الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني: الأسباب المشروعة والممنوعة وحقوق العامل
يصل قرار الفصل إلى العامل عادةً في ورقة من سطرين، لكنّ ما يترتب عليه من تعويض وأجور ومستحقات يتقرر في نصوص دقيقة لا تظهر في تلك الورقة. وقد نظّم قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، وآخرها القانون المعدِّل رقم 10 لسنة 2023، أحكام انتهاء عقد العمل في المادة (21) وما بعدها، وحدّد في المادة (25) ما يترتب على الفصل التعسفي المخالف لأحكامه. والسبب الذي يكتبه صاحب العمل في كتاب الفصل لا يحسم النزاع بذاته؛ فلكل سبب مشروع شروط قانونية قد لا تكون استُوفيت، وللمطالبة مدة قصيرة يحددها القانون تبدأ من تاريخ الفصل. ولذلك يبدأ أي ملف فصل من تقييم محامٍ مختص في القضايا العمالية، قبل التوقيع على أي ورقة وقبل اتخاذ أي خطوة.
أولاً: ما هو الفصل التعسفي في القانون الأردني؟
الفصل التعسفي هو إنهاء صاحب العمل عقدَ العامل على وجه يخالف أحكام قانون العمل. ويتحقق ذلك في صور ثلاث: أن يقع الإنهاء في حالة يحظر فيها القانون إنهاء الخدمة أصلاً، أو أن يستند إلى سبب يعدّه القانون مشروعاً دون استيفاء الشروط التي علّق عليها جواز الفصل، أو أن يقع دون أي سبب يقرّه القانون. وقد استعملت المادة (25) عبارة «تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون»، والمعيار هنا مخالفة الإنهاء لنص محدد، لا شعور العامل بالظلم.
ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين السبب المعلن والسبب الحقيقي. فقد يُكتب في كتاب الفصل «إعادة هيكلة» بينما سبقته شكوى قدّمها العامل إلى الجهات المختصة، وقد يُكتب «الغياب» دون أن يسبق الفصلَ الإنذارُ الذي يشترطه القانون. وفي المقابل قد يكون الفصل مفاجئاً ومع ذلك مشروعاً بالكامل.
ولا يكفي أن يوجّه صاحب العمل إشعاراً خطياً بالإنهاء كي يصبح الفصل مشروعاً. فالمادة (23) تنظّم شكل إنهاء العقد غير محدد المدة ومدة الإشعار، أما مشروعية الإنهاء فمسألة مستقلة؛ ويدل على ذلك أن المادة (25) جعلت تعويض الفصل التعسفي مستحقاً «إضافة إلى بدل الإشعار». ومطابقة وقائع الملف بنصوص المواد (21) إلى (31) عمل يجريه المحامي بعد الاطلاع على عقد العمل وملف الخدمة وكتاب الفصل وما سبقه من مراسلات.
ثانياً: جدول الأسباب المشروعة والأسباب الممنوعة لإنهاء عقد العمل
يجمع الجدول التالي أسباب إنهاء العقد في قانون العمل، مع المادة التي تحكم كل سبب، والنقطة التي يتحول عندها الإنهاء إلى نزاع على التعسّف:
| سبب الإنهاء | المادة | الوصف القانوني | أين يثور النزاع عادةً |
|---|---|---|---|
| اتفاق الطرفين على إنهاء العقد | (21/أ) | مشروع | حين يُعرض على العامل نموذج استقالة أو اتفاق إنهاء جاهز، ويُطرح السؤال عن حقيقة رضاه |
| انتهاء مدة العقد أو انتهاء العمل نفسه | (21/ب) | مشروع | التكييف الصحيح للعقد: محدد المدة أم غير محدد المدة |
| مرض أو عجز يُقعد العامل عن العمل | (21/ج) | مشروع بشرط ثبوته بتقرير طبي صادر عن المرجع الطبي | إنهاء العقد بعد إصابة أو مرض دون التقرير الذي يشترطه النص |
| إشعار خطي بإنهاء عقد غير محدد المدة | (23) | مشروع من حيث الشكل | الإشعار لا يغني عن مشروعية سبب الإنهاء |
| أحد الأسباب التسعة للفصل دون إشعار | (28) | مشروع إذا ثبت السبب واستُوفي شرطه | بعض البنود مشروطة بإنذارين كتابيين أو بإنذار مرسل ومنشور أو بإبلاغ الجهات المختصة أو بحكم قطعي |
| ظروف اقتصادية أو فنية تقتضي تقليص العمل | (31) | مشروع وفق إجراءات محددة | الإنهاء قبل تبليغ الوزير خطياً بالأسباب وقبل استكمال إجراءات اللجنة الثلاثية |
| الفصل بسبب الشكاوى والمطالبات | (24) | ممنوع | سبب معلن مختلف يخفي ارتباط الفصل بشكوى أو مطالبة سابقة |
| الحامل من الشهر السادس أو خلال إجازة الأمومة، والمكلف بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية، والعامل في إجازته السنوية أو المرضية وما في حكمها | (27/أ) | ممنوع إنهاءً وإشعاراً | يرتفع الحظر إذا عمل العامل لدى صاحب عمل آخر خلال تلك المدة (27/ب) |
| اتخاذ إجراء ضد ممثل النقابة بسبب نشاطه النقابي | (108/أ) | ممنوع تحت طائلة البطلان | تصوير الفصل على أنه لسبب إداري أو تنظيمي |
| إنهاء العقد محدد المدة قبل انتهاء مدته | (26/أ) | يستحق العامل معه أجور المدة المتبقية وحقوق العقد | ما لم يكن الإنهاء فصلاً بموجب المادة (28) |
ويكشف الجدول أن أغلب الأسباب المشروعة مقيدة بشرط أو إجراء، وإذا تخلّف الشرط فقد يصبح الفصل تعسفياً ولو كان السبب صحيحاً في أصله. وتحديد البند الذي ينطبق على الواقعة، والتحقق مما إذا كان صاحب العمل قد استوفى شروطه، هو المرحلة الأولى في دراسة أي ملف فصل.
ثالثاً: الفصل دون إشعار وفق المادة (28): شروط لا يكفي ادعاؤها
أجازت المادة (28) لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار في تسع حالات، منها: انتحال الشخصية أو تقديم شهادات أو وثائق مزورة، وعدم الوفاء بالالتزامات المترتبة على عقد العمل، وارتكاب خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة، ومخالفة النظام الداخلي للمؤسسة، والتغيب دون سبب مشروع، وإفشاء أسرار العمل، والإدانة بحكم قضائي قطعي بجناية أو بجنحة ماسة بالشرف والأخلاق العامة، والوجود أثناء العمل في حالة سكر بيّن أو تحت تأثير مادة مخدرة، والاعتداء على صاحب العمل أو المدير أو أحد الرؤساء أو الزملاء أو غيرهم بالضرب أو التحقير.
غير أن كثيراً من هذه البنود لا يكفي فيه أن يدّعي صاحب العمل وقوع الفعل، لأن النص نفسه يقيّده بشروط:
- في الخسارة المادية الجسيمة، يشترط النص أن يبلّغ صاحب العمل الجهة المختصة بالحادث خلال مدة قصيرة يحددها القانون من وقت علمه به.
- في مخالفة النظام الداخلي، يشترط النص أن تقع المخالفة رغم إنذار العامل كتابةً مرتين.
- في التغيب، يشترط النص أن يتغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية، وأن يسبق الفصلَ إنذارٌ كتابي يُرسل بالبريد المسجل على عنوانه ويُنشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة.
- في الإدانة الجزائية، يشترط النص أن يكون الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية، وأن تكون الجريمة جناية أو جنحة ماسة بالشرف والأخلاق العامة.
فالسؤال في هذه الملفات يشمل وقوع الفعل وإثباته واستيفاء الشرط المرتبط به. والغياب الذي لم يسبقه الإنذار بالصورة التي رسمها النص، أو المخالفة التي لم يسبقها إنذاران كتابيان، نقاط يدقق فيها المحامي لأنها قد تقلب وصف الفصل من مشروع إلى تعسفي.
رابعاً: هل يجوز الفصل دون تحقيق أو سماع أقوال العامل؟
لا تنص المادة (28) على تحقيق بصيغة واحدة تسري على جميع حالات الفصل، لكن قانون العمل وضع في المادة (48) قيوداً على الإجراءات التأديبية: فلا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عن مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من الوزير، ويجب أن تتاح للعامل فرصة سماع أقواله للدفاع عن نفسه قبل فرض العقوبة عليه، وأن يكون له حق الاعتراض عليها.
ويترتب على ذلك أن مسألة «الفصل دون تحقيق» لا تُحسم بقاعدة عامة. فهي تتوقف على البند الذي استند إليه صاحب العمل، وعلى ما تنص عليه لائحة الجزاءات والنظام الداخلي المعتمدان في المنشأة، وعلى ما إذا كانت الإجراءات السابقة على الفصل، كالإنذارات والعقوبات الأخف، قد اتُّخذت وفق الأصول. ويقرأ المحامي لائحة الجزاءات والنظام الداخلي وملف العامل التأديبي معاً، لأن ثغرة في أي منها قد تكون مدخلاً للطعن في مشروعية الفصل.
خامساً: الحالات المحمية التي يُمنع فيها إنهاء الخدمة
إلى جانب الأسباب التي يجيز فيها القانون الفصل، حدّد قانون العمل حالات يُمنع فيها الإنهاء أو توجيه الإشعار به، ولو توافر في الظاهر سبب آخر:
فبموجب المادة (24) لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه لأسباب تتصل بالشكاوى والمطالبات التي قدّمها إلى الجهات المختصة والمتعلقة بتطبيق أحكام القانون عليه، مع مراعاة ما ورد في المادة (31). وهذه من أكثر الصور شيوعاً وأصعبها إثباتاً، لأن صاحب العمل نادراً ما يكتب في كتاب الفصل أن سببه شكوى العامل.
وبموجب المادة (27) لا يجوز إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداءً من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة، ولا إنهاء خدمة العامل المكلف بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية أثناء قيامه بها، ولا العامل في أثناء إجازته السنوية أو المرضية أو الإجازات الأخرى التي عددها النص. ويرتفع هذا الحظر إذا عمل العامل لدى صاحب عمل آخر خلال أي من تلك المدد.
وبموجب المادة (108) لا يجوز لصاحب العمل، تحت طائلة البطلان، اتخاذ أي إجراء ضد ممثل النقابة بسبب ممارسته النشاط النقابي بما في ذلك الفصل. وللمحكمة في هذه الحالة أن تقضي بإعادته إلى العمل مع كامل أجوره عن مدة انقطاعه، فإذا لم يتمكن من العودة لأسباب تتعلق بصاحب العمل فله المطالبة بتعويض إضافي لا يقل عن أجور ستة أشهر ولا يزيد على اثني عشر شهراً، إضافة إلى تعويض الفصل التعسفي وأي حقوق أخرى.
وتقدير ما إذا كان الفصل قد وقع «بسبب» الشكوى أو النشاط النقابي، لا مصادفةً بعدهما، هو نفسه مسألة قانونية تستحق استشارة، لأن الإثبات فيها يُبنى على التوقيت وتسلسل المراسلات والقرائن أكثر مما يُبنى على دليل مباشر.
سادساً: الفصل الحكمي: ترك العامل العمل وفق المادة (29)
لا يأتي الفصل دائماً بقرار صريح. فقد أعطت المادة (29) العامل حق ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة وما يترتب له من تعويضات، في حالات منها: تشغيله في عمل يختلف اختلافاً بيّناً عن العمل المتفق عليه، أو نقله إلى عمل في درجة أدنى، أو تخفيض أجره، أو ثبوت أن استمراره في العمل يهدد صحته بتقرير طبي صادر عن مرجع طبي، أو اعتداء صاحب العمل أو من يمثله عليه بالضرب أو التحقير أو بأي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي، أو تخلّف صاحب العمل عن تنفيذ أحكام القانون بعد تلقيه إشعاراً من جهة مختصة في الوزارة.
وقرر النص كذلك أنه إذا تبين للوزير وقوع اعتداء من صاحب العمل أو من يمثله بالضرب أو بأي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي على العاملين لديه، يُعاقب صاحب العمل أو من يمثله بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار، وتضاعف الغرامة في حال التكرار.
لكن هذا الحق مشروط. فالنص يُلزم العامل بتبليغ وزارة العمل خلال مدة قصيرة من تاريخ ترك العمل وبالطرق التي تحددها الوزارة، ويجب أن تكون الحالة التي يستند إليها من الحالات التي عددها النص وأن يمكن إثباتها. أما ترك العمل خارج هذه الحالات فقد يرتّب المسؤولية على العامل نفسه: فالعامل في العقد محدد المدة الذي ينهيه في غير حالات المادة (29) قد يُطالَب بعطل وضرر تقدّره المحكمة ضمن سقف ربطه النص بالمدة المتبقية من العقد، وفق المادة (26/ب).
والفارق بين ترك يحفظ الحقوق وترك يُسقطها قد يكون ورقة تبليغ واحدة أو تاريخاً واحداً. لذلك لا تترك العمل احتجاجاً على تأخر الأجر أو تغيير المهام قبل أن يقيّم المحامي الحالة ويحدد ما إذا كانت تندرج تحت المادة (29) وكيف تُوثَّق.
سابعاً: إنهاء العقود لأسباب اقتصادية أو فنية
أجازت المادة (31) لصاحب العمل، إذا اقتضت ظروفه الاقتصادية أو الفنية تقليص حجم العمل أو استبدال نظام إنتاج بآخر أو التوقف نهائياً عن العمل، أن ينهي عقود العمل غير محددة المدة أو يعلّقها كلها أو بعضها. لكن النص اشترط عليه تبليغ الوزير خطياً معززاً بالأسباب المبررة قبل اتخاذ أي إجراء، على أن يشكّل الوزير لجنة من أطراف الإنتاج الثلاثة للتحقق من سلامة الإجراءات، ثم يصدر قراره بالموافقة أو بإعادة النظر، مع حق الطعن في هذا القرار أمام محكمة الاستئناف المختصة.
ولهذا فإن عبارة «إعادة الهيكلة» أو «الظروف الاقتصادية» في كتاب الفصل لا تكفي وحدها. ويتحقق المحامي في هذه الملفات من وجود التبليغ ومضمونه وتوقيته، ومن صدور قرار الوزير، ومن اتساق اختيار العمال الذين أُنهيت خدماتهم مع الأسباب المعلنة.
ثامناً: ماذا يترتب على ثبوت الفصل التعسفي؟
نصت المادة (25) على أنه إذا تبين للمحكمة المختصة، في دعوى يقيمها العامل خلال المدة التي حددها النص من تاريخ فصله، أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام القانون، جاز لها أن تأمر صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي، أو أن تُلزمه بدفع تعويض حدّد النص أسس تقديره وربطها بمدة خدمة العامل وجعل له حداً أدنى، إضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و(33)، على أن يُحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل.
ويترتب على ذلك للعامل المفصول تعسفاً مطالبات مستقلة لكل منها أساسه:
- تعويض الفصل التعسفي وفق المادة (25)، أو الإعادة إلى العمل بدلاً منه.
- بدل الإشعار عن مدة الإشعار التي لم يُمنحها العامل.
- الاستحقاقات الأخرى، ومنها مكافأة نهاية الخدمة للعامل غير الخاضع لقانون الضمان الاجتماعي، وهي مسألة لها أحكامها المستقلة التي يتناولها مقال مكافأة نهاية الخدمة في القانون الأردني، واستحقاقات صناديق الادخار أو التوفير أو التقاعد الخاصة بالمنشأة إن وجدت.
- أجور المدة المتبقية إذا كان العقد محدد المدة وأُنهي قبل انتهائه، وفق المادة (26/أ).
- التعويض الإضافي المقرر لممثلي النقابات في الحالة التي تنظمها المادة (108).
ولا يعني وجود هذه الأسس في النص أن الوصول إليها عملية حسابية بسيطة. فالنزاع يدور في الغالب على عناصر سابقة على أي حساب: هل كان الفصل تعسفياً أصلاً، وما مدة الخدمة الفعلية التي يُعتد بها، وما الذي يدخل في «آخر أجر» من بدلات وعمولات، وهل كان العقد محدد المدة أم غير محدد، وهل سقط أي حق بما وقّعه العامل عند خروجه. وكل عنصر من هذه العناصر قابل للمنازعة، ويُبنى على بيّنة يقدّمها كل طرف.
ويختلف تعويض الفصل التعسفي في أساسه عن التعويض عن الضرر في القواعد العامة، إذ يقوم الأول على نص خاص في قانون العمل، بينما تخضع المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي لأحكام أخرى يعرضها مقال التعويض المدني وفق القانون المدني الأردني. واختيار الأساس الصحيح لكل مطالبة، وتحديد ما يُجمع منها في دعوى واحدة، قرار يتخذه المحامي في ضوء وقائع الملف.
ملاحظة عملية: عُرض على مجلس الأمة مشروع قانون معدِّل لقانون العمل يتناول بعض الحالات المحمية وأسباب الفصل، والنسخ المتداولة من القانون قد لا تعكس آخر تعديل. ولذلك يراجع المحامي النص النافذ بتاريخ الفصل تحديداً قبل بناء أي مطالبة، ويبقى هذا التحقق، أو استشارة محامٍ مختص، سابقاً على أي إجراء.
تاسعاً: عبء الإثبات ودور المحامي في دعوى الفصل التعسفي
أول ما يُطرح في دعوى الفصل التعسفي هو توزيع عبء الإثبات بين الطرفين. فصاحب العمل يتمسك بسبب يبرر به الفصل، والعامل يدفع بأن السبب الحقيقي ممنوع، أو أن السبب المعلن غير صحيح، أو أن شروطه لم تُستوفَ. ويُدار هذا التجاذب بالمستندات والشهود والقرائن، وترتيبها أمام المحكمة كثيراً ما يكون الفارق بين حكم يقرّ بالتعسف وآخر يرفضه.
ويدرس المحامي في هذه المرحلة عقد العمل وملف الخدمة، ولائحة الجزاءات والنظام الداخلي، والإنذارات السابقة وطريقة تبليغها، وتوقيت الفصل وما سبقه من شكاوى أو مطالبات أو إجازات. وتزداد دقة الملف حين يأتي الفصل في أعقاب إصابة أو مرض، إذ تجيز المادة (21/ج) انتهاء العقد إذا أقعد المرض أو العجز العامل عن العمل وثبت ذلك بتقرير طبي صادر عن المرجع الطبي، فيثور السؤال عمّا إذا كان هذا الشرط قد تحقق فعلاً أم أن الإصابة اتُّخذت ذريعة للفصل. وهي حالة تتشابك فيها أحكام الفصل مع أحكام إصابة العمل وحقوق العامل المصاب.
والأمر ذاته من جهة صاحب العمل: فالمنشأة التي تصدر كتاب الفصل دون مراجعة شروطه قد تواجه دعوى كان يمكن تجنبها بإنذار أو تبليغ في حينه. والتقييم المبكر، قبل توقيع أي مخالصة أو إصدار أي كتاب فصل، يحمي مركز الطرفين معاً.
أسئلة متكررة
متى يعتبر الفصل تعسفياً في القانون الأردني؟
يُعدّ الفصل تعسفياً حين يقع في حالة يحظرها القانون كالفصل بسبب الشكاوى والمطالبات (المادة 24) أو فصل الحامل في الحالات التي تحميها المادة (27)، أو حين يستند إلى سبب مشروع دون استيفاء شروطه، أو حين يقع دون أي سبب يقرّه القانون. وانطباق هذا الوصف على واقعة بعينها يقدّره المحامي بعد دراسة كتاب الفصل وما سبقه.
ما هي حقوق العامل في حالة الفصل التعسفي؟
قررت المادة (25) للمحكمة أن تأمر بإعادة العامل إلى عمله، أو بتعويض يرتبط بمدة الخدمة وآخر أجر وله حد أدنى قرره النص، إضافة إلى بدل الإشعار والاستحقاقات المنصوص عليها في المادتين (32) و(33). وتحديد ما ينطبق منها على كل ملف يتم بعد دراسة العقد وظروف الفصل.
كيف يتم حساب تعويض الفصل التعسفي؟
حددت المادة (25) أساس التعويض وحدّه الأدنى، وجعلت آخر أجر تقاضاه العامل أساساً له. لكن النتيجة الفعلية تتوقف على مسائل متنازع عليها عادةً، كمدة الخدمة المعتدّ بها وعناصر الأجر وتكييف العقد وثبوت التعسف أصلاً. ولهذا يحدد المحامي المطالبات بعد الاطلاع على المستندات، لا بتطبيق رقم عام.
هل يجوز فصل الموظف بدون تحقيق؟
تشترط المادة (48) أن تتاح للعامل فرصة سماع أقواله قبل فرض أي عقوبة تأديبية، وألا يُعاقب على مخالفة غير واردة في لائحة الجزاءات المعتمدة. أما أثر غياب التحقيق على مشروعية الفصل فيتوقف على البند الذي استند إليه صاحب العمل وعلى النظام الداخلي للمنشأة، وهي نقطة يقيّمها المحامي في كل ملف.
إذا غاب الموظف 10 أيام هل يُفصل؟
أجازت المادة (28/هـ) الفصل دون إشعار إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة أو أكثر من عشرة أيام متتالية، بشرط أن يسبق الفصلَ إنذار كتابي يُرسل بالبريد المسجل ويُنشر في صحيفة يومية محلية مرة واحدة. ومشروعية السبب وصحة الإنذار مسألتان يدقق فيهما المحامي قبل الحكم على الفصل.
هل يُعدّ ترك العمل بسبب عدم دفع الراتب فصلاً تعسفياً؟
قد يدخل ذلك في حالات المادة (29) التي تجيز للعامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه، ومنها تخلّف صاحب العمل عن تنفيذ أحكام القانون بعد إشعاره من جهة مختصة في الوزارة. لكن هذا الحق مشروط بتبليغ الوزارة خلال مدة قصيرة وبإثبات الحالة، لذلك لا يترك العامل عمله قبل تقييم محامٍ للموقف.
هل يجوز فصل الموظفة الحامل في الأردن؟
تمنع المادة (27) إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداءً من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة، أو توجيه إشعار إليها بالإنهاء في تلك المدة، ما لم تعمل لدى صاحب عمل آخر خلالها. أما الفصل قبل الشهر السادس فيتوقف تقديره على سببه الفعلي وعلى النص النافذ بتاريخه.
هل يوقّع العامل المخالصة بعد الفصل؟
لا توقّع على أي مخالصة أو إبراء ذمة أو استقالة قبل عرضها على محامٍ مختص. فما يُوقَّع يوم الخروج قد يُحتج به لاحقاً تنازلاً عن حقوق أو إقراراً بسبب الفصل، وتقييم الورقة قبل توقيعها أيسر من محاولة إبطال أثرها بعده.
استشارة قانونية
الفصل التعسفي من أكثر النزاعات العمالية حساسية للطرفين: فالعامل فقد مصدر رزقه ويريد إثبات التعسف واستيفاء حقوقه كاملة، وصاحب العمل يرى في قراره سبباً مشروعاً ويخشى دعوى مكلفة. ولأن المطالبة مقيدة بمدة قصيرة من تاريخ الفصل، ولأن توقيعاً واحداً على مخالصة أو تركاً للعمل دون تبليغ قد يُسقط حقاً قائماً، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص منذ الأيام الأولى تحدد مسار الملف كله. ولمن يحتاج إلى تقييم ملفه، يقدّم المكتب استشارة قانونية متخصصة في قضايا العمل والعمال، ويتصل بالموضوع ما يعرضه مقالا حقوق العامل عند إنهاء عقد العمل والقضايا العمالية وحقوق العمال وأصحاب العمل. ويمكنكم التواصل مع مكتب العبويني للمحاماة والاستشارات القانونية لمراجعة الملف ومناقشة الخيارات المتاحة.