني بأفعال مستقلة، مثل نشر معلومات مسيئة أو تهديد الأشخاص بنشر بياناتهم الخاصة أو طلب مبالغ مالية مقابل عدم نشرها. وفي هذه الحالات يبحث المحامي كل فعل على حدة، ويحدد النص القانوني الذي ينطبق عليه، ولا يفترض أن جميع هذه الأفعال تشكل جريمة دخول غير مشروع. وأحكام النشر المسيء تحديداً يتناولها مقال جريمة الذم والقدح والتحقير في القانون الأردني.
7. ملاحظة بشأن المادة (11) من التشريع السابق
نص المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية السابق يتعلق بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات تنطوي على الذم أو القدح أو التحقير. ولا يصح اعتباره تعريفاً عاماً لجريمة الاختراق الإلكتروني؛ لأنه يتناول صورة مختلفة من الأفعال المجرّمة.
كما أن القول بأن إدراج التطبيقات ضمن تعريفات القانون يؤدي بالضرورة إلى تقييد حرية التعبير أو انتهاك الخصوصية يحتاج إلى تحليل النصوص ذات الصلة وضمانات تطبيقها، ولا يصح تقريره كنتيجة قانونية مطلقة دون بحث تشريعي.
سابعاً: التطبيقات القضائية الأردنية المتعلقة بالاختراق والجرائم الإلكترونية
تُظهر التطبيقات القضائية أهمية التمييز بين مجرد الوصول إلى رابط إلكتروني متاح وبين الأفعال التي تنطوي على تعطيل النظام أو إعاقة عمله أو إجراء تغييرات غير مصرح بها أو نشر محتوى يجرّمه القانون.
ومن ذلك الحكم رقم (118) لسنة 2021 الصادر عن محكمة بداية عمّان بصفتها الاستئنافية بتاريخ 5/1/2021، والمتعلق باختراق محاضرة تُعقد عن بُعد وتعطيلها لفترة وجيزة، ثم نشر مقطع مصور يتضمن الواقعة. وقد استندت المحكمة إلى أدلة فنية واعتراف المتهم، وانتهت إلى تأييد الحكم المستأنف بشأن الجرائم المسندة إليه، وفقاً للنصوص التي كانت واجبة التطبيق وقت الواقعة.
وأهمية هذا التطبيق أن إتاحة رابط إلكتروني للدخول إلى محاضرة لا تعني بالضرورة الإذن بتعطيلها أو إعاقة محتواها أو العبث بها، إذ يفرّق القانون بين الإذن بالدخول والإذن بالقيام بأفعال إضافية داخل النظام. ورسم الحد بين ما أُذن به وما تجاوزه هو نفسه مسألة قانونية تتوقف عليها المسؤولية كلها، وتستحق استشارة.
وكذلك الحكم رقم (2931) لسنة 2021 الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية بتاريخ 9/9/2021، والمتعلق بوقائع تصوير خاص وابتزاز ونشر محتوى يمس خصوصية المجني عليها. وتوضح وقائع هذا الحكم أن استخدام الوسائل الإلكترونية قد يقترن بجرائم أخرى، وأن التكييف القانوني لا يقتصر بالضرورة على جريمة إلكترونية مستقلة، بل قد يشمل جرائم منصوصاً عليها في قانون العقوبات أو تشريعات أخرى، متى توافرت أركانها.
ويراجع المحامي النص الكامل لكل قرار، ورقمه وتاريخه ومنطوقه والنصوص التي طبقها، قبل الاستناد إليه في مذكرة أو مرافعة، لأن المقتطفات وحدها لا تكشف كل الوقائع التي بُني عليها الحكم.
ثامناً: أسئلة متكررة
ما المقصود بجريمة الاختراق الإلكتروني في القانون الأردني؟
هي كل سلوك غير مشروع يتمثل في الدخول قصداً إلى شبكة معلوماتية أو نظام معلومات أو موقع إلكتروني دون تصريح أو بما يخالف حدود التصريح، أو في استخدام الوسائل التقنية لارتكاب أفعال يجرّمها القانون وتمس سرية البيانات أو سلامتها أو توافرها أو حقوق الغير.
ما القانون الذي ينظم جرائم الاختراق في الأردن حالياً؟
قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، وقد حل محل قانون الجرائم الإلكترونية رقم (30) لسنة 2010 وتعديله بالقانون رقم (27) لسنة 2015. ويتحدد النص الواجب التطبيق بحسب تاريخ الواقعة.
هل يُعد كل اختبار أمني لنظام إلكتروني جريمة؟
لا. فالاختبار الذي يجري بإذن مالك النظام أو ضمن أعمال الحماية والصيانة المشروعة لا يُعد جريمة بالضرورة، أما الدخول دون تصريح أو تجاوز حدوده أو التلاعب بالبيانات فقد تقوم به المسؤولية الجزائية.
هل يُعفي الدخول عبر رابط متاح من المسؤولية إذا عُطّل النظام؟
لا بالضرورة. ففي الحكم رقم (118) لسنة 2021 الصادر عن محكمة بداية عمّان بصفتها الاستئنافية، تعلقت الواقعة باختراق محاضرة عن بُعد وتعطيلها، وتأيد الحكم المستأنف، لأن الإذن بالدخول لا يعني الإذن بتعطيل المحاضرة أو العبث بها.
هل يمكن أن يشكل الاختراق أكثر من جريمة واحدة؟
نعم. فقد يقترن الاختراق بأفعال مستقلة كالابتزاز أو الاحتيال أو نشر محتوى ينطوي على الذم أو القدح، ويُبحث كل فعل بحسب النص الذي ينطبق عليه، سواء في قانون الجرائم الإلكترونية أو في قانون العقوبات.
هل يمكن ملاحقة مخترق موجود خارج الأردن؟
قد يصدر الفعل من دولة ويقع الضرر في دولة أخرى، وهو ما يثير مسائل الاختصاص القضائي المكاني والقانون الواجب التطبيق والتعاون الدولي في جمع الأدلة، ويحدد المحامي الأدوات القانونية المتاحة بحسب كل حالة.
استشارة قانونية
ملفات الاختراق الإلكتروني من أدق القضايا الجنائية؛ فمن جهة المجني عليه قد يتوقف إثبات الواقعة على أدلة رقمية تُفقد أو تُعدّل بسهولة، ومن جهة المشتكى عليه قد يتحول دخول ظنه مأذوناً إلى اتهام بعدة جرائم في وقت واحد. والخطأ في تحديد التشريع النافذ وقت الواقعة أو في وصف الفعل قد يغيّر مسار الملف كله. وللحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الجنائية والجرائم الإلكترونية، وللإحاطة بالنصوص المتصلة في قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 17 لسنة 2023 والابتزاز الإلكتروني في القانون الأردني، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية.