متى تنتقل الحضانة إلى الأب في القانون الأردني؟

متى تنتقل الحضانة إلى الأب في القانون الأردني؟

راشد العبويني - محامي نظامي- شرعي
بقلم: راشد العبويني محامي نظامي- شرعي

يعيش كثير من الآباء في الأردن سنوات ينتظرون فيها «السنّ التي تنتقل عندها الحضانة»، ثم يفاجَؤون بأنّ شيئاً لم يتغيّر ببلوغها. والسبب أنّ قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 لم يجعل الحضانة حقاً ينتقل بالتقويم، بل أبقاها محكومة بمعيار مصلحة المحضون في كلّ مرحلة، فالسنّ تفتح باب البحث ولا تُغني عنه. وهذا الفارق بين انتظار حقّ يحلّ موعده وبين المطالبة بحقّ يُثبَت أمام المحكمة هو ما يفصل بين أب يحصل على الحضانة وأب يمضي سنوات إضافية بلا نتيجة، ولذلك تبدأ هذه الملفات عادةً بعرضها على محامٍ مختص بالقضايا الشرعية قبل التحرّك لا بعده.

أولاً: المعيار الذي تحكم به المحكمة لا يتغيّر بتغيّر الطالب

الأب الذي يطلب الحضانة يقع أحياناً في الخطأ نفسه الذي تقع فيه الأم حين تُطلب منها: يظنّ أنّ القضية موازنة بين الوالدين، فيبني ملفه على إثبات أنّه الأولى أو أنّ الأم الأضعف.

المحكمة لا تنظر إلى الأمر على هذا النحو. الحضانة ولاية مقرّرة لمصلحة الطفل، ومن يطلبها عليه أن يُقنع المحكمة بأنّ مصلحة الطفل تتحقق عنده في هذه المرحلة تحديداً، لا أن يُثبت أنّه الطرف الأفضل في العلاقة السابقة. وهذا هو السبب في أنّ كثيراً من الملفات المبنية على سرد أخطاء الأم تُردّ رغم صحّة ما ورد فيها: الوقائع صحيحة لكنّها تجيب عن سؤال لم تطرحه المحكمة.

وقد عالجنا الوجه المقابل من هذه المسألة، أي الدفاع عن الحاضنة حين يُطلب إسقاط حضانتها، في مقال إسقاط حضانة الأم في القانون الأردني، وقراءته مفيدة لفهم كيف يُبنى الموقف المقابل.

ثانياً: ماذا يعني بلوغ السنّ التي حدّدها القانون

حدّد القانون الأردني نهاية لمدّة الحضانة، وهذا صحيح. لكنّ ما يُبنى عليه من فهم شائع غير صحيح.

بلوغ تلك السنّ لا يعني أنّ الطفل ينتقل إلى الأب في اليوم التالي، ولا أنّ على الحاضنة تسليمه، ولا أنّ الحضانة انتهت بقوّة القانون دون إجراء. ما يعنيه هو أنّ المرحلة التي كانت الحضانة فيها هي الأصل قد انتهت، وأنّ ما بعدها يُبحث بحثاً جديداً في ضوء ظروف الطفل وقتها ومصلحته ورغبته حيث يكون لها اعتبار.

ولهذا يجد كثير من الآباء أنفسهم أمام واقع لم يتوقعوه: السنّ حلّت، والوضع القائم مستمر، ولا يتغيّر شيء ما لم يتحرك أحد. والوضع القائم في ملفات الحضانة ليس محايداً؛ فطول استقرار الطفل في بيئة معيّنة يصبح هو نفسه اعتباراً يُوزن عند النظر في نقله منها. بمعنى أنّ الانتظار لا يحفظ الحق بل قد يُضعفه.

تحديد التوقيت المناسب للتحرّك، وما إذا كانت ظروف الملف تحتمله أصلاً، هو نفسه نقطة قانونية تستحق استشارة، لأنّ التبكير في غير محلّه والتأخير كلاهما يكلّف.

ثالثاً: ثلاثة مسارات يخلط بينها الآباء

كثير من الملفات تُبنى على طلب غير مناسب لحال الطفل ولا لظروف النزاع، وهذه أبرز المسارات وفروقها:

وجه المقارنة انتقال الحضانة بانتهاء مدّتها إسقاط حضانة الحاضن الحالي تنظيم المشاهدة والاصطحاب
أساس الطلب انتهاء المرحلة التي حدّدها القانون تخلّف شرط في الحاضن أو انتفاء المصلحة حقّ مستقلّ لغير الحاضن
ما يجب إثباته تحقّق مصلحة الطفل عند الطالب ما ينفي تحقّق المصلحة عند الحاضن صلة القرابة وحاجة الطفل للصلة
صعوبته متوسطة، وتعتمد على ظروف الطفل الأعلى إثباتاً الأدنى
أثره على النفقة تتغيّر الجهة القابضة تتغيّر الجهة القابضة لا أثر
متى يُلجأ إليه بعد انتهاء المرحلة خلال قيام الحضانة في أيّ وقت
خطأ شائع افتراض وقوعه تلقائياً بناؤه على خلافات زوجية سابقة إهماله انتظاراً لما هو أكبر

العمود الأخير هو ما يخسر الآباء ملفاتهم غالباً. فمن يهمل تنظيم صلته بطفله سنوات انتظاراً لانتقال الحضانة يصل إلى المحكمة وقد انقطعت الصلة فعلياً، فيواجه سؤالاً لا يملك جواباً عنه: كيف تتحقق مصلحة الطفل عند طرف لم يكن حاضراً في حياته؟

رابعاً: ما الذي يزنه المحامي قبل تقديم الطلب

الملف الذي يُقدَّم دون تقييم مسبق يُردّ غالباً، وردّه لا يُضعف الطلب الحالي فحسب بل يُصعّب ما يليه. ومن الأمور التي ينظر فيها المحامي المختص:

  • جاهزية الملف من حيث ظروف الطفل: لا من حيث ما يريده الأب، بل من حيث ما يمكن عرضه على المحكمة عن حياة الطفل الفعلية ومصلحته في المرحلة القادمة.
  • طبيعة الصلة القائمة بين الأب والطفل: فهي أول ما يُبحث عملياً، وتُقرأ من واقع ما جرى في السنوات السابقة لا مما يُقال في اللائحة.
  • الترتيبات المتاحة للرعاية: إذ يُنظر إلى من سيتولى الرعاية اليومية فعلاً وإلى استقرار البيئة المعروضة، وهي مسألة تُدرس قبل الدعوى لا أثناءها.
  • الملفات المرتبطة: فالحضانة تتقاطع مع النفقة وأجرة المسكن وأحياناً مع ملفات ذات طابع جزائي، وقد يُبنى الطلب على واقعة تنتمي إلى ملف آخر لها فيه مسار مختلف تماماً، كما في الحالة التي عالجناها في تعاطي الزوج للمخدرات وأثره على الطلاق والحضانة.

ملاحظة عملية: ما يتداوله الناس عن أعمار محدّدة «ينتقل عندها الطفل إلى أبيه» يُنقل غالباً منقطعاً عن سياقه التشريعي أو مأخوذاً عن قوانين دول أخرى لا تسري في الأردن، ويختلف تطبيقه عملياً باختلاف ظروف الطفل وما استقرّ عليه العمل في المحاكم الشرعية. ويحدّد المحامي أثر السنّ في ملف بعينه بعد الاطلاع على وضع الطفل وتاريخ النزاع، وهي نقطة يُحسم أمرها بمراجعة الملف أو استشارة محامٍ مختص قبل رفع أيّ دعوى.

خامساً: لماذا تُخسر ملفات كان يمكن كسبها

هناك نمط يتكرّر في ملفات الآباء بحيث يمكن وصفه دون مبالغة: الملف يُبنى على الغضب لا على مصلحة الطفل.

الأب الذي يمضي جلسات في سرد ما فعلته الأم في العلاقة الزوجية يقدّم للمحكمة مادة لا تخدم طلبه، وقد تُقرأ ضدّه بوصفها دليلاً على أنّ الدافع نزاع لا رعاية. والأب الذي يربط تحرّكه في الحضانة بنزاع مالي قائم على النفقة يُضعف الطلبين معاً.

وفي المقابل، فإنّ تعطيل النفقة أو المماطلة فيها أثناء السعي إلى الحضانة من أكثر ما ينقلب على الطالب، لأنّه يطرح على المحكمة سؤالاً بديهياً عن الرعاية التي يَعِد بها من لم يفِ بالتزام قائم. وقد فصّلنا هذا الالتزام واستقلاله عن أيّ نزاع آخر في مقال نفقات الأولاد في الأردن.

لا تُقدِم على أخذ الطفل أو الاحتفاظ به خارج ما هو مقرّر قضائياً، مهما بدا ذلك مبرّراً في لحظته، فهذا تحديداً من أسرع ما يقلب ملفاً قوياً إلى ملف دفاعي.

سادساً: أثر انتقال الحضانة على النفقة والالتزامات

انتقال الحضانة لا يُنهي التزامات الأب المالية تجاه أبنائه، وإنّما يغيّر شكلها والجهة التي تقبضها.

فنفقة الأولاد حقّ للطفل قائم بذاته، وتبقى قائمة بعد الانتقال مع تغيّر في تفاصيل المطالبة تبعاً لتغيّر من يتولّى الإنفاق الفعلي. كما تسقط عادةً بنود مرتبطة بوجود الطفل عند الحاضنة كأجرة المسكن، وهي مسألة تُحسم بحكم لا بالواقع، إذ يبقى الالتزام قائماً بمقتضى الحكم السابق حتى يُعدَّل.

وهذا أحد أكثر مواضع الخطأ العملي: أب تنتقل إليه الحضانة فيتوقف عن دفع ما كان يدفعه اعتماداً على أنّ سببه قد زال، فيتفاجأ بملف تنفيذي عن المدّة الفاصلة.

سابعاً: أسئلة متكررة

متى يحق للأب حضانة البنت في القانون الأردني؟

حدّد القانون الأردني نهاية لمدّة الحضانة، لكنّ بلوغ تلك المرحلة لا ينقل الطفلة إلى أبيها تلقائياً. ما بعد انتهاء المدّة يُبحث في ضوء مصلحة الطفلة وظروفها القائمة وقتها، ويحتاج إلى طلب يُقدَّم ويُفصل فيه قضائياً.

متى يحق للأب حضانة الولد في القانون الأردني؟

القاعدة نفسها تنطبق. المعيار في الحالتين مصلحة المحضون، وتختلف النتيجة باختلاف ظروف الطفل وصلته بوالديه وترتيبات الرعاية المتاحة، لا بمجرد اختلاف الجنس.

هل تنتقل الحضانة تلقائياً إذا تزوّجت الأم؟

لا يقع الانتقال تلقائياً. زواج الحاضنة مسألة عالجها القانون بأحكام ليست على إطلاقها، ويبقى تقديرها موصولاً بمصلحة الطفل وظروفه، ويحتاج الأثر في كلّ حال إلى قرار قضائي.

هل يستطيع الأب المطالبة بالحضانة قبل انتهاء مدّتها؟

المطالبة قبل انتهاء المدّة تسلك مساراً مختلفاً هو إسقاط حضانة الحاضن الحالي، وله شروطه وعبء إثبات أثقل. والخلط بين المسارين من أكثر أسباب ردّ الدعاوى شكلاً.

هل يؤثر انقطاع الأب عن رؤية أبنائه على طلبه للحضانة؟

نعم، وبشكل جوهري. المحكمة تنظر إلى الصلة الفعلية القائمة بين الطالب والطفل، وانقطاعها الطويل يُثار في مواجهة الطلب حتى حين تكون أسباب الانقطاع خارجة عن إرادة الأب.

هل تسقط نفقة الأولاد إذا انتقلت الحضانة إلى الأب؟

الالتزام بالإنفاق على الأولاد لا يسقط بذاته، وإنّما تتغيّر صورته والجهة القابضة له. وأيّ تعديل على ما قُضي به سابقاً يحتاج إلى حكم، ولا يقع بمجرد تغيّر الواقع.

هل يُشترط إثبات النسب قبل المطالبة بالحضانة؟

المطالبة بالحضانة تفترض ثبوت النسب. فإذا كان النسب محلّ نزاع أو غير موثّق، سبقت مسألة إثباته كلّ ما عداها، وهي دعوى مستقلة شرحناها في دعوى إثبات النسب في القانون الأردني.

استشارة قانونية

ملفات انتقال الحضانة إلى الأب تُخسر غالباً لسببين لا علاقة لهما بقوة الحق: التحرّك في التوقيت الخطأ، وبناء الطلب على النزاع مع الأم بدل مصلحة الطفل. ومن جهة الحاضنة، فإنّ التعامل مع الطلب بوصفه اتهاماً شخصياً يقود إلى ردود فعل تُستثمر ضدّها أمام المحكمة. ولأنّ الوضع القائم يكتسب وزناً كلّما طال، فإنّ التأخر في عرض الملف ليس موقفاً محايداً بل خسارة تتراكم بصمت. للحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا الشرعية، أو للاطلاع على مقالاتنا ذات الصلة في إسقاط حضانة الأم في القانون الأردني ونفقات الأولاد في الأردن، يمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة.

مقالات ذات صلة

بطلان المعاملات العقارية في القانون الأردني: أسبابه وأثره على الملكية

بطلان المعاملات العقارية في القانون الأردني: أسبابه وأثره على الملكية

عرض قانوني لبطلان المعاملات العقارية في الأردن وفق قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019: أسباب البطلان، عدم سريان التقادم على العقارات المسجلة، وسلطة المحكمة بين إعادة التسجيل والتعويض، وحدود دور المحامي المتخصص.

اقرأ المزيد
تحصيل الديون في الأردن: وسائل التنفيذ المتاحة للدائن

تحصيل الديون في الأردن: وسائل التنفيذ المتاحة للدائن

بعد تقييد حبس المدين، أصبح تحصيل الديون في الأردن مسألة اختيار مسار لا مسألة ضغط. مقال يشرح ما يحدّد فرص التحصيل فعلاً، وأثر الأداة التي وُثّق بها الدين على كلّ ما يليها.

اقرأ المزيد
تزييف العملة في القانون الأردني: الجريمة والعقوبة وحدود المسؤولية

تزييف العملة في القانون الأردني: الجريمة والعقوبة وحدود المسؤولية

تزييف العملة من الجرائم الماسة بالثقة العامة بالنقد في القانون الأردني، وتتدرّج عقوبتها حتى الأشغال الشاقة بحسب صورة الفعل. يوضح هذا الدليل تعريف الجريمة وصورها والفرق بينها وبين التزوير والاحتيال، وأركانها والقصد الجرمي وحدود مسؤولية المتلقي حسن النية.

اقرأ المزيد