جريمة الإجهاض في قانون العقوبات الأردني: الأركان والرضا والعقوبات

جريمة الإجهاض في قانون العقوبات الأردني: الأركان والرضا والعقوبات

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

تقع جريمة الإجهاض في منطقة شديدة الحساسية من القانون الجزائي، إذ يتقاطع فيها الملف الطبي مع الملف الجزائي، وقد يتبدّل وصف الفعل من جنحة إلى جناية بحسب تفصيل واقعي واحد. وقد نظّم المشرع الأردني أحكام هذه الجريمة والعقوبات المترتبة عليها ضمن المواد (321–325) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته، لما تمثله من اعتداء على الحمل وسلامة المرأة والجنين. والمسافة بين مسؤولية جزائية كاملة وانتفاء الجريمة من أصلها قد لا تزيد على سطر في تقرير طبي أو على قصد جرمي لم يثبت، وهو ما يجعل القراءة القانونية المبكرة للملف على يد محامٍ مختص أمراً حاسماً لا تفصيلاً ثانوياً.

ويعالج هذا الدليل الجريمة من زاوية القانون الأردني تحديداً: ما الذي يعدّه القانون إجهاضاً، وما يميّزه عن فقدان الحمل غير المقصود، وكيف تتوزع المسؤولية بين الحامل والغير، وأين يقف الرضا من التكييف الجرمي، وما الذي يدرسه المحامي في الملف الطبي قبل أن يستقر وصف الفعل.

أولاً: المقصود بالإجهاض والتمييز عن فقدان الحمل غير المقصود

يقصد بالإجهاض، من الناحية القانونية، إنهاء الحمل وإسقاط الجنين قبل الموعد الطبيعي للولادة، متى كان ذلك نتيجة فعل مقصود من الحامل أو من الغير.

ويختلف الإجهاض عن فقدان الحمل بصورة تلقائية؛ فإذا حصل فقدان الحمل نتيجة أسباب مرضية أو طبيعية دون تدخل إرادي من المرأة أو الغير، فلا تقوم جريمة الإجهاض لانتفاء الفعل الجرمي والقصد الجرمي. أما إذا تم إسقاط الحمل بصورة متعمدة، سواء من المرأة الحامل نفسها أو بواسطة شخص آخر، فتثور المسؤولية الجزائية وفقاً لظروف الواقعة وتوافر أركان الجريمة.

وهذا التمييز الذي يبدو حاسماً في النص يكون في الملفات العملية أدقّ مما يظهر. فقد يجتمع في الواقعة الواحدة سبب مرضي سابق مع فعل خارجي لاحق، فيصير السؤال الحقيقي سؤال العلاقة السببية: هل أفضى الفعل إلى النتيجة، أم كانت النتيجة لتقع على أي حال؟ وهي مسألة لا تُحسم بالانطباع ولا بما يُروى بعد الواقعة، وإنما بمطابقة ما ورد في التوثيق الطبي على وقائع الملف وتواريخها، وهذا من أول ما ينظر فيه المحامي عند تقييم مركز موكله.

ثانياً: أركان جريمة الإجهاض

تقوم جريمة الإجهاض بصورة عامة على توافر عنصرين أساسيين:

الركن المادي

ويتمثل في القيام بفعل من شأنه إنهاء الحمل وإسقاط الجنين، سواء باستعمال وسيلة مادية أو دوائية أو أي وسيلة أخرى مؤثرة.

الركن المعنوي

ويتمثل في القصد الجرمي، أي علم الفاعل بوجود الحمل واتجاه إرادته إلى إنهائه وإحداث الإجهاض.

ومن ثم، فإن مجرد حدوث وفاة الجنين أو فقدان الحمل لا يكفي وحده لقيام الجريمة، ما لم يثبت الفعل والقصد الجرمي وفقاً لأحكام القانون.

ولتلازم الركنين أثر عملي مباشر في الملفات الواقعية. فالفعل الذي يفضي إلى إسقاط الحمل دون أن يقترن بعلم بالحمل وإرادة إنهائه لا يقع في نطاق جريمة الإجهاض المقصودة، ويُبحث في إطار قانوني مختلف بحسب طبيعته ونتيجته. وتحديد الإطار الصحيح لكل واقعة ليس تفصيلاً شكلياً، لأنه هو الذي يرسم لاحقاً درجة الجرم والنص الحاكم ومدى العقوبة، ويثيره محامٍ مختص في وقت مبكر بحسب ما يحمله الملف من قرائن.

ثالثاً: عقوبة المرأة التي تجهض نفسها – المادة (321)

نصت المادة (321) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة المرأة التي تُجهض نفسها باستعمال الوسائل المؤدية إلى ذلك، أو التي ترضى بأن يستعمل الغير هذه الوسائل لإجهاضها، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

وبذلك يشمل النص حالة إقدام المرأة على إجهاض نفسها، وكذلك حالة موافقتها على قيام شخص آخر بإجهاضها.

ويترتب على شمول النص للحالتين نتيجة كثيراً ما تغيب عن الأذهان: الحامل في هذه الصورة ليست خارج دائرة المسؤولية بحكم كونها صاحبة الحمل، وإنما يقوم مركزها القانوني على واقعة الرضا نفسها وعلى ثبوت الفعل المؤدي إلى الإسقاط، بينما ينقلب هذا المركز إلى مركز المجني عليه في صورة الإجهاض الواقع عليها دون رضاها. والفارق بين المركزين لا يُقرَّر بالوصف الذي يُطلَق على الواقعة في بدايتها، وإنما بما يثبت منها بعد دراسة الملف كاملاً.

رابعاً: إجهاض المرأة برضاها – المادة (322)

عالجت المادة (322) حالة إقدام شخص على إجهاض امرأة حامل برضاها، ورتبت على ذلك عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.

وتشتد العقوبة إذا أدى الإجهاض أو الوسائل المستعملة لإحداثه إلى وفاة المرأة، حيث تصبح العقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات.

ويُستفاد من ذلك أن رضا المرأة الحامل لا يؤدي بذاته إلى إعفاء الشخص الذي قام بالإجهاض من المسؤولية الجزائية متى توافرت عناصر الجريمة.

والعلة في ذلك أن المصلحة التي حماها المشرع في نصوص الإجهاض ليست مصلحة قابلة للتنازل عنها برضا صاحبها، ولذلك لا يعمل الرضا في هذه الجرائم عمل سبب الإباحة، وإنما ينقل الواقعة من نص إلى نص ويغيّر درجة العقوبة ومركز كل طرف فيها. وعلى هذا التوصيف تُبنى في الملفات العملية مواقف متباعدة تماماً، لأنه يحدد من هو المتهم ومن هو المجني عليه في الواقعة ذاتها.

خامساً: إجهاض المرأة دون رضاها – المادة (323)

تكون المسؤولية أشد عندما يقع الإجهاض دون رضا المرأة الحامل.

وقد نصت المادة (323) على معاقبة من يتسبب قصداً بإجهاض امرأة دون رضاها بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات، وتشتد العقوبة إذا أدى الإجهاض أو الوسائل المستعملة إليه إلى وفاة المرأة.

وتختلف المسؤولية القانونية بحسب ظروف الواقعة ومدى توافر القصد الجرمي والنتيجة التي ترتبت على الفعل.

ويصبح الرضا في هذه الصورة هو محور النزاع الإثباتي بأكمله. فالرضا الذي يعتدّ به القانون هو الرضا الصادر عن إرادة حرة واعية، ووجود موافقة شكلية لا يعني بالضرورة توافر رضا معتبر إذا اقترنت الموافقة بإكراه أو تغرير أو استغلال لحالة المرأة. ولذلك يقترب البحث في هذه الجريمة من منهج البحث في جرائم أخرى يكون انعدام الرضا فيها ركناً جوهرياً، ومنها جريمة الاغتصاب في القانون الأردني، حيث لا يُكتفى بظاهر الأقوال، بل يُنظر إلى ظروف الواقعة وما يحيط بها من قرائن.

ملاحظة عملية: مضمون الرضا في هذه الجرائم لا يُقاس بما يُقال بعد الواقعة، وإنما بما كان قائماً وقتها وبما يحمله الملف الطبي من توثيق وتواريخ؛ ولذلك قد تختلف نتيجة التكييف في ملفين متشابهين في الظاهر بحسب دقة ذلك التوثيق وتسلسله، وهي نقطة لا يُكتفى فيها بقراءة النص وحده دون دراسة الملف كاملاً أو استشارة محامٍ مختص.

سادساً: إنهاء الحمل للضرورة الطبية وموقعه من التجريم

لا يستوعب نطاق التجريم في نصوص الإجهاض كل إنهاء للحمل، إذ تُعالَج حالة الضرورة الطبية في إطار مستقل هو إطار التشريعات الصحية النافذة في الأردن، ولا سيما قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008، الذي ينظّم الحالات التي يُجاز فيها إنهاء الحمل لدواعٍ طبية وما يرافقها من ضوابط مهنية وقيود على من يجري الإجراء.

والفكرة الحاكمة هنا أن مشروعية الإجراء الطبي لا تُستمد من نية القائم به ولا من وصف الحالة بعد وقوعها، وإنما من استيفاء الضوابط المقررة قانوناً ومهنياً وقت الإجراء ومن توثيق ذلك في حينه. ومن هنا تنشأ أكثر الملفات إشكالاً في هذا الباب: ملفات يُثار فيها أن ما جرى كان لضرورة طبية، بينما لا يحمل السجل الطبي ما يسند هذا الوصف بالدقة المطلوبة. وتقدير ما إذا كان الملف يقع داخل نطاق الإباحة أم خارجه هو في ذاته مسألة قانونية وفنية معاً، ويختلف بحسب طبيعة الحالة وتوقيت التدخل ومضمون التقارير، وهو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة قبل الإدلاء بأي أقوال أو تفسير للسجلات.

والجدول التالي يوضح الفروق الجوهرية بين الصور الثلاث كما يقرؤها القانون الأردني:

وجه المقارنة الإجهاض برضا الحامل الإجهاض دون رضاها إنهاء الحمل للضرورة الطبية
النص الحاكم المادة (322) بشأن من أجرى الإجهاض، والمادة (321) بشأن المرأة الراضية المادة (323) من قانون العقوبات التشريعات الصحية النافذة، ومنها قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008
من تتوجه إليه المسؤولية من أجرى الإجهاض، وكذلك المرأة التي رضيت به من أجرى الفعل، وتكون الحامل في مركز المجني عليه لا مسؤولية جزائية متى استُوفيت الضوابط القانونية والمهنية
درجة الجرم ومدى العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وتصبح العقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات إذا أدى الفعل إلى وفاة المرأة الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات، وتشتد إذا أدى الفعل إلى وفاة المرأة خارج نطاق التجريم متى تحققت شروطها
المسألة الواقعية الحاسمة ثبوت الرضا وصحّته وخلوّه من الإكراه أو التغرير إثبات انعدام الرضا واتجاه القصد إلى إحداث الإجهاض توثيق الضرورة الطبية في حينها واستيفاء الضوابط المقررة

سابعاً: العذر المخفف

أخذ المشرع الأردني في بعض الحالات بالباعث المتعلق بالمحافظة على الشرف كعذر مخفف للعقوبة، وفقاً للشروط والحدود التي حددها القانون.

وتُبحث هذه الحالة في ضوء النص القانوني والظروف الواقعية لكل قضية، ولا يُفترض توافر العذر المخفف لمجرد ادعاء الباعث، وإنما يجب أن تتوافر شروطه القانونية.

ويقع في هذا الموضع خطأ شائع في الفهم، وهو التعامل مع العذر المخفف كأنه وصف يُلحَق بالواقعة بمجرد الإشارة إليه. فالعذر المخفف لا يعمل بذاته، وإنما يخضع تقديره للمحكمة في ضوء ما يثبت من عناصره، وهو من المسائل التي يزن فيها المحامي مضمون الملف قبل بناء أي موقف عليه، لأن الاستناد إليه في غير محله قد يُضعف الموقف بدل أن يعززه.

ثامناً: تشديد العقوبة بسبب صفة الفاعل – المادة (325)

راعى المشرع طبيعة المهنة التي يمارسها مرتكب الجريمة، فنصت المادة (325) على تشديد العقوبة إذا كان مرتكب جريمة الإجهاض طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة، بحيث يزاد على العقوبة المقررة مقدار ثلثها.

ويستند هذا التشديد إلى طبيعة المهنة وما تفرضه من مسؤولية خاصة على من يمارسها.

ويضيف هذا النص إلى ملف صاحب المهنة الطبية بعداً لا يوجد في ملف غيره، إذ لا تقتصر تبعات الاتهام على النتيجة الجزائية وحدها، بل تمتد إلى الوضع المهني لمن يُنسب إليه الفعل. ولذلك يتعامل المحامي في هذه الملفات مع مسارين متوازيين: المسار الجزائي، وما يتصل بالوضع المهني لصاحب المهنة، ويقيّم كيف يؤثر ما يُقال أو يُوثَّق في أحدهما على الآخر.

تاسعاً: الإجهاض والقصد الجرمي في اجتهاد محكمة التمييز الأردنية

أكدت محكمة التمييز الأردنية أهمية توافر القصد الجرمي في جريمة الإجهاض، إذ لا يكفي مجرد حدوث وفاة الجنين لقيام المسؤولية عن هذه الجريمة، بل يجب أن يثبت أن الفعل ارتُكب بقصد إحداث الإجهاض.

ومن المبادئ القضائية التي استقر عليها القضاء الأردني أن القصد الجرمي عنصر أساسي في جريمة الإجهاض، وأن وفاة الجنين في بطن أمه لا تُعامل كجريمة قتل بالمعنى القانوني، لأن جريمة القتل تتطلب أن يقع الاعتداء على إنسان حي بعد ولادته.

ومن ذلك ما ورد في قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1488/2005 تاريخ 3/1/2006، حيث أكدت المحكمة ضرورة إثبات قصد إحداث الإجهاض حتى تقوم المسؤولية عن هذه الجريمة.

وفي المقابل، إذا ثبت أن الاعتداء الواقع على المرأة الحامل كان مقصوداً، وترتب عليه وفاة الجنين، فقد تتعدد الأوصاف الجرمية بحسب وقائع الدعوى والقصد الجرمي والنتائج المترتبة على الاعتداء.

ومن التطبيقات القضائية على ذلك ما ورد في قرار محكمة التمييز المتعلق بقيام المتهم بالاعتداء على امرأة حامل وطعنها وضربها، مما أدى إلى إصابات خطيرة ووفاة جنينها في الشهر الثامن، حيث اعتُبرت الأفعال، بحسب ظروف الواقعة، مشكلة لجناية الشروع بالقتل وفق المادتين (326 و70)، وجناية الإجهاض وفق المادة (323)، إضافة إلى الجرائم الأخرى التي توافرت عناصرها.

وتكشف هذه التطبيقات عن سمة تميّز ملفات الإجهاض عن غيرها: الواقعة الواحدة قد تنتج أكثر من وصف جرمي في الوقت ذاته، ويكون لكل وصف نصه وعقوبته وقواعد إثباته. وترتيب هذه الأوصاف وتحديد ما يقوم منها وما ينتفي هو جوهر العمل الفني في هذه القضايا، ولا يُستخلص من سرد الواقعة كما يرويها أطرافها، وإنما من قراءة الأدلة والتقارير في ضوء النصوص.

عاشراً: ما يدرسه المحامي في ملف الإجهاض

خلاصة ما تقدم أن جريمة الإجهاض في القانون الأردني لا تقوم بمجرد فقدان الحمل، وإنما يتطلب الأمر التحقق من طبيعة الفعل، ووجود الحمل، والقصد الجرمي، والنتيجة التي ترتبت على السلوك، ومدى رضا المرأة أو عدم رضاها، وصفة مرتكب الفعل. وكل عنصر من هذه العناصر يُثبت أو يُنفى بأدلة من نوع خاص، وعند هذا الحد تبدأ الدراسة القانونية للملف.

فمن الأمور التي ينظر فيها محامٍ مختص عند تقييم ملف من هذا النوع: مضمون السجل الطبي وتسلسله الزمني ومدى اتساقه مع الوقائع المدّعاة، ومدى ثبوت العلم بالحمل من عدمه، وطبيعة الوسيلة المنسوبة واتصالها بالنتيجة، ومركز كل طرف في الواقعة بين المتهم والمجني عليه، ومدى انفتاح الملف على أوصاف جرمية متعددة أو انحصاره في وصف واحد. ويختلف وزن كل عنصر من ملف إلى آخر، وهي نقطة جوهرية يحسمها المحامي بعد الاطلاع على الملف لا قبله.

وإلى جانب الشقّ الجزائي، يبقى للمتضرر في هذه القضايا شقّ يتصل بالتعويض عن الضرر الذي أصابه، ويقتضي ذلك تمييزاً دقيقاً بين ما تُطالب به الدعوى الجزائية وما يُطالب به الحق الشخصي، وهو تمييز يترتب عليه أثر مباشر في توقيت المطالبة وفي الجهة التي تُقدَّم إليها.

ويبقى تنبيه عملي واحد يتقدم على ما سبق كله: لا تُدلِ بأي تصريح ولا توقّع على أي إفادة أو محضر أو تفسير للسجلات الطبية قبل الاستعانة بمحامٍ مختص، لأن ما يُقال في المراحل الأولى من هذه الملفات يقيّد الموقف القانوني في المراحل التالية، وقد لا يكون تصحيحه ممكناً بعد ذلك.

حادي عشر: أسئلة متكررة

هل تقوم جريمة الإجهاض إذا فقدت المرأة حملها دون تدخل من أحد؟

لا تقوم الجريمة في هذه الحالة، لأن فقدان الحمل لأسباب مرضية أو طبيعية ينتفي فيه الفعل الجرمي والقصد الجرمي معاً، وهما ركنا الجريمة.

هل يُعفى من أجرى الإجهاض إذا كانت المرأة راضية؟

لا يُعفى. فقد عالجت المادة (322) حالة الإجهاض برضا الحامل وقررت لها عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، ورضا المرأة لا يعمل عمل سبب الإباحة.

هل تُعدّ وفاة الجنين في بطن أمه جريمة قتل؟

لا تُعامل كجريمة قتل بالمعنى القانوني، لأن جريمة القتل تتطلب أن يقع الاعتداء على إنسان حي بعد ولادته، وهو ما استقر عليه القضاء الأردني.

ما الفرق في العقوبة بين الإجهاض برضا المرأة والإجهاض دون رضاها؟

في حالة الرضا تكون العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وفق المادة (322)، أما دون رضاها فتكون الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات وفق المادة (323)، وتشتد العقوبة في الحالتين إذا أفضى الفعل إلى وفاة المرأة.

هل تختلف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل طبيباً أو صيدلياً أو قابلة؟

نعم، فقد نصت المادة (325) على أن يزاد على العقوبة المقررة مقدار ثلثها إذا كان مرتكب الجريمة طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة.

هل يسقط تحريك الحق العام في هذه الجريمة بالتنازل؟

الحق الشخصي المتصل بالتعويض قابل للتنازل، أما الحق العام فله مسار مستقل لا يتوقف بمجرد التنازل، ومدى أثر التنازل على مجريات كل ملف مسألة يقدّرها المحامي بحسب وصف الجرم الثابت فيه.

هل يكفي ادعاء الباعث الشريف لتخفيف العقوبة؟

لا يكفي الادعاء، إذ لا يُفترض توافر العذر المخفف بمجرد الإشارة إليه، بل يجب أن تتوافر شروطه القانونية، وهو تقدير يخضع للمحكمة في ضوء ما يوزنه المحامي من عناصر الملف.

استشارة قانونية

ملفات الإجهاض من أدقّ الملفات الجزائية أثراً، فهي تمسّ المرأة الحامل التي قد تكون مجنياً عليها في واقعة جرت دون رضاها، كما تمسّ من يُنسب إليه الفعل ويواجه نصوصاً تتراوح بين الحبس والأشغال المؤقتة بحسب تفصيل واقعي واحد، فضلاً عن التبعات المهنية إذا كان من أصحاب المهن الطبية. والخطأ الأكثر تكلفة في هذه القضايا هو التعامل معها كمسألة طبية بحتة إلى أن يستقر التكييف الجرمي، لأن الأقوال المبكرة والتقارير الناقصة تقيّد الموقف القانوني لاحقاً بصورة قد يتعذر تصحيحها. وللحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الجنائية، أو للاطلاع على ما يتصل بهذا الباب من مواد مثل التمييز بين الحق العام والحق الشخصي وتغطية التأمين الإلزامي للأضرار الجسدية وجريمة الإيذاء في قانون العقوبات الأردني، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة.

مقالات ذات صلة